محمد الحداد
08-13-2007, 05:03 PM
وأنطفئ السراج ( قصة من الواقع )
--------------------------------------------------------------------------------
كتب صاحب القصة هذه الحادثة التي مرت به
وأحببت أن تقرأوها معي لهذا نقلتها لكم ،،
أخواني أخواتي
عندما يكتب الإنسان قصة من قصص حياته الواقعية التي مر بها وحدثت له فهو يكتب عن أيام من تاريخه وليالي من واقعه وساعات ٍ عايشها ونحتت في ذاكرته حينها فقط يكتب الإنسان بدون كذبٍ أو خداع .
* وقعت القصة قبل سنوات ولكني تذكرتها حين مررت بموقف حصل لي مؤخراً .
من واقعي الخاص .
الساعة تشير إلى السادسة صباحاً .
استيقظت ألملم أوراقي وأرتب دفاتري وكتبي وأهذب أغراضي فاليوم هو الأربعاء وأنا على موعد للعودة إلى مدينة جده بعد انتهاء يومي الدراسي فقد كنت طالباً في أحد مدارس مكة المكرمة وأعود نهاية كل أسبوع لأقضيه وسط عائلتي في مدينة جده .
وصلت إلى المنزل بعد يومٍ دراسي كئيب كعادة أيامي الدراسية التي كنت أدرسها بعيداً عن أهلي وعن تؤم روحي عبد الله ، استقبلني كعادته نشيطاً مرحاً فرحاً بعودتي .
أخي عبد الله هو أصغر أخوتي ذكوراً وإناثاً وهو الأحب إلى قلبي وذلك لصغر سنه وتعلقه بي لدرجة أنه كان من المستحيل أن أخرج إلى أي مكان دون أن يكون معي حتى عُرف عنا تلازمنا وأصبح من غير المألوف عن أحدنا أن يسير بمفرده ...
كان المنزل شعلة بوجوده تشع منه كل مظاهر السعادة ،منزل يشع بروح الحياة ، ويقتل كل معاني الحزن .وحين غيابه يسيطر على المنزل سكون عجيب كسكون بيتٍ من طين هجر من سنوات . لذلك كان وجوده في البيت أغلب أوقاته لا يقوى كل من في البيت فراقه .
استقبلني عند بوابة المنزل ،،،،،
- كيف حالك عبد الله وكيف المدرسة معاك ان شاء الله كل شي تمام .
- والله تمام يالله نخرج .
- نخرج فين عبد الله حرام عليك توني داخل ومافيني حيل أخرج .
- الله يخليك تعال نروح أي مكان ولا خلينا نروح المسجد .
- عبد الله حبيبي أي مسجد الساعة خمسة العصر باقي أكثر من ساعة على صلاة المغرب .
- يووووووووووووووه باقي كثير على صلاة المغرب خلاص إذا بتخرج أي مكان قلي لا تخرج لوحدك أبغى أخرج معاك والله طفشت من البيت .
- خلاص من عيوني ولا يهمك " قلتها بعد أن طبعت على خده قبله خرجت من قلبي قبل أن تخرج من فمي " .
هذه هي العادة في نقاشاتنا يريد هو أن يخرج لأي مكان خارج المنزل بحكم صغر سنه ، وأنا غالباً ما أعود إلى المنزل متعباً لا أقوى على الخروج إلى مكان ...
ذهبت وسلمت على والدتي الحبيبة فقد كنت أشتاق لها كثيراً وأخذت أتجاذب معها أطراف الحديث حينها أرتفع صوت نداء الحق معلناً دخول وقت صلاة المغرب .
- يالله نروح المسجد أذن المغرب .
- الله يخارجنا منك عبد الله تصدق تنفع تشتغل في الهيئة .
- اشتغل اي مكان بس اهم شي تكون معايا في الدوام .
- ههههههههههههههههههههه الله ياخذ شيطانك يالله روح اتوضأ وخلينا نروح المسجد .
