المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجوب نصرة المسلمين في غزة وحرمة التخذيل


أبو محمد النجاري
01-10-2009, 11:54 PM
وجوب نصرة المسلمين في غزة وحرمة التخذيل عن ذلك
****************
الكاتب : أبو محمد المقدسي

سؤال : الشيخ أبا محمد المقدسي هناك من يطعن في حماس ويسبها ويرى أن لا فائدة من القتال في غزة لأن الراية لحماس ويعدد كثيرا من انحرافاتها المعروفة ومن ثم فيرى أن أي ثمرة للقتال فستكون لها وليس من الصواب أن تقطف هذه المنظمة المنحرفة ثمار جهاد المجاهدين. فما رأيكم في هذا القول خصوصا في هذا الوقت الذي يشن فيه اليهود هجمتهم الشرسة على أهلنا في غزة .؟ أليس هذا تخذيلا عن قتال اليهود ونصرة المستضعفين ؟ وماذا تنصحون الشباب في هذا المجال ؟ نرجو الإجابة على سؤالنا إجابة شافية ..
-----
الجواب :

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..

أسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن ينصر جنده الموحدين وأن ينج عباده المستضعفين في غزة وفي كل مكان وبعد ..

فلا شك أن نصرة إخواننا المستضعفين في غزة وفي غير غزة من الواجبات المتحتمات على المسلمين ..

(فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا (75) [النساء]

وما دام الأمر كذلك فيحرم التخذيل عن نصرة المسلمين أو الصد عنها في غزة أو في غير غزة بل إن التخذيل عن نصرة المسلمين والمؤمنين من صفات وأخلاق المنافقين التي لا تليق بالمؤمنين وقد حذرنا الله تعالى من هذه الأخلاق في سورة التوبة ، فقال تعالى:(لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (التوبة47)

وما ذكر في السؤال من انحرافات حماس لا يبرر بحال الصد عن نصرة إخواننا في غزة أو التخذيل عنها فنصرة المسلمين هناك وفي كل مكان متأتية من غير أن يلوث الموحد نفسه أو يضيع ثمرة جهاده تحت الرايات المنحرفة فلتكن له رايته الواضحة النقية وجهاده المتميز النظيف ولا يضره المخالفون وعند الضرورة لو قاتل وحده دفعا للصائل لكان مأجورا ..

(فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلاً (النساء 84).

وأيضا فبأي عقل أو نقل يصد الناس ويخذلون عن القتال دفعا عن المستضعفين أيا كان هؤلاء الناس وأيا كانت راياتهم فما دام المسلم الموحد متميزا في رايته وجهاده فهو له قتاله في سبيل الله لتكون كلمة الله (التوحيد ) هي العليا ولغيره ما قصد من المقاصد والغايات حتى لو كان قتالهم حمية أو للشهرة أو للمال أو لغير ذلك فما داموا يقاتلون دفعا للصائل عن المستضعفين فليس من العقل ولا من الشرع صدهم ومنعهم وتخذيلهم عن هذا القتال ، بل يدعى الجميع لدفع الصائل المؤمن والفاجر وكل يقاتل بنيته التي يحاسبه الله عليها ..

فمعلوم أنه عندما يكون القتال قتال دفع للصائل يتأكد الوجوب ويتسع الأمر وتسهّل الشروط بدليل قوله تعالى : (وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167 آل عمران) .
فتأمل كيف عاب الله على المنافقين تركهم دفع الصائل ولو لم يكن مقصدهم في سبيل الله حال دفعه لأن المنافق لا يقاتل أصلا في سبيل الله ولذلك ذكر سبحانه في هذه الآية نوعي القتال .. الأول والأعلى قتال المؤمن في سبيل الله وهو أشرف أنواع القتال ؛ القتال لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الله هي التوحيد ؛ فهكذا يقاتل الموحد يقاتل لغاية عظيمة شريفة هي تعبيد العباد لله وحده ولإخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ولتحكيم شريعة الله المطهرة وتعطيل شرائع القوانين الوضعية الوضيعة ويقاتل أيضا لنصرة المؤمنين المستضعفين تحت راية هذه الكلمة وفي ظلها ومن أجلها ولأهدافها وغاياتها ، والنوع الثاني القتال دفعا للصائل (أو ادفعوا ) وهذا أوسع فيشترك فيه مع المؤمن ويُدعى إليه كما في الآية كل من أراد الدفع عن حريمه وعياله وماله وأهله وعرضه وأرضه حتى لو كان من المنافقين كما بينت الآية..

