المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الوسائل المقترحة لتحفيز وتحبيب الطلاب للحلقات القرآنية


أبو زهرة
06-26-2009, 09:08 AM
إِنَّ الْحَمْدَ للهِ، نَحْمَدُهُ وَ نَسْتَعِينُهُ وَ نَسْتَـغْـفِرُهُ، وَ نَعُـوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أَنْـفُسِنَا وَ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهِ فَلا مُضِلَّ لَهُ، وَ مَنْ يُضْلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَمَّـا بَـعْـدُ:
فهذه وريقات في الوسائل والطرق المقترحة لتحفيز و تحبيب الطلاب للحلقات القرآنية، وعدم الانقطاع عنها، وذلك لما رأيتُه ورآه غيري من تسرب كثير من طلاب حلقات القرآن في المساجد إلى الشوارع وبعضهم إلى الرذيلة - والعياذ بالله – ، فقد يسَّر الله لي أن اجتمعتُ بجمع من مدرسي الحلقات القرآنية التابعة لمنتدى الغيل الثقافي الاجتماعي، ضمن سلسلة لقاءات، وكان هذا اللقاء الأول، وذلك في ليلة الخميس 6/12/1429 هـ، وألقيتُ عليهم هذه الوسائل والطرق من أجل أن نحافظ على أولادنا وطلابنا في هذه الحلقات، فاستحسنها كثيرٌ منهم، فزدتُ عليها بعض الشيء، وقد جمعتُ مادتها من بعض المراجع العلمية، وأكثرها مما خطر في البال مما لامسته عملياً في الحلقات، ومما لاح لي من بعض أحاديث المصطفى  وسيرة أصحابه  ، وهناك بعض الوسائل والطرق نافعة في هذا الباب قد يراها بعض الإخوان غير ماذكرت، ولكن المقصود مما جمعتُ هو تقريب وجهة النظر في التعامل مع الطلاب في الحلقات القرآنية، والله أعلم، وقد قدَّمتُ بمقدمة مختصرة عن مشروعية هذه الحلقات في عهد السلف، وما جاء من الترغيب فيها، وصلى الله على سيّدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وَ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَ بِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَ أَتُوبُ إِلِيكَ .

مشروعية الحلقة القرآنية
قال ابن منظور: الحلقة كلَّ شيء استدار كحلقة الحديد والفضة والذهب وكذلك هو في الناس )(لسان العرب 3/290)، وتحلَّق القوم إذا جلسوا حلقةً حلقةً (مختار الصحاح صـ150) .
قال المناوي: والحلقة: القوم الذين يجتمعون متدبرين وذلك لاستفادة ما يلقيه ( الشيخ أو مدرس الحلقة ) من العلوم ويبثه من أحكام الشريعة وتعليم الأمة ما ينفعهم في الدارين ) (فتح القدير شرح الجامع الصغير 5/119-120. ما بين القوسين زيادة من عندي .) .
إنَّ الحلقة القرآنية لم تكن وليدة اليوم، بل كانت من عهد النبي  ثمَّ بين أصحابه من بعده، إلى يومنا هذا وبيوت الله معمورة بحلقات تحفيظ القرآن، ولهذا يحثُّ النبي  على هذه الحلقات كما في حديث أبي هريرة  عن النبي  قال:  وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفَّتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده . ( رواه مسلم ) .
وهذا أبو الدرداء  أحد تلاميذ محمد بن عبد الله ، وهو الذي سنَّ هذه الحِلَق للقراءة (ينظر سير أعلام النبلاء للذهبي 2/346 )، يقول الإمام الذهبي عنه: وقيل الذين في حلقة إقراء أبي الدرداء كانوا أزيد من ألف رجلٍ، ولكلّ عشرةٍ منهم مُلَقّنٍ، وكان أبو الدرداء يطوف عليهم قائماً، فإذا أحكم الرجلُ منهم، تحوَّل إلى أبي الدرداء – يعني يعرض عليه - )(المصدر السابق 2/353 ) .
فهذه بعض النصوص والآثار الدَّالة على فضل هذه الحلقات، ومشروعيتها من عهد السلف  ، وهي مستمرة بحمد الله إلى يومنا تُخرج لنا حملة لكتاب الله تعالى – فلله الحمد والمنة -.