بعد أن توضأنا وخرجنا من المنزل أخذ يحكي لي بعض قصصه الشقية الممزوجة بكثير من البراءة التي تحدث له داخل المدرسة مع أصدقائه فقد كان يدرس في المرحلة الابتدائية في الصف الثاني وكان معروف في المدرسة بكثرة مشاكسته لأصدقائه ولمدرسية حتى عرف عنه هذا الشيء وصار معروفاً لدى كل المدرسين والطلاب.
فصديقه محمد حصلت بينهما مشادة مما اضطر عبد الله أن يخفي حذاء صديقة بعيداً عن الأنظار مما أضطر صديقه للشكوى عند إدارة المدرسة التي قامت بدورها مشكورة بإرجاع الحقوق لأصحابها .
وصديقة مازن مصاب في إحدى يديه بسبب وضع عبد الله رجله أمام مازن أثناء هرولته في الساحة الخارجية للمدرسة .
المدرس علاء ضربه أربع ضربات على يده لأنه قام بكسر أحدى المصابيح الخاصة بإنارة الصف الدراسي بعد رميها بقلمه ...
وهكذا كان يسرد لي ما حصل له من مواقف وقصص تحصل له داخل أسوار مدرسته وهو يحكيها لي بكل برائه بعضها مضحك وبعضها الأخر يحمل طابع الصرامة من معلميه الذين أرهقهم بكثرة مشاكله البريئة التي يروح ضحيتها بعض أصدقائه الطلاب إما بأضرار جسدية أو مادية .
اليوم الجمعة الساعة تشير إلى الرابعة والنصف عصراً .
كان يوم الجمعة هو اليوم المخصص للقاء الأسري في مكان عام في أحد منتزهات مدينة جده أو على أحد شواطئها أو في أحد الاستراحات التي تقع على أطرافها . فالأقارب يجتمعون بعد تنسيق منهم على المكان المحدد وكان عبد الله من أكثر الذين يتحمسون للخروج لهذه اللقاءات لأنها بالنسبة له تكسر روتينه الأسبوعي وتجدد نشاطه لأسبوع دراسي جديد .
تم الاتفاق على الخروج إلى أحد منتزهات جده المعروفة ، تم التجهيز للرحلة القصيرة كتجهيزات أي رحلة عائلية كان عبد الله فرحاً يلهو بكل براءة ينتظر اللحظة التي نصل بها إلى المنتزه ...
بعد وصولنا للمكان المحدد كانت نفسيتي في هذه النزهة يشوبها بعض الكدر والحزن الغير مبرر ، أحسست أن هذا اليوم مختلف تماماً عن باقي الأيام ، الجو متقلب بشكل عجيب السماء مصبوغة باللون الأصفر القاتم الشمس تطل على الأرض باستحياء عجيب و الوقت يمر ببطء شديد .
لم يقطع تفكيري غير الكرة التي ارتطمت بظهري بقوة .
- عبد الله ترى مزحك ثقيل زي وجهك .
- يالله تعال العب معانا عشان نقدر نلعب متساويين .
- يالله قسموني معاكم .
- انت وياسر ومحمد فريق وأنا ونايف و عبد الوهاب فريق .
- لا ماينفع كذا بنهزمكم عشرة صفر .
- ههههههههههههههههه والله اتحداكم يالله تعالوا ورونا شطارتكم .
بدأت المباراة بين فريقي وفريق أخي الذي يصغرني بسنوات التي لم تكن تحمل معنى المباراة الحقيقية وإنما كانت مجرد تمضية للوقت وترفيه للنفس . لا أتذكر متى بدأنا في اللعب ولكن أتذكر جيداً متى انتهينا ..
بعد مرور دقائق من المباراة قذفت الكرة بعيداً عن المساحة المخصصة لها لينطلق أخي كالسهم خلفها ليلحق بها بالرغم من صراخ كل الموجودين بأعلى أصواتهم انتبه ياعبدالله انتبه ياعبدالله
ولكن إرادة الله فوق كل شيء ....
لا أتذكر ماذا جرى لكن الذي أتذكره هو أني سمعت ورأيت ، سمعت صوت صرير عجلات ، ثم رأيت جسم أخي يدور لمسافة تعدت الأمتار فوق سطح الأرض ، وسط ضباب كثيف لم أستطع من خلاله تمييز ماذا حدث ولا كيف حدث .