فليس من العقل ولا من النقل أن يُصد الناس كائنا من كانوا عن مثل هذا القتال .. وقد كنت ذكرت مثل هذا وتبنيته قديما في كلمة قدمتها لكتاب أخينا الحبيب أبي قتادة الفلسطيني فك الله أسره (جؤنة المطيبين) ويومها عاب عليّ بعض من لم يفقه هذا التفصيل .. وذلك أنه عندما يكون الكلام والسؤال عن الراية التي يقاتل تحتها الموحد فلا يكون الجواب إلا راية التوحيد قولا واحدا ويتساهل في المعاصي التي لا تحرف هذه الراية عن التوحيد إن وجدت المعاصي في الأمير أو الجند وفقا لما هو مقرر عند أهل السنة والجماعة من جواز القتال مع الأمير الفاجر مادام فجوره على نفسه ..

أما عندما يكون الكلام في عموم قتال الناس والجماعات والطوائف دفعا للصائل فهذا باب يتوسع فيه على ما ذكرناه في ظلال هذه الآيات ..

وهذا الفقه والتمييز بين هذا النوع وذاك من أحوج ما نحتاجه في هذه اللحظات الحاسمة الحرجة والصعبة على أهلنا في غزة .. ولذلك فأنا أوصي إخواني الموحدين أبناء هذا التيار بأن تتسع مداركهم لهذا وأن لا يحجّروا أو يضيّقوا أمرا قد وسع الله فيه ؛ خصوصا إذا كان الخطاب للعامة ، وأوصيهم بان لا يكونوا سلبيين في مثل هذه الظروف وأن يتجنبوا سباب حماس أو التفرغ للطعن المجرد فيها خصوصا في مثل هذه الظروف التي سيحمل فيها ذلك على أنه صد وتخذيل عن الجهاد وعن نصرة المستضعفين مع أن الموحدين هم أولى الناس بالجهاد ونصرة إخوانهم المستضعفين ؛ ولكن فرق كبير ما بين المناصحة والتنبيه والتحذير والبيان وبين السب والطعن المجرد والتشفي ونحوه مما هو ليس من أخلاق المؤمنين ..

فعلى إخواننا مراعاة الظرف والتوقيت والنازلة وتجنب المسائل الإشكالية التي لا يستوعبها أكثر الناس وتحتاج إلى بيان وتفصيل لا يسعه المقام خصوصا إذا كان في الإجمال ما قد يستغله الخصوم والصحافة العلمانية التي لا تبحث لأهل الحق عن تأويل أو اعتذار أو ما قد يسيء فهمه العوام والجهال .. وعليه فليكن التركيز في خطاب الناس والعامة في مثل هذه الظروف على التحريض على نصرة المسلمين في غزة والوقوف معهم في مصابهم وتشجيع كل جهد يصب في هذا المجال والرد على من خذل عن ذلك وصد عنه وإيقاظ الهمم وشحذها للجهاد والاستشهاد وبذل الغالي والرخيص نصرة للدين والعرض ..
فالتحريض على دفع الصائل يجب أن يعم الأمة كلها ولا يختص بطائفة معينة .. ولا تصد عنه طوائف اندفعت تقاتل حمية أو غير ذلك ؛ فالله تبارك وتعالى عندما ذكر التحريض على القتال في سبيله والذي هو أشرف أنواع القتال ؛ لم يترك إلى جنب ذلك تحريض من لم يتشرف بهذا المستوى العالي من أنواع الجهاد حتى لو كان من المنافقين ونحوهم من ضعاف الإيمان في مقام دفع الصائل حيث تكون شروط الجهاد أسهل وأبوابه أوسع فذكر هذا النوع من القتال الذي لا يخالف فيه أحد وهو الدفع عن الحريم والعيال والأرض والعرض والمال وذكر التحريض عليه ...