(1) تذكير الطلاب دائماً بفضائل القرآن

تذكير الطلاب بين الفترة والأخرى بالأحاديث الدَّالة على فضل حفظ القرآن الكريم، وفضل دراسته وتدريسه، من أجل أن يزداد ويتقوى الدَّافع لهم نحو حفظ القرآن الكريم، فمن الأحاديث الدَّالة على فضل أهل القرآن: حديث عثمان بن عفَّان  يقول النبي   خيركم مَن تعلَّم القرآن وعلَّمه  (متفق عليه )، وحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :  إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ  . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هُمْ قَالَ:  هُمْ أَهْلُ الْقُرْآنِ أَهْلُ اللَّهِ وَخَاصَّتُهُ  (رواه أحمد في المسند وابن ماجه وصححه الألباني )، وعن مُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ الْقُرَظِي قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ  يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :  مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لاَ أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلاَمٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ  (أخرجه الترمذي، وقَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . وصححه الألباني ( صحيح الجامع برقم 6469 ) )، و عَنْ مُوسَى بْنِ عُلَيٍّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ  قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ  وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ فَقَالَ:  أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَغْدُوَ كُلَّ يَوْمٍ إِلَى بُطْحَانَ أَوْ إِلَى الْعَقِيقِ فَيَأْتِيَ مِنْهُ بِنَاقَتَيْنِ كَوْمَاوَيْنِ فِي غَيْرِ إِثْمٍ وَلاَ قَطْعِ رَحِمٍ  . فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ نُحِبُّ ذَلِكَ . قَالَ:  أَفَلاَ يَغْدُو أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيَعْلَمَ أَوْ يَقْرَأَ آيَتَيْنِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ نَاقَتَيْنِ وَثَلاَثٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعٌ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَرْبَعٍ وَمِنْ أَعْدَادِهِنَّ مِنَ الإِبِلِ  (رواه مسلم في صحيحه ) . و عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  :  الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ  (رواه البخاري ومسلم ) .
فهذه بعض الأحاديث وغيرها مما ينبغي لمدرس الحلقة تذكير الطلاب بها بعد الفترة والأخرى فهي مما يثير الدافع ويقويه نحو الاهتمام بالقرآن الكريم والمثابرة على حفظه والاستمرار عليه .

