الوشق
02-14-2009, 11:55 PM
بين الحب و العجب شعرة
يكثر اللغط حالياً عن الحب و الأحاديث العاطفية حول العشق و مشاهير الحب في التاريخ العربي و العالمي تزامناً مع العيد الملفق المسمى بالفالنتاين رغم أن الراهب فلنتاين بريء تماماً عن أفعالهم و مزاعمهم و افترائهم عليه. فتكثر المحلات بالبضائع المغلفة و المربوطة باسم عيد الحب, و تنتشر العلب و المجوهرات الحمراء تزامناً مع هذه المناسبة, و تصطف الورود الحمراء في محلات بيع الزهور لكثرت الطلب عليها. و لولا أن تلك المحال تشهد إقبالاً شديدا لما تفننت و أبدعت في عرض معروضاتها. و نذكر أن الزبائن مفتونين حول واقع غريب و خاطئ, و لا نشمل بذلك فئة الشباب و لا نستثني كبار السن فالجميع في بحر الهوى سواء. و عيد الفلنتاين هذا مفهوم خاطئ تماماً, تستنكره العقول الراشدة و يرفضه الدين مباشرة من باب الابتداع و درء المفاسد.
و نعود لمفهوم الحب, ما هو الحب؟ أختلف المحللون و العلماء النفسيون منهم و البيولوجيين في وصفه, حتى الأدباء تفننوا في وصفه و ضربت الأمثلة و الأشعار الخيالية عليه. فمنهم من وصفه بالمشاعر الدافئة اللاإرادية النابعة من القلوب دون سيطرة العقل عليها, و منهم من وصفها كأشعة كهرومغناطيسية تنبعث من المحبين فتنسجم بينهما دون إدراك منهما, و يبالغ بعضهم بوصفه كنبضات تنبض من القلب تأمر غدد الإدنارلين كي تفرز إفرازاتها بالدم كي تمنح المحب ذاك الشعور المسمى بالحب, و تصدح أم كلثوم فتقول: ( الحب كله غرام ) , بينما أبوبكر سالم يقول: ( الحب كله خطر و من عشق ما يبالي ), و في تراثنا الحضرمي يقال: ( المحبة و لا شي المحبة بالقلوب لا ذكرتك حبيبي ما يجيني النوم ), و السالفة هنا لو بحثنا عنها بين الشعراء تطول و لن تنهيها المجلدات المؤلفة من ألوف الصفحات.
رغم إيماني العميق بالحب إلا أني لا أعترف به, فالحب لو حصرناه في مفهوم الحب الذي يقوم في مقام المحبين بين ذكر و أنثى لابد أن يبنى على علاقة خاطئة مهما حاولنا تزيينه بالغلاف البريء و مهما وضعناه ضمن الإطار الشريف. فالحب الظاهر هو مجرد إعجاب لا أكثر. إعجاب بالجمال الفاتن الطاغي و الدلال المثير. إعجاب بملامح مليحة و طلعة بهية. إعجاب بابتسامة مشرقة أو صمت رهيب. إعجاب بالعقل المفكر و الحس الأدبي. إعجاب بالصوت المترنم و الحركة الرشيقة, إعجاب بالمال الوفير و المنصب الرفيع, إعجاب بالشهرة العالية و التألق الفريد. إعجاب بالسلوك الطيب و العشرة الحسنة, إعجاب بالعطف الدفيء و الحنان الكبير. أما الحب الحقيقي الطاغي فهو غير ذلك, أن يحب المرء للذات فقط من غير تلك المسميات الأخاذة التي ذكرناها آنفاً, أن تحب رغم قبح المحبوب, أن تحب رغم الضعف و الفقر. كيف تحب كل شيء في الطرف الآخر, غضبه شخيره رائحته مظهره عند الاستيقاظ غباءه و سذاجته, كل حسن و قبيح, عندئذ فقط يمكن أن نصفك بالوقوع في الحب يا عزيزي, و لتتذكر أن قيس قد جن و تشرذم في صحراء العرب من أجل هذا الصنف من الحب, فهل أنت على قدر هذا الحب؟. كما لا ننسى أن الحب و إن وصل لهذه الدرجة فلو كان من طرفاً واحداً فالحب محكوم عليه بالموت, و طريقه لا محالة طريق الهلاك, رحم الله الشاعر الذي قال: ( الحب ما هو حب إلا لو حصل من الجانبين).
يبقى أن أختم بذكر حب من نوع عظيم, حب بينه لنا سيد الخلق أجمعين, الحب الذي به تستظل بظل الخالق جل في علاه يوم لا ظل سوى ظله. و هو أمر ليس بالهين أن تصل لمصاف المتحابين في الله, كما أنه ليس بالأمر ألإعجازي. فقط ينبغي تصفي النية لله سبحانه و تخلص في المشاعر و العمل معاً. أليس هذا الحب خير من جنون ابن الملوح؟.
