الولهان
09-15-2007, 04:48 PM
عزيزي القارئ
شهر رمضان الذي انزل فيه القران ، هو شهر للقراءة والعلم والفكر ، فضلا عن كونه شهر ا للجهاد ، وشهرا للصوم والعبادة .. فإن أول آية قرآنية نزلت في رمضان هي : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق )) .. وبهذه الآية صار شهر رمضان موسما للقراءة في العلم والأدب والصناعة والفن والزراعة .. ثم أدى إهمال القراءة والفكر إلى تقهقر العرب والمسلمين ، ثم انهيارهم وتفوق أعدائهم عليهم ، ثم وقوع الأمة العربية و الإسلامية كلها – من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي - في قبضة هؤلاء الأعداء ؛ ..
وكان تفوقنا قديما راجعا إلى أننا قد صرنا بالإسلام أمة واحدة بعد أن كنا قبائل متفرقة ، وتركنا الجاهلية البدائية العاجزة عن التنظيم الاجتماعي والسياسي ، إلى الحياة المتطورة المتحضرة سياسيا واجتماعيا ، أي أن (( الجاهلية )) معنى (( لاهوتي )) ساذج كالمعنى الذي حاول ترويجه بعض ذوى التفكير غير الواقعي وغير العلمي في عصرنا .
وقول القران للنبي العربي : (( اقرأ )) .. قول لا غرابة فيه ، لأن العرب أصحاب مدينة قديمة جدا .. وفيهم نشأت الكتابة والقراءة قبل ثلاثة آلاف سنة من نزول القران الكريم .. يقول الأمير شكيب ارسلان في كتابة : (( لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم )) إن الكتابة – على الأرجح – قد بدأت عند العرب .. (( ولو فرض )) أن الفينيقيون هم الذين اخترعوا الكتابة في العالم ، فالفينيقيون في الحقيقة أمة سامية عربية ، وكانت دائرة المدينة محدودة مقصورة على الجزيرة و وما جاورها ...
وهكذا يجدد حلول شهر رمضان ذكريات هذه الأمة العربية التي كانت أول أمة قارئة كاتبة في العالم ، فجاءت أول كلمة في كتابها المقدس : (( اقرأ )) وكلمة (( اقرأ )) هي (( فعل أمر )) كما يقول النحاة ، والأمر هنا واجب التنفيذ ، وقد نفذه العرب والمسلمون في زمانهم الأول ، ثم تراخوا في تنفيذه فتفوقت عليهم الأمم الأوربية حتى صحت كلمة الشيخ محمد عبده : (( في أوربا مسلمون بغير إسلام ، وفي بلادنا إسلام بغير مسلمين )) ؛
ذلك لأن الأوربيين قد أدركوا المعنى العظيم لكلمة (( اقرأ )) وجعلوه مدار عملهم في حياتهم ، أما نحن فقد نسيناه وأخرجناه من حياتنا ، إلا مايتعلق منه بالشكل دون الجوهر ، وبالثرثرة دون العمل ، فلا عجب أن تحول رمضان من شهر نراجع فيه أنفسنا في معنى الأمر السماوي : (( اقرأ )) غالى شهر للطعام والشراب والسهر والسمر .. وفي الزمن الأخير استجد للمسلمين طرائف أخرى كل فضائيات وا لنكت المصورة بالألوان والفوازير الراقصة والتمثيليات التي تصور الخرافات والأساطير وتحاول أن تلصقها بالدين ، أو تجعلها هامشا للدين على الأقل ، مسدلة على عقول الناس غشاوة من الغفلة والبلاهة ؛
أن الإسلام ليس دين آخرة فقط .. وكلمة (( اقرأ )) تشمل الأدب والطب وعلوم الفضاء وكل ما أثمرته قرائح البشر بلا قيد على شيء من العلم والفكر ؛ .. ومن قال بغر ذلك – جاهلا أو غير جاهل – فقد جر على أمته مصيبة الجهالة بالعلوم الكونية التي هي في عصرنا قوام الأمم ، وسوف تنقرض الأمم التي يطول جهلها بهذه
العلوم ، ولن تستطيع الأمم الجاهلة أن تبقي ولو عيالا على الأمم التي سارت في طريق العلم الذي لا أول له ولا أخر في هذه الدنيا التي جعل الله قوامها كلمة (( اقرأ )) ...
وإننا لنعترف – بكل أسف – أن شهر رمضان الذي كان في الزمن البعيد شهر قراءة وفكر ، قد اقتسمه في عصرنا تجار الفضائيات والفوازير والتمثيليات الخرافية – وتجار الدروشة والصيحات العصبية الهستيرية في حلقات الأذكار ؛ ...
وقد ضاعت أو توشك أن تضيع تلك المعاني العظيمة التي حملها العرب والمسلمين فعل الأمر (( اقرأ )) .. مع أنهم الأمة الوحيدة التي نزل عليها هذا الأمر من السماء ؛ ...
وإن الانصراف عن معنى (( اقرأ )) .. لأعظم خذلان تصاب به أمة من الأمم ، فكيف إذا كانت هي الأمة التي نزل عليها ؟ ؛
عزيزي القارئ
لا نملك رغم كل شيء إلا أن نقول لك كالعادة : رمضان كريم ، وأبقاك الله إلى أمثاله ..