(2) إبراز عناية النبي  بأهل القرآن

تذكير الطلاب ببعض النماذج من السلف الذين رفعهم القرآن في الدنيا، وكان لهم قدرهم في قومهم، وكيفية عناية النَّبِيِّ  بهم ورفعه من شأنهم، وتأكيد ذلك لهم لعلهم تشحذ هممهم ليكونوا كذلك، فمن ذلك عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ قَالَ: كُنَّا بِمَاءٍ مَمَرَّ النَّاسِ، وَكَانَ يَمُرُّ بِنَا الرُّكْبَانُ فَنَسْأَلُهُمْ مَا لِلنَّاسِ ؟ مَا لِلنَّاسِ ؟ مَا هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَيَقُولُونَ: يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ أَوْحَى إِلَيْهِ، أَوْ أَوْحَى اللَّهُ بِكَذَا . فَكُنْتُ أَحْفَظُ ذَلِكَ الْكَلاَمَ، وَكَأَنَّمَا يُغْرَى فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَلَوَّمُ بِإِسْلاَمِهِمِ الْفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنَّهُ إِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَهْوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ . فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ أَهْلِ الْفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلاَمِهِمْ، وَبَدَرَ أَبِي قَوْمِي بِإِسْلاَمِهِمْ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ  حَقًّا فَقَالَ:« صَلُّوا صَلاَةَ كَذَا فِي حِينِ كَذَا ، وَصَلُّوا كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا » . فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآنًا مِنِّي، لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ، فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ، وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ ، سِنِينَ وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ، كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْحَيِّ:" أَلاَ تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قَارِئِكُمْ ". فَاشْتَرَوْا فَقَطَعُوا لِي قَمِيصًا، فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فَرَحِى بِذَلِكَ الْقَمِيصِ ) (رواه البخاري في صحيحه ) . ومن ذلك ما جاء عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ أَنَّ نَافِعَ بْنَ عَبْدِ الْحَارِثِ لَقِيَ عُمَرَ بِعُسْفَانَ وَكَانَ عُمَرُ يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى مَكَّةَ، فَقَالَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي؟ فَقَالَ : ابْنَ أَبْزَى . قَالَ: وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى ؟ قَالَ: مَوْلًى مِنْ مَوَالِينَا. قَالَ : فَاسْتَخْلَفْتَ عَلَيْهِمْ مَوْلًى ! قَالَ: إِنَّهُ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَإِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ . قَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنَّ نَبِيَّكُمْ  قَدْ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْكِتَابِ أَقْوَامًا وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ » (رواه مسلم في صحيحه ) .
وعن أبي هريرة  قال : بعث رسول الله  بعثاً، وهو يسير ثم استقبلهم يسأل كلَّ إنسان منهم: ( ما معك من القرآن ؟ ) حتى أتى أحدثهم سناً، فقال له: ( ما معك من القرآن ؟ ) فقال: كذا وكذا وسورة البقرة، فقال  : ( أخرجوا وهو عليكم أمير ) قالوا : يا رسول الله هو أصغرنا سناً . قال: ( إن معه سورة البقرة ) (أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 2/553 .).
وعن خارجة بن زيد أنَّ أباه زيداً أخبره: أنه لمَّا قدم النبي  المدينة، قال زيد: ذُهب بي إلى النبي  فأعجب بي، فقالوا : يا رسول الله هذا غلام من بني النجار معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة ) فأعجب ذلك النبي  وقال:  يا زيد تعلّم لي كتاب يهود فإني والله ما آمن يهود على كتابي  قال زيد: فتعلمت كتابهم ما مرت بي خمس عشرة ليلة حتى حذقته وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه وأجيب عنه إذا كتب ) (أخرجه الإمام أحمد في المسند، وقال الأرناؤوط: إسناده حسن ) .
فهذه الأخبار وغيرها تحفّز الطلاب على الحفظ والاعتناء بكتاب الله فينبغي تذكيرهم بها كلّما حانت للمدرس الفرصة، وعلى المدرس أن يكون مثل نبيه  فيعتني بهم ويريهم هذه الأحاديث واقعاً عملياً بفعله، مع ذكر هذه الأحاديث لهم، لا أن يقتصر على ذكر هذه الأخبار لهم، ومعاملته في الواقع تخالف ذلك .