ولذلك فليس من الحكمة صدّ الناس في هذا المقام عن قتال يهود أو دفعهم عن أهل الاسلام ولو كان المشارك في هذا الدفع منافقاً أو رافضياً أو جاهلياً أو يقاتل تحت راية عمية أو عصبية .. فالمهم أن يكون لأهل التوحيد رايتهم المتميزة النقية وأن لا يقاتلوا هم تحت رايات جاهلية أو عميّة، أما من سواهم فليقاتلوا إن شاءوا كيفما شاءوا ، ولا يقال ما يقوله بعض الشباب: أنتم من تخاطبون في نصرة غزة ؟ تخاطبون منحرفين أوفجارا أوضلالا ؟

فنقول نحن نخاطب الأمة كلها أبرارها وفجارها ولو انبعث لخطابنا أو لغير خطابنا فساق أو فجار أو روافض أو مرتدون أو غيرهم وقاتلوا يهود .. فليفعلوا ولن نصدهم عن مثله ونحن لا يضيرنا ذلك.. المهم أن لا نقاتل نحن تحت راياتهم المنحرفة أو نذوب ضمن صفهم ؛ بل يكون لنا صفنا الموحد ورايتنا النقية ...

أسأل الله تعالى أن يوفق إخواني الموحدين في كل مكان وأن يسددهم لما يحب ويرضى وأن يستعملنا وإياهم في نصرة دينه ...

اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم أنج إخواننا في غزة وفي فلسطين وفي العراق وفي الصومال وفي الشيشان وفي أفغانستان وفي كل مكان اللهم انصرهم على من عاداهم اللهم اشف مرضاهم وداو جرحاهم وفك أسيرهم واجبر كسيرهم وأطعم جائعهم واكس عاريهم اللهم وحّد صفهم وسدّد رميهم وتقبل شهداءهم وانصرهم على القوم الظالمين اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب وهازم الأحزاب اهزم عدوهم اللهم اكبت عدوهم واجعل تدميره في تدبيره ورد كيده في نحره اللهم عليك بعدوهم من الطواغيت وأجنادهم ومن اليهود ومن هاودهم ومن النصارى ومن ناصرهم ومن الشيوعيين ومن شايعهم اللهم لا ترفع لهم راية ولا تحقق لهم غاية واجعلهم لمن خلفهم آية اللهم شتت جمعهم وفرق شملهم اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا واجعل ما في أيديهم غنيمة للمسلمين اللهم ارفع راية التوحيد ونكس رايات التنديد اللهم ول على المسلمين خيارهم ولا تول عليهم شرارهم اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا وارفع مقتك وغضبك عنا وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أولياؤك ويذل فيه أعداؤك ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر ويحكّم فيه كتابك وصل اللهم وسلم على نبيك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ..

وكتب أبو محمد المقدسي
في اليوم الذي نجى الله فيه
موسى من فرعون لسنة 1430هـ

***************
مـــــــــــــــــــنــــــــــــــــــــقــــــــ ـــــــــــول

أبو محمد النجاري
01-11-2009, 12:34 AM
أمنوا على دعاء الشيخ
اللهم آمين اللهم آمين

همسة
01-11-2009, 03:02 PM
اللهم آمين

وحسبنا الله ونعم الوكيل ولاحول ولا قوة الا بالله

الريمكس
01-11-2009, 09:15 PM
اللهم آمين اللهم آمين

الوشق
01-11-2009, 10:37 PM
اللهم امين اللهم امين

حفظ الله الشخ ابومحمد المقدسي

الذي اعاد لذهني و رايي الخاص الحجة و الدليل على النصرة جهداً عن غزة

حيث ذكر أن لم تكن أسباب النصرة لأجل غاية أن كلمة الله العليا

فإنها تكون واجبة لدفع الصائل ( المعتدي)



سلمت اخي النجاري على النقل المميز

في الوقت المناسب تماما

أبو محمد النجاري
01-11-2009, 11:09 PM
شكراً لــ همسة و الريمكس وأنت الوشق أيضاً على المرور الله يبارك فيكم

الهاشمي اليماني
01-12-2009, 06:37 PM
بارك الله في عمر الشيخ / ابو محمد عاصم بن طاهر البرقاوي الحافي العتيبي المقدسي وحفظه من كل سوء

وبارك فيك اخي الحبيب النجاري ونفع بما تطرح ..

أبو محمد النجاري
01-12-2009, 11:37 PM
شكراً أخي الهاشمي اليماني