أسرعت لأرى ماذا حدث ولكني سررت بأنه لم يصب بشيء ، صحيح أنه لا يتحرك ولكن لا أرى أي أثار للدماء أو الخدوش على جسده الصغير ، وذلك لسقوطه على إحدى المركبات قبل سقوطه أرضاً .
تجمهر الناس وقرروا الإسراع به إلى أقرب مستشفى
ضممت يديه النحيلتين على صدره بعد أن كانت ممدتان على جانبيه ثم تم إسعافه إلى أقرب مستشفى .
وبعد أن تم الفحص عليه جاءت النتيجة
( الوفاة نتيجة نزيف داخلي )
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
يالله لم أستطع أن أصدق ما أسمع ...
لا لا لا لم يمت أخي سيصحو الآن وسيتم الكشف عليه والتأكد مرة أخرى ...
ماذا يقولون ....
عن ماذا يتحدثون ...
لم أستوعب ما حدث ...
ولكن قدر الله وما شاء فعل ...
لم تنزل مني دمعة واحده في يومها وذلك لأني لم أتقبل الصدمة ...
أو بالأحرى لم أصدق الصدمة وأنا أنتظر متى يصحو أخي ...
ولكن ...
تمت تغطيته وأخذه إلى ثلاجة الموتى ...
بعد يوم من الحادثة وحين رأيت الناس يتوافدون للمنزل تيقنت أنه حصل ما حصل ولم يعد في الأمر شك .
لا تلوموني على سكب دمعاتي ،،،،، راحت الروح ومابقى غير الخيال
ماتت دموعـــي وسط آهـــاتي ،،، وانقضــى وقـــته ووقـــت الـــدلال
انتهى النصف لاول من حياـتي ،،، وتخـــدشت فــيني معـــاني الـجـمال
صــار لون الحياة عندي رمادي ،،، واللـــون الأســـود لـحـــياتي كـمال
ودعــتك الله ياحــبيـب الفــؤادي ،،، حــياة سعـــيدة بــعد مـــوتك محــال
::: حبيبي كم كنت أتمنى أن أكون معك حتى في قبرك .
آآآآآآآآآآآآه كم أشتاق لك وكم أشتاق لبرائتك...
أحقاً لن تعود أحقاً لن أراك ثانية ...
تغيرت أيامي ولم تعد هي أيامي ، أصبحت أنظر للأشياء نظرة أخرى فهذه الدنيا لا تساوي شيئاً أمام أخي ، ماذا تعني لنا الحياة السعيدة والعيشة الهنية ومصيرنا محتوم ونهايتنا مكتوبة ، شل تفكيري وتوقف كل شيء في جسدي إلا نبضات قلبي ودمعات عيني .
أخي وحبيبي وروحي وقلبي .
تقف كل أعضائي وتعجز عن وصف شعوري برحيلك ولكن لا أملك إلا أن أقول
لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى
عزائي الوحيد أنك ستكون من طيور الجنة بإذن الله وأنك ستكون شفيعاً لنا يوم القيامة ..
أحبابي قراء هذه الصفحة من ذكرياتي :
يقف القلم حائراً عند التعبير عن ما في شغاف القلب من حسرات و آلام و زفرات و مواجع ....
يقف القلم حائراً حينما يرغب الإنسان عن التعبير في ما يدور داخل أروقة هذا العضو الذي بداخله المسمى بالقلب بصدق دون تزييف .
يقف القلم حائراً حينما يجف الدمع وتحار العين من كثرة البكاء .
يقف القلم وتكتب الروح ما يدور بداخلها.
وبالطبع لم تتوقف الدموع طوال سردي لكم عن قصة فقدان نصفي الأخر ،،،
كتبت لكم عن فقدان حبيبي ورفيق دربي ، بحبر من دمع ولغة الدموع لا يفهمها إلا من يجيدها .
هنا فقط أستبيحكم عذراً فأنا لا أقوى على كتابة أكثر من ذلك ...