وللموضوع بقية تأتي - إن شاء الله - في حلقات قادمة

الفانوس
06-26-2009, 09:36 AM
مجهود تشكر عليه ونسأل الله ان يجعله في ميزان حسناتك

منتظرين البقية

جزاك الله خيرا ابو زهرة

أبو زهرة
06-26-2009, 03:21 PM
(3) مراجعة سير السلف في العناية بالقرآن

إنَّ مراجعة سير السلف الصالح في حفظهم لكتاب الله – عزَّ وجل – وهممهم العالية في هذا السبيل الذي أولوه عنايتهم وهم صغار ، إنَّ ذِكْرَ ذلك لطلاب الحلقات يزيد من الحماس عندهم لأن يكونوا قريباً من أولئك أو التشبه بهم، فمما جاء في سير بعضهم:
1) الإمام عبد الرحمن بن أبي حاتم، وهو يحكي قصة أول طلبه للعلم، يقول عن نفسه: لم يدعني أبي أشتغل في الحديث حتى قرأتُ القرآن على الفضل بن شاذان الرازي ثمَّ كتبتُ الحديث )( سير أعلام النبلاء للذهبي 13/265 ) .
2) و قال ابن جريج: أتيتُ عطاء وأنا أُريد هذا الشأن، وعنده عبد الله بن عُبيد بن عُمير، فقال لي ابن عمير: قرأتَ القرآن؟ قلتُ: لا.قال: فاذهب فاقرأه ثم أطلب العلم )(ينظر سير أعلام النبلاء للذهبي 6/327 ) .
3) الإمام أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي البغدادي: حفظ القرآن كله وهو صغير ممييز، وقرأه بالروايات العشر وله عشرة أعوام، ثمَّ عاش حتى انتهى إليه علو الإسناد في القراءات والحديث ) قال الإمام الذهبي: وهذا شيء ما تهيأ لأحدٍ قبله )(سير أعلام النبلاء للذهبي 23/22 ) .
4) الإمام محمد بن محمد بن محمد بن الجزري، يقول عنه السخاوي: وله تصانيف مفيدة كالنشر في القراءات العشر في مجلدين، والتقريب ومختصره، وتحبير التيسير في القراءات العشر، والتمهيد في التجويد، وهما مما ألَّفهما قديماً وله سبع عشرة سنة، كذلك نظم الهداية في تتمة العشرة، و سمَّاه الدُّرة ، وله ثمان عشرة سنة، وربما حفظها أو بعضها بعض شيوخه)( الضوء اللامع للسخاوي 9/257) . فهذه بعض سيرهم، ومن تتبعها في مظانها وجد أكثر وأكثر، وإنما هذه إشارة، وعلى المدرس أن يتتبع ما تيسَّر له من ذلك ويقصه على طلابه في المناسبات .

للموضوع بقية تأتي - إن شاء الله - جزى الله أخي الفانوس على المتابعة

قطرة ندى
06-26-2009, 04:02 PM
جزاك الله خير اخي وجعله في ميزان حسناتك

القناص
06-26-2009, 05:38 PM
بارك الله فيك يالغالي على الطرح الرائعه

أبو زهرة
06-28-2009, 05:15 PM
(4) استعراض الجيّدين كنماذج للحلقة

إنَّ في الحلقات القرآنية عدد غير قليل من الطلاب الجيّدين الذين فاقوا إخوانهم إما في قوة الحفظ والسبق في ذلك، وإما بضبط أحكام التلاوة وتجويدها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، ولا بأس للمدرس من استعراض أولئك الشباب الجيّدين، وذلك مثلاً بجعلهم نماذج في حفل تكريمهم، ليري الناس مستوى طلابه، وأيضاً إذا قدم على الحلقة ضيوف وأرادوا الاستماع لقراءة الطلاب، ثمَّ مدح الطلاب ليزدادوا حرصاً إلى حرصهم، فهذا يدفع بباقي الطلاب إلى المزيد من التقدّم، ويدفع بهؤلاء الجيّدين للاستمرار والمثابرة في هذه الحلقات، وهذا ما نجده في فعل عبد الله بن مسعود  مع طلابه، فعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَجَاءَ خَبَّابٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَيَسْتَطِيعُ هَؤُلاَءِ الشَّبَابُ أَنْ يَقْرَءُوا كَمَا تَقْرَأُ ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ عَلَيْكَ، قَالَ: أَجَلْ . قَالَ: اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ . فَقَالَ زَيْدُ بْنُ حُدَيْرٍ أَخُو زِيَادِ بْنِ حُدَيْرٍ: أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا . قَالَ: أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ  فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ . فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: كَيْفَ تَرَى؟ قَالَ : قَدْ أَحْسَنَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: مَا أَقْرَأُ شَيْئًا إِلاَّ وَهُوَ يَقْرَؤُهُ ) (رواه البخاري في صحيحه ) .
فهنا ابن مسعود  استعرض ببعض طلابه لمّا طُلِبَ منه أن يسمعه نماذج من قراءتهم، ثمَّ إنه لم يستعرض بأفضلهم قراءةً، بل استعرض بأحدهم تشجيعاً له، ولهذا قيل له: (أَتَأْمُرُ عَلْقَمَةَ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا )، ثمّ إنه لمَّا قرأ مدحه  أمامه وأمام من طلب منه أن يسمع قراءتهم، قال الحافظ ابن حجر: قوله (ما أقرأ شيئاً إلا وهو يقرؤه) يعني علقمة، وهي منقبة عظيمة لعلقمة حيث شهد ابن مسعود أنه مثله في القراءة ) (فتح الباري 8/126 ، ومثله العيني في عمدة القاري 18/33) .
فمما ينبغي لمدرس الحلقة أن يستعرض ببعض طلابه الذين يرى فيهم النجابة عند قدوم ضيف أو زائر للحلقة، أوحتى يشعر الطلاب بثقة أستاذهم بهم وبحفظهم فيدفعهم إلى المزيد من الجدّ والاجتهاد في حفظ القرآن الكريم .