وأخر كلامنا ، هو أول آيات شهر رمضان : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق )) صدق الله العظيم ))
الـــــــــولـــــهـــان
شهر رمضان الذي انزل فيه القران ، هو شهر للقراءة والعلم والفكر ، فضلا عن كونه شهر ا للجهاد ، وشهرا للصوم والعبادة .. فإن أول آية قرآنية نزلت في رمضان هي : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق )) .. وبهذه الآية صار شهر رمضان موسما للقراءة في العلم والأدب والصناعة والفن والزراعة .. ثم أدى إهمال القراءة والفكر إلى تقهقر العرب والمسلمين ، ثم انهيارهم وتفوق أعدائهم عليهم ، ثم وقوع الأمة العربية و الإسلامية كلها – من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي - في قبضة هؤلاء الأعداء ؛ ..
وكان تفوقنا قديما راجعا إلى أننا قد صرنا بالإسلام أمة واحدة بعد أن كنا قبائل متفرقة ، وتركنا الجاهلية البدائية العاجزة عن التنظيم الاجتماعي والسياسي ، إلى الحياة المتطورة المتحضرة سياسيا واجتماعيا ، أي أن (( الجاهلية )) معنى (( لاهوتي )) ساذج كالمعنى الذي حاول ترويجه بعض ذوى التفكير غير الواقعي وغير العلمي في عصرنا .
وقول القران للنبي العربي : (( اقرأ )) .. قول لا غرابة فيه ، لأن العرب أصحاب مدينة قديمة جدا .. وفيهم نشأت الكتابة والقراءة قبل ثلاثة آلاف سنة من نزول القران الكريم .. يقول الأمير شكيب ارسلان في كتابة : (( لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم )) إن الكتابة – على الأرجح – قد بدأت عند العرب .. (( ولو فرض )) أن الفينيقيون هم الذين اخترعوا الكتابة في العالم ، فالفينيقيون في الحقيقة أمة سامية عربية ، وكانت دائرة المدينة محدودة مقصورة على الجزيرة و وما جاورها ...
وهكذا يجدد حلول شهر رمضان ذكريات هذه الأمة العربية التي كانت أول أمة قارئة كاتبة في العالم ، فجاءت أول كلمة في كتابها المقدس : (( اقرأ )) وكلمة (( اقرأ )) هي (( فعل أمر )) كما يقول النحاة ، والأمر هنا واجب التنفيذ ، وقد نفذه العرب والمسلمون في زمانهم الأول ، ثم تراخوا في تنفيذه فتفوقت عليهم الأمم الأوربية حتى صحت كلمة الشيخ محمد عبده : (( في أوربا مسلمون بغير إسلام ، وفي بلادنا إسلام بغير مسلمين )) ؛
ذلك لأن الأوربيين قد أدركوا المعنى العظيم لكلمة (( اقرأ )) وجعلوه مدار عملهم في حياتهم ، أما نحن فقد نسيناه وأخرجناه من حياتنا ، إلا مايتعلق منه بالشكل دون الجوهر ، وبالثرثرة دون العمل ، فلا عجب أن تحول رمضان من شهر نراجع فيه أنفسنا في معنى الأمر السماوي : (( اقرأ )) غالى شهر للطعام والشراب والسهر والسمر .. وفي الزمن الأخير استجد للمسلمين طرائف أخرى كل فضائيات وا لنكت المصورة بالألوان والفوازير الراقصة والتمثيليات التي تصور الخرافات والأساطير وتحاول أن تلصقها بالدين ، أو تجعلها هامشا للدين على الأقل ، مسدلة على عقول الناس غشاوة من الغفلة والبلاهة ؛
أن الإسلام ليس دين آخرة فقط .. وكلمة (( اقرأ )) تشمل الأدب والطب وعلوم الفضاء وكل ما أثمرته قرائح البشر بلا قيد على شيء من العلم والفكر ؛ .. ومن قال بغر ذلك – جاهلا أو غير جاهل – فقد جر على أمته مصيبة الجهالة بالعلوم الكونية التي هي في عصرنا قوام الأمم ، وسوف تنقرض الأمم التي يطول جهلها بهذه
العلوم ، ولن تستطيع الأمم الجاهلة أن تبقي ولو عيالا على الأمم التي سارت في طريق العلم الذي لا أول له ولا أخر في هذه الدنيا التي جعل الله قوامها كلمة (( اقرأ )) ...
وإننا لنعترف – بكل أسف – أن شهر رمضان الذي كان في الزمن البعيد شهر قراءة وفكر ، قد اقتسمه في عصرنا تجار الفضائيات والفوازير والتمثيليات الخرافية – وتجار الدروشة والصيحات العصبية الهستيرية في حلقات الأذكار ؛ ...
وقد ضاعت أو توشك أن تضيع تلك المعاني العظيمة التي حملها العرب والمسلمين فعل الأمر (( اقرأ )) .. مع أنهم الأمة الوحيدة التي نزل عليها هذا الأمر من السماء ؛ ...
وإن الانصراف عن معنى (( اقرأ )) .. لأعظم خذلان تصاب به أمة من الأمم ، فكيف إذا كانت هي الأمة التي نزل عليها ؟ ؛
عزيزي القارئ
لا نملك رغم كل شيء إلا أن نقول لك كالعادة : رمضان كريم ، وأبقاك الله إلى أمثاله ..
وأخر كلامنا ، هو أول آيات شهر رمضان : (( اقرأ باسم ربك الذي خلق )) صدق الله العظيم ))
الـــــــــولـــــهـــان