منقووووووووووووول
--------------------------------------------------------------------------------
كتب صاحب القصة هذه الحادثة التي مرت به
وأحببت أن تقرأوها معي لهذا نقلتها لكم ،،
أخواني أخواتي
عندما يكتب الإنسان قصة من قصص حياته الواقعية التي مر بها وحدثت له فهو يكتب عن أيام من تاريخه وليالي من واقعه وساعات ٍ عايشها ونحتت في ذاكرته حينها فقط يكتب الإنسان بدون كذبٍ أو خداع .
* وقعت القصة قبل سنوات ولكني تذكرتها حين مررت بموقف حصل لي مؤخراً .
من واقعي الخاص .
الساعة تشير إلى السادسة صباحاً .
استيقظت ألملم أوراقي وأرتب دفاتري وكتبي وأهذب أغراضي فاليوم هو الأربعاء وأنا على موعد للعودة إلى مدينة جده بعد انتهاء يومي الدراسي فقد كنت طالباً في أحد مدارس مكة المكرمة وأعود نهاية كل أسبوع لأقضيه وسط عائلتي في مدينة جده .
وصلت إلى المنزل بعد يومٍ دراسي كئيب كعادة أيامي الدراسية التي كنت أدرسها بعيداً عن أهلي وعن تؤم روحي عبد الله ، استقبلني كعادته نشيطاً مرحاً فرحاً بعودتي .
أخي عبد الله هو أصغر أخوتي ذكوراً وإناثاً وهو الأحب إلى قلبي وذلك لصغر سنه وتعلقه بي لدرجة أنه كان من المستحيل أن أخرج إلى أي مكان دون أن يكون معي حتى عُرف عنا تلازمنا وأصبح من غير المألوف عن أحدنا أن يسير بمفرده ...
كان المنزل شعلة بوجوده تشع منه كل مظاهر السعادة ،منزل يشع بروح الحياة ، ويقتل كل معاني الحزن .وحين غيابه يسيطر على المنزل سكون عجيب كسكون بيتٍ من طين هجر من سنوات . لذلك كان وجوده في البيت أغلب أوقاته لا يقوى كل من في البيت فراقه .
استقبلني عند بوابة المنزل ،،،،،
- كيف حالك عبد الله وكيف المدرسة معاك ان شاء الله كل شي تمام .
- والله تمام يالله نخرج .
- نخرج فين عبد الله حرام عليك توني داخل ومافيني حيل أخرج .
- الله يخليك تعال نروح أي مكان ولا خلينا نروح المسجد .
- عبد الله حبيبي أي مسجد الساعة خمسة العصر باقي أكثر من ساعة على صلاة المغرب .
- يووووووووووووووه باقي كثير على صلاة المغرب خلاص إذا بتخرج أي مكان قلي لا تخرج لوحدك أبغى أخرج معاك والله طفشت من البيت .
- خلاص من عيوني ولا يهمك " قلتها بعد أن طبعت على خده قبله خرجت من قلبي قبل أن تخرج من فمي " .
هذه هي العادة في نقاشاتنا يريد هو أن يخرج لأي مكان خارج المنزل بحكم صغر سنه ، وأنا غالباً ما أعود إلى المنزل متعباً لا أقوى على الخروج إلى مكان ...
ذهبت وسلمت على والدتي الحبيبة فقد كنت أشتاق لها كثيراً وأخذت أتجاذب معها أطراف الحديث حينها أرتفع صوت نداء الحق معلناً دخول وقت صلاة المغرب .
- يالله نروح المسجد أذن المغرب .
- الله يخارجنا منك عبد الله تصدق تنفع تشتغل في الهيئة .
- اشتغل اي مكان بس اهم شي تكون معايا في الدوام .
- ههههههههههههههههههههه الله ياخذ شيطانك يالله روح اتوضأ وخلينا نروح المسجد .
بعد أن توضأنا وخرجنا من المنزل أخذ يحكي لي بعض قصصه الشقية الممزوجة بكثير من البراءة التي تحدث له داخل المدرسة مع أصدقائه فقد كان يدرس في المرحلة الابتدائية في الصف الثاني وكان معروف في المدرسة بكثرة مشاكسته لأصدقائه ولمدرسية حتى عرف عنه هذا الشيء وصار معروفاً لدى كل المدرسين والطلاب.