للموضوع بقية - يتبع إن شاء الله -

أبو زهرة
06-28-2009, 05:19 PM
(5) التنويه بشأن المتقنين للحفظ والتلاوة

إنَّ الطلاب يتفاوتون في الحفظ والفهم، فمنهم الضابط القوي، ومنهم دونه بقليل، ومنهم دون ذلك، فإنَّ التنويه بشأن هؤلاء الضابطين المتقنين وإنزالهم منزلتهم، وإحالة بقيّة الطلاب عليهم للاستفادة منهم، والأخذ عنهم لاسيّما مع ضيق وقت الحلقة، أو بجعلهم يقومون بالنيابة في الحلقة إذا غاب المدرس عن الحلقة، فهذا العمل أدعى إلى استمرارهم في الحلقات والمثابرة عليها وشعورهم بالمسئولية، فقد كان  يحيل على بعض طلابه من أصحابه الضابطين، فمثلاً يقول  :  خذوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ بن جبل، وأُبيّ بن كعب  (رواه البخاري ومسلم ) .
ويقول :  مَنْ أَحبَّ أن يقرأَ القرآن غضّاً كما أُنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد  (رواه ابن ماجه وأحمد وصححه الألباني ( صحيح الجامع 5962 ) ) .
ولما جاءه معاذ  وطلب منه أن يقرئه أحاله على عبد الله بن مسعود ، فعن عبد الله بن مسعودٍ  قال: جاء معاذ إلى النبي  فقال: يا رسول الله أقرئني . فقال رسول الله  : " أقرئه " فأقرأتُه ما كان معي ثم اختلفتُ أنا وهو إلى رسول الله  فقرأه معاذ فكان معلماً من المعلمين على عهد رسول الله (سير أعلام النبلاء 4/74، وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ، برقم (30685) ).
فهذا كان هديه  في تعليم أصحابه  القرآن، يسمع من بعضهم التلاوة فإذا أحكم أحدهم وأتقن القراءة أحال من يأتيه  إليهم لاسيّما مع ضيق الوقت، ويثني على المُحال إليه، ويرفع من قدره حتى يشعر بأنه يتحمّل جزءاً من المسئولية في إبلاغ القرآن على هذه الصفة . وبهذا التعامل يشعر هؤلاء الطلاب بأنهم يتحملون جزءاً من المسئولية في الحلقة، فبهذا نسلم – إن شاء الله – من تفلّت بعض الطلاب الجيّدين من الحلقات القرآنية لاسيّما الحفَّاظ منهم أومَن قاربوا ختم القرآن، وهو ما تشتكي منه حلقات المساجد، لكن هذا ما لم يُخشَ اغترار الطالب بنفسه - والله المستعان - .