دمتم
أخوكم / الــوشــق
يكثر اللغط حالياً عن الحب و الأحاديث العاطفية حول العشق و مشاهير الحب في التاريخ العربي و العالمي تزامناً مع العيد الملفق المسمى بالفالنتاين رغم أن الراهب فلنتاين بريء تماماً عن أفعالهم و مزاعمهم و افترائهم عليه. فتكثر المحلات بالبضائع المغلفة و المربوطة باسم عيد الحب, و تنتشر العلب و المجوهرات الحمراء تزامناً مع هذه المناسبة, و تصطف الورود الحمراء في محلات بيع الزهور لكثرت الطلب عليها. و لولا أن تلك المحال تشهد إقبالاً شديدا لما تفننت و أبدعت في عرض معروضاتها. و نذكر أن الزبائن مفتونين حول واقع غريب و خاطئ, و لا نشمل بذلك فئة الشباب و لا نستثني كبار السن فالجميع في بحر الهوى سواء. و عيد الفلنتاين هذا مفهوم خاطئ تماماً, تستنكره العقول الراشدة و يرفضه الدين مباشرة من باب الابتداع و درء المفاسد.
و نعود لمفهوم الحب, ما هو الحب؟ أختلف المحللون و العلماء النفسيون منهم و البيولوجيين في وصفه, حتى الأدباء تفننوا في وصفه و ضربت الأمثلة و الأشعار الخيالية عليه. فمنهم من وصفه بالمشاعر الدافئة اللاإرادية النابعة من القلوب دون سيطرة العقل عليها, و منهم من وصفها كأشعة كهرومغناطيسية تنبعث من المحبين فتنسجم بينهما دون إدراك منهما, و يبالغ بعضهم بوصفه كنبضات تنبض من القلب تأمر غدد الإدنارلين كي تفرز إفرازاتها بالدم كي تمنح المحب ذاك الشعور المسمى بالحب, و تصدح أم كلثوم فتقول: ( الحب كله غرام ) , بينما أبوبكر سالم يقول: ( الحب كله خطر و من عشق ما يبالي ), و في تراثنا الحضرمي يقال: ( المحبة و لا شي المحبة بالقلوب لا ذكرتك حبيبي ما يجيني النوم ), و السالفة هنا لو بحثنا عنها بين الشعراء تطول و لن تنهيها المجلدات المؤلفة من ألوف الصفحات.
رغم إيماني العميق بالحب إلا أني لا أعترف به, فالحب لو حصرناه في مفهوم الحب الذي يقوم في مقام المحبين بين ذكر و أنثى لابد أن يبنى على علاقة خاطئة مهما حاولنا تزيينه بالغلاف البريء و مهما وضعناه ضمن الإطار الشريف. فالحب الظاهر هو مجرد إعجاب لا أكثر. إعجاب بالجمال الفاتن الطاغي و الدلال المثير. إعجاب بملامح مليحة و طلعة بهية. إعجاب بابتسامة مشرقة أو صمت رهيب. إعجاب بالعقل المفكر و الحس الأدبي. إعجاب بالصوت المترنم و الحركة الرشيقة, إعجاب بالمال الوفير و المنصب الرفيع, إعجاب بالشهرة العالية و التألق الفريد. إعجاب بالسلوك الطيب و العشرة الحسنة, إعجاب بالعطف الدفيء و الحنان الكبير. أما الحب الحقيقي الطاغي فهو غير ذلك, أن يحب المرء للذات فقط من غير تلك المسميات الأخاذة التي ذكرناها آنفاً, أن تحب رغم قبح المحبوب, أن تحب رغم الضعف و الفقر. كيف تحب كل شيء في الطرف الآخر, غضبه شخيره رائحته مظهره عند الاستيقاظ غباءه و سذاجته, كل حسن و قبيح, عندئذ فقط يمكن أن نصفك بالوقوع في الحب يا عزيزي, و لتتذكر أن قيس قد جن و تشرذم في صحراء العرب من أجل هذا الصنف من الحب, فهل أنت على قدر هذا الحب؟. كما لا ننسى أن الحب و إن وصل لهذه الدرجة فلو كان من طرفاً واحداً فالحب محكوم عليه بالموت, و طريقه لا محالة طريق الهلاك, رحم الله الشاعر الذي قال: ( الحب ما هو حب إلا لو حصل من الجانبين).
يبقى أن أختم بذكر حب من نوع عظيم, حب بينه لنا سيد الخلق أجمعين, الحب الذي به تستظل بظل الخالق جل في علاه يوم لا ظل سوى ظله. و هو أمر ليس بالهين أن تصل لمصاف المتحابين في الله, كما أنه ليس بالأمر ألإعجازي. فقط ينبغي تصفي النية لله سبحانه و تخلص في المشاعر و العمل معاً. أليس هذا الحب خير من جنون ابن الملوح؟.
دمتم
أخوكم / الــوشــق