فصديقه محمد حصلت بينهما مشادة مما اضطر عبد الله أن يخفي حذاء صديقة بعيداً عن الأنظار مما أضطر صديقه للشكوى عند إدارة المدرسة التي قامت بدورها مشكورة بإرجاع الحقوق لأصحابها .
وصديقة مازن مصاب في إحدى يديه بسبب وضع عبد الله رجله أمام مازن أثناء هرولته في الساحة الخارجية للمدرسة .
المدرس علاء ضربه أربع ضربات على يده لأنه قام بكسر أحدى المصابيح الخاصة بإنارة الصف الدراسي بعد رميها بقلمه ...
وهكذا كان يسرد لي ما حصل له من مواقف وقصص تحصل له داخل أسوار مدرسته وهو يحكيها لي بكل برائه بعضها مضحك وبعضها الأخر يحمل طابع الصرامة من معلميه الذين أرهقهم بكثرة مشاكله البريئة التي يروح ضحيتها بعض أصدقائه الطلاب إما بأضرار جسدية أو مادية .
اليوم الجمعة الساعة تشير إلى الرابعة والنصف عصراً .
كان يوم الجمعة هو اليوم المخصص للقاء الأسري في مكان عام في أحد منتزهات مدينة جده أو على أحد شواطئها أو في أحد الاستراحات التي تقع على أطرافها . فالأقارب يجتمعون بعد تنسيق منهم على المكان المحدد وكان عبد الله من أكثر الذين يتحمسون للخروج لهذه اللقاءات لأنها بالنسبة له تكسر روتينه الأسبوعي وتجدد نشاطه لأسبوع دراسي جديد .
تم الاتفاق على الخروج إلى أحد منتزهات جده المعروفة ، تم التجهيز للرحلة القصيرة كتجهيزات أي رحلة عائلية كان عبد الله فرحاً يلهو بكل براءة ينتظر اللحظة التي نصل بها إلى المنتزه ...
بعد وصولنا للمكان المحدد كانت نفسيتي في هذه النزهة يشوبها بعض الكدر والحزن الغير مبرر ، أحسست أن هذا اليوم مختلف تماماً عن باقي الأيام ، الجو متقلب بشكل عجيب السماء مصبوغة باللون الأصفر القاتم الشمس تطل على الأرض باستحياء عجيب و الوقت يمر ببطء شديد .
لم يقطع تفكيري غير الكرة التي ارتطمت بظهري بقوة .
- عبد الله ترى مزحك ثقيل زي وجهك .
- يالله تعال العب معانا عشان نقدر نلعب متساويين .
- يالله قسموني معاكم .
- انت وياسر ومحمد فريق وأنا ونايف و عبد الوهاب فريق .
- لا ماينفع كذا بنهزمكم عشرة صفر .
- ههههههههههههههههه والله اتحداكم يالله تعالوا ورونا شطارتكم .
بدأت المباراة بين فريقي وفريق أخي الذي يصغرني بسنوات التي لم تكن تحمل معنى المباراة الحقيقية وإنما كانت مجرد تمضية للوقت وترفيه للنفس . لا أتذكر متى بدأنا في اللعب ولكن أتذكر جيداً متى انتهينا ..
بعد مرور دقائق من المباراة قذفت الكرة بعيداً عن المساحة المخصصة لها لينطلق أخي كالسهم خلفها ليلحق بها بالرغم من صراخ كل الموجودين بأعلى أصواتهم انتبه ياعبدالله انتبه ياعبدالله
ولكن إرادة الله فوق كل شيء ....
لا أتذكر ماذا جرى لكن الذي أتذكره هو أني سمعت ورأيت ، سمعت صوت صرير عجلات ، ثم رأيت جسم أخي يدور لمسافة تعدت الأمتار فوق سطح الأرض ، وسط ضباب كثيف لم أستطع من خلاله تمييز ماذا حدث ولا كيف حدث .