للموضع بقية - تتبع إن شاء الله تعالى -

أبو زهرة
06-28-2009, 05:24 PM
(6) إشعار الطالب بالحرص على نفعه وتعليمه

الحرص على نفع الطلاب وتحفيظهم وإشعارهم بذلك بالقول، وتطبيق ذلك بالعمل، حتى يعرف الطلاب مدى حرص أستاذهم ومعلمهم عليهم، فلعلَّ هذا يكون أدعى لهم في استمرارهم في الحلقات ويرغبهم فيها، ولهذا نجد النبي  يخاطب أصحابه ويبين لهم أنه بمثل الوالد لهم في تعليمه إياهم وإرشادهم وحرصه عليهم، ففي حديث أبي هريرة  قال: قال النبي  :  إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أعلّمكم  (رواه النسائي وابن ماجه وأحمد وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم ( 2346 )) .
يقول الإمام النووي في وصف المعلم مع تلاميذه: وينبغي أن يكون باذلاً وسعه في تفهيمهم، وتقريب الفائدة إلى أذهانهم، حريصاً على هدايتهم، ويفهم كلّ واحدٍ بحسب فهمه وحفظه فلا يعطيه ما لا يحتمله، و لا يقصر به عمَّا يحتمله بلا مشقة، ويخاطب كلَّ واحد على قدر درجته، وبحسب فهمه وهمته ) (المجموع للنووي 1/59 ) .
ولقد كان من حرص الإمام الشافعي -رحمه الله - على نفع طلابه موقفه مع الربيع بن سليمان، يقول الربيع بن سليمان: قال لي الشافعي يا ربيع لو قدرتُ أن أطعمك العلم لأطعمتُك إياه ) (جامع بيان العلم وفضله 1/117. ط: الكتب العلمية ) .
يقول بدر الدين ابن جماعة:ولذلك كان علماء السلف الناصحون لله ودينه يُلقون شبك الاجتهاد لصيد طالب ينتفع الناس به في حياتهم ومن بعدهم، ولم يكن للعالم إلا طالب واحد ينفع الناس بعلمه وعمله وهديه وإرشاده لكفاه ذلك الطالب عند الله تعالى فإنه لا يتصل شيء من علمه إلى أحدٍ فينتفع به إلا كان له نصيبٌ من الأجر ) (تذكرة السامع والمتكلم في آداب العلم والمتعلم صـ104 ) .
فينبغي لمدرس القرآن أن يشعر طلابه بحرصه عليهم وأن يكون صادقاً في ذلك مخلصاً فيه لربه، فيشعر الطلابَ بقربه منهم وحنوه عليهم، فيستأنسون بوجوده، ويحزنون عند فقده .

للموضوع بقية

أبو زهرة
06-28-2009, 05:27 PM
(7) تقوية الصلة مع أولياء الأمور

ينبغي للقائمين على الحلقات تقوية الصلة مع أولياء الأمور، في أمر تعليم وتحفيظ أولادهم القرآن الكريم، والتعاون معهم في ذلك، وأن يكونوا عوناً لأولادهم في هذا الأمر الذي نفعه يعود على فلذات أكبادهم ولهم الفخر في أن يكون أبناءهم من حملة كتاب الله عزَّ وجلَّ، وينبغي اطلاع الآباء على مستوى أولادهم في الحفظ، إما عن طريق إرسال التقرير الشهرية وتوقيع الآباء عليها، أو عن طريق حضورهم إلى مكان التحفيظ، ولا بأس من تذكير أولياء الأمور ببعض الأحاديث الواردة في فضل صلاح الولد ونفعه لوالديه لاسيّما في تعليم القرآن، ومنها:  ويكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا وما فيها، فيقولان : يا رب أنّى لنا هذا ؟ فيقال: بتعليم ولدكم القرآن  (أخرجه الطبراني في الأوسط، وقال الشيخ الألباني: (صحيح أو حسن ) الصحيحة برقم ( 2829) ) ، ومنها حديث أبي هريرة  قال: قال النبي  :  إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له  (رواه الجماعة إلا البخاري وابن ماجه )، وغير ذلك من الأحاديث التي جاءت بهذا المعنى .
ولا بأس أن يكون هناك مجلس للآباء تابع لإدارة الحلقات يعقد اجتماع لأولياء الأمور، ولو مرة في السنة، وينبغي دعوة الآباء لحضور بعض أنشطة المسجد أو حفل التكريم السنوي، وإقامة بعض المسابقات كمثل مسابقة الأسرة المسلمة التي تُعنى بأسر الطلاب في المشاركة فيها، أو يكون هناك زيارات لأفراد الحلقة في بيوتهم عند المناسبات كالعيد مثلاً، أو الإفطار الرمضاني بعض الليالي في بيوت بعض الطلاب، ويكون لكل حلقة برنامج من هذه البرامج، فيتعرف الأب على مدرسي أولاده وزملائهم في الحلقة، فيطمئن على أولاده، أو غير ذلك من الأساليب التي يراها القائمون على الحلقات للتواصل مع أولياء الأمور، لأن التواصل معهم مهم جداً، لأنه يجعلهم يتابعون أولادهم، فيشعر الطالب بأهمية الحلقة وأنَّ أفرادها كإخوانه في بيته أو أفضل، فيدفع به هذا إلى الاستمرار والمزيد، والله الموفق والهادي إلى سواء الصراط .

