المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جريمة الشيطان الأخضر !!!


ضع بصمتك
08-14-2009, 01:54 PM
اتكأ كعادته على أريكته في الغرفة المعتمة التي تمزقت منها الحياة ... الجو ملوث كعادته بأبخرة ( السيجار ة ) معشوقته الحمراء ... تنهد قليلا ًثم فتح لها شهية أنفه ليشفط ذرات الدخان المتصاعدة ...ذي العبير المنتن والشذى الكريه ... تغلغلت في أحشائه لتختلط مع عصارة وريقات الشجرة الخضراء ( القات ) الذي استعمرت احد خدوده لتنتفخ وتتكور وتشتد عروقها ..تحسسها ببطء شديد فوجدها غير كافية ...فغارت يده على بقية أغصانها ليقتلع وريقاتها بأطراف أنامله السمراء ...عيناه جاحظتان وشفتاه مسودتان من أثار حريق الدخان الساخن ...لم يكن في الغرفة إلا هو وذلك الشبح الحديدي الذي كشر عن أنيابه فأمطره بوابل من القذائف المهلكة فمن محطة لأخرى ...تسللت إلى جسده نشوةُ عارمة ُ( قرحة القات ) فأدلف في دهاليز أفكاره الشاردة وأوهامه المخملية ... وبينما كانت سلاسل أفكاره تتراء أمام ناظريه ...إذ بصوت زوجته تقطع حبل أفكاره وآماله ...
- يا عزيزي إلى متى ... ؟؟!!
- ماذا تريدين ؟
- أذبل التعب صغيرنا ودبت الحمى في جسده النحيل .
- وماذا أفعل ... ضعي له كمادات ماء باردة ...
- أنت تعرف أن صغيرنا مريض ولا علاج له إلا في الخارج ...وأنت ....
- وأنا ماذا !!! من أين لي المال ..اذهبي إلى المحسنين ..
- لا حاجة لنا للناس وأنت موجود معافى ببدنك ... ثم إنهم يعرفون أنك تتلف المال في القات فيرفضون إهداءنا المال .
- كفى ... قلت لك لا تتكلمي في القات .. هيا انصرفي عني ...
أوجست منه خيفة ..فعيناه تقذفان شررا.. فاستدارت منه وخشية أن ينهال عليها ضرباً كعادته بعد أن يتقيأ هذه السموم من فمه .. انسلت من الحجرة وهي محتضنه آلامها وأحزانها ....
رجع مرة أخرى إلى غياهب أفكاره النائبة ونسج شبكة خياله الشاسع .. وفجأة ..اقلق مضجعه صراخ زوجه فقام مذعورا من مكانه ..
- ابني ابني صابر !!
- ماذا حصل ياعزيزة ؟!!
- أجهدته الحمى ففقد وعيه ... ماذا نفعل ... ابني حبيبي ...
- صابر ابني تكلم أنا أبوك .....
أفاق الصغير من غيبوبته ونظر إلى والده و تمتم بكلمات آخرها :
- أبي لن أسامحك يا أبي ... لن أسامحك يـــــــــــا.....
انقطع الكلام وارتخت العظام وانطفأت شمعة حياته وذبلت زهرة ربيعه الفواح ... شهق الأب شهقة جمدت كل شئ فيه حتى الكلمات تجمدت في الشفاه .. واكتحلت عينيه بالأسى ...
( لن أسامحك يا أبي ) ظل صداها يجلجل في خياله و رددتها بعد ذلك لسانه حتى فقد عقله وولجت نفسه عالم المجانين ... أما زوجته فعادت أدراجها إلى أهل بيتها بعد ما انفصلت منه إلى الأبد ولكنه لم تستطع أن تنفصل عن أحزانها أبدا ..
انتهت

ابو قروز
08-14-2009, 09:22 PM
لا تعليق اخوي على القصة
شكرا على النقل

عجوز مثقفة
08-18-2009, 11:19 AM
مشكورررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر رررر