أسرعت لأرى ماذا حدث ولكني سررت بأنه لم يصب بشيء ، صحيح أنه لا يتحرك ولكن لا أرى أي أثار للدماء أو الخدوش على جسده الصغير ، وذلك لسقوطه على إحدى المركبات قبل سقوطه أرضاً .
تجمهر الناس وقرروا الإسراع به إلى أقرب مستشفى
ضممت يديه النحيلتين على صدره بعد أن كانت ممدتان على جانبيه ثم تم إسعافه إلى أقرب مستشفى .
وبعد أن تم الفحص عليه جاءت النتيجة
( الوفاة نتيجة نزيف داخلي )
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
.
يالله لم أستطع أن أصدق ما أسمع ...
لا لا لا لم يمت أخي سيصحو الآن وسيتم الكشف عليه والتأكد مرة أخرى ...
ماذا يقولون ....
عن ماذا يتحدثون ...
لم أستوعب ما حدث ...
ولكن قدر الله وما شاء فعل ...
لم تنزل مني دمعة واحده في يومها وذلك لأني لم أتقبل الصدمة ...
أو بالأحرى لم أصدق الصدمة وأنا أنتظر متى يصحو أخي ...
ولكن ...
تمت تغطيته وأخذه إلى ثلاجة الموتى ...
بعد يوم من الحادثة وحين رأيت الناس يتوافدون للمنزل تيقنت أنه حصل ما حصل ولم يعد في الأمر شك .
لا تلوموني على سكب دمعاتي ،،،،، راحت الروح ومابقى غير الخيال
ماتت دموعـــي وسط آهـــاتي ،،، وانقضــى وقـــته ووقـــت الـــدلال
انتهى النصف لاول من حياـتي ،،، وتخـــدشت فــيني معـــاني الـجـمال
صــار لون الحياة عندي رمادي ،،، واللـــون الأســـود لـحـــياتي كـمال
ودعــتك الله ياحــبيـب الفــؤادي ،،، حــياة سعـــيدة بــعد مـــوتك محــال
::: حبيبي كم كنت أتمنى أن أكون معك حتى في قبرك .
آآآآآآآآآآآآه كم أشتاق لك وكم أشتاق لبرائتك...
أحقاً لن تعود أحقاً لن أراك ثانية ...
تغيرت أيامي ولم تعد هي أيامي ، أصبحت أنظر للأشياء نظرة أخرى فهذه الدنيا لا تساوي شيئاً أمام أخي ، ماذا تعني لنا الحياة السعيدة والعيشة الهنية ومصيرنا محتوم ونهايتنا مكتوبة ، شل تفكيري وتوقف كل شيء في جسدي إلا نبضات قلبي ودمعات عيني .
أخي وحبيبي وروحي وقلبي .
تقف كل أعضائي وتعجز عن وصف شعوري برحيلك ولكن لا أملك إلا أن أقول
لله ما أخذ وله ما أبقى وكل شيء عنده بأجل مسمى
عزائي الوحيد أنك ستكون من طيور الجنة بإذن الله وأنك ستكون شفيعاً لنا يوم القيامة ..
أحبابي قراء هذه الصفحة من ذكرياتي :
يقف القلم حائراً عند التعبير عن ما في شغاف القلب من حسرات و آلام و زفرات و مواجع ....
يقف القلم حائراً حينما يرغب الإنسان عن التعبير في ما يدور داخل أروقة هذا العضو الذي بداخله المسمى بالقلب بصدق دون تزييف .
يقف القلم حائراً حينما يجف الدمع وتحار العين من كثرة البكاء .
يقف القلم وتكتب الروح ما يدور بداخلها.
وبالطبع لم تتوقف الدموع طوال سردي لكم عن قصة فقدان نصفي الأخر ،،،
كتبت لكم عن فقدان حبيبي ورفيق دربي ، بحبر من دمع ولغة الدموع لا يفهمها إلا من يجيدها .
هنا فقط أستبيحكم عذراً فأنا لا أقوى على كتابة أكثر من ذلك ...
منقووووووووووووول