للموضوع بقية - تأتي بإذن الله تعالى -

أبو زهرة
06-28-2009, 05:30 PM
(8) الزيارات الميدانية من قبل القائمين على الحلقات

الزيارات الميدانية إلى حلقات التحفيظ من قبل القائمين والمشرفين عليها لاسيّما أهل الفضل منهم مما يشعر الطلاب أنَّ هناك اهتمامٌ بهم من قبل هؤلاء فيدفع بهم إلى الاستمرار والمثابرة، وقد كان من هديه  أن يخرج بنفسه إلى مثل هذه الحلقات، يقول أبو سعيد الخدري  : إني لجالسٌ ذات يوم في عصابةٍ من ضعفاء المهاجرين، ورجلٌ منّا يقرأ علينا القرآن، ويدعوا لنا، وإنَّ بعضنا لمستترٌ ببعضٍ من العري وجهد الحال، إذ خرج علينا رسول الله  ، فلمَّا رآه قارؤنا أمسك عن القراءة، فجلس إلينا، فقال بيده، فاستدارت له حلقة ُالقوم، فقال :  ألم تكونوا ترادُّون حديثاً بينكم ؟  قالوا: بلى، يا رسول الله، صاحبُنا يقرأُ علينا القرآن، ويدعو لنا، قال :  فعودوا في حديثكم  فقال الرجلُ: يا رسول الله، أَقرأُ وأنتَ فينا ؟ قال:  نعم  ثمَّ قال :  الحمد لله الذي جعل في أمتي مَنْ أُمرتُ أن أصبر نفسي معهم ....  (رواه الطبراني في الأوسط ) ، وعند أحمد في المسند: من حديث أبي سعيد الخدري  قال: كنتُ في حلقةٍ من الأنصار، وإنَّ بعضنا ليستتر ببعضٍ من العري، وقارئ لنا يقرأُ علينا، فنحن نسمع إلى كتاب الله إذ وقف علينا رسول الله  وقَعَدَ فينا، يعدُّ نفسه معهم، فَكَفَّ القارئ، فقال: ما كنتم تقولون ؟  فقلنا: يا رسول الله، كان قارئ لنا يقرأ علينا كتاب الله، فقال رسول الله  بيده ، وحلَّق بها يومئ إليهم أن تحلَّقوا، فاستدارت الحلقة، فما رأيت رسول الله  عَرَفَ منهم أحداً غيري....  (رواه أحمد في المسند برقم (11547) 10/199، وقال محققه: إسناده حسن ) .
ففي هذا الحديث: يشرف النبي  بنفسه على الحلقات القرآنية ويجلس معهم ويسمع قراءتهم، وهكذا ينبغي للقائمين على الحلقات والمشرفين عليها، أن يخرجوا إلى المساجد ويسمعوا قراءة الطلاب، وقراءة المدرسين تشجيعاً لهم وثناءً عليهم، وحتى يكونوا على علمٍ بمستوى الحلقات، لا أن يعتمدوا على الكشوفات والتقارير وحدها فحسب، بل لابُدَّ من الجمع بين هذا وهذا حتى هذه الحلقات ثمارها بإذن ربها على الوجه المرضي .

للموضوع بقية - تأتي إن شاء الله تعالى - فكونوا معنا