المتوسم
01-08-2009, 05:10 PM
خطبة جمعة مهداة لإخواننا في غزة
الخطبة الأولى :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجبار له الخلق كله وله الأمر كله وكل شيء عنده بمقدار وأشهد أن محمد عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من رب العالمين تركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك .
اللهم صل وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم وعلى آله وصحابته وأحينا اللهم على سنته وأمتنا شهداء على ملته واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً
أما بعد : فاتقوا الله يا عباد الله واستعينوا به واعتمدوا عليه وتذللوا بين يديه .
إخوة الإسلام :
إنَّ ما يجري اليوم من أحداث مأسوية على أرض غزة الصابرة غزة الصمود والثبات غزة الأبية المباركة من قصف بالطائرات وهدم للبيوت فوق أهلها وسفك للدماء وترويع للآمنين من قبل أعداء الإسلام من إخوان القردة والخنازير . فكم من أشلاء تناثرت وكم من أصوات للصبايا والأيامى بالبكاء ارتفعت أحداث دامية ومجازر مكررة في العراق وفلسطين وأفغانستان والصومال ومذابح متتالية وجرائم بشعة لا تعرف للرحمة طريقاً ولا للإنسانية معنى أبادوا المسلمين وشردوا الآمنين وسفكوا الدماء ويتموا الأطفال ورملوا النساء فهل من مغيث .
إن من طالع صور الدمار والدماء والجثث والقتلى والجرحى من جراء القصف اليهودي لا يملك إلا أن يتساءل لماذا كل ذلك ؟ وأين نخوة المسلمين ؟ بل أين غابت نخوة العرب ؟ أين حكام المسلمين ؟ أإلا هذا الحد أصبحت دماء المسلمين أرخص الدماء وأعراض المسلمين لا قيمة لها يتولى كبر ذلك من لعنه الله وغضب عليه من إخوة القردة والخنازير والنصارى الصليبيين والمجوس الحاقدين .
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر
ومع هذه المجازر كلها يطلبون من جنود الإسلام في غزة أن يضبطوا أنفسهم وينزعوا سلاحهم ويكفوا عن إطلاق الصواريخ على اليهود المعتدين والمستوطنات المغتصبة ، كيف يملك إنسان عاقل نفسه ويلقي سلاحه وهو يرى أفراد أسرته يقتلون أمامه ومنزله يهدم عليه بالقذائف والصواريخ وهو المعتدى عليه مع ذلك كله . ألا قاتل الله اليهود وأعوانهم ما أجبنهم وما أشد مكرهم وبغضهم للإسلام والمسلمين .
إخوة الإسلام :
مهما تحدث الناس عن اليهود ووصفوا طباعهم و نفسياتهم فلن يبلغوا مبلغ القرآن في ذلك وكفى أن يستيقن المسلم شدة عداوتهم وهو يقرأ قوله تعالى : { لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا } وقال : { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } وقال : { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ... } وقال : { ودوا لو تكفرون كما كفروا ... } وقال : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم .. }إذا فماذا ننتظر من أناس هذه نفسياتهم لكن الأدهى والأمر والأعجب من ذلك كله – وللأسف الشديد – موقف الحكام الخونة ومن وقف معهم من المنافقين والعلمانيين الذين يتفرجون على هذه الأحداث دون أن يحركوا ساكناً منتظرين أن يأتيهم الوحي من أمريكا بل ويضحكون على شعوبهم بعقد قممهم الفاشلة ، أليس هذا هو الذل والهوان ؟ بلى والله .
أين الرجولة والأحداث دامية
أين الفتوح على أيدي الميامين
ألا نفوس إلى العلياء نافرة
توَّاقة لجنان الحور والعين
يا غيرتي أين أنت أين معذرتي
ما بال صوت المآسي ليس يشجيني
معاشر المسلمين :
إن صراعنا مع الصهاينة اليهود صراع هوية ومصير وعقيدة ودين وإن حقوق الأمة لن تنال بمثل هذا الخور والخنوع والخضوع والاستسلام . كلا ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والسلاح . وبهذه القوة استسلم اليهود عبر التاريخ فتاريخهم مع رسول الله في المدينة تاريخ غدر وخيانة ونقض للعهود لكن الرسول تعامل معهم بالحصار والجلاء وقطع الرؤوس وكيف لا يكون ذلك وقد نقضوا العهود وألبوا الأعداء ودلوا المشركين على عورات المسلمين في أحد ثم في الخندق .
إخوة الإسلام :
إن أهالي غزة الصابرة سطروا في سجل التاريخ موقفاً عظيما في صمودهم وثباتهم على عقيدتهم ومبادئهم وثوابتهم التي لم يتخلوا عنها قيد أنملة .
فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العداء
أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفداء
إخوة الإسلام :
أليس من الوفاء لهذه الدماء التي تراق ولهذه الأرواح التي تزهق ولهؤلاء الشهداء الذين يشيعون كل يوم ولهؤلاء الجرحى والمرضى الذين غصت بهم المستشفيات من أطفال ونساء وشيوخ أليس من حق هؤلاء أن يكون حديثنا عنهم وعن صبرهم وثباتهم وصمودهم وعن واجبنا نحوهم ؟ بلى والله { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } .
قال الإمام مالك رحمه الله : ( على المسلمين أن يفكوا أسراهم ويفدوهم ولو استغرق ذلك جميع أموالهم ) فكيف وغزة كلها محاصرة أسيرة يصب من فوق رأس أهلها الرصاص .
وهذا عمر بن عبد العزيز بلغه أن رجلاً مسلما أستذل في بلاد الروم فكتب رحمه الله إلى ملك الروم يهدده ويتوعده ويقول : إذا بلغك كتابي هذا فأطلق سراح هذا الإنسان وإلا غزوتك بجنود أولها عندك وآخرها عندي .
بل سطر التاريخ هذا الموقف الجليل للمعتصم العباسي استجابته لصرخة امرأة مسلمة لطمت على خدها فقالت : وا معتصماه فسير على إثرها جيشا عظيما لتأديب الروم والانتصار للمظلوم . وأين مثل هذا في واقع المسلمين .
ماذا نقول اليوم ؟ لقد قالت المرأة العجوز والطفل الرضيع والشيخ الكبير بل قال أهل غزة كلهم : أغيثونا فقد حرمونا الغداء والدواء والماء والكهرباء والوقود والحج والعبور لقد أصبحنا بين الأشلاء والدماء في ليلنا ونهارنا فأين أنتم يا مسلمون ؟؟ لا مجيب
رب وا معتصماه انطلقت
ملء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
إخوة الإسلام :
هل ينزل النصر كما ينزل المطر ؟ يمكن المسلمون وهم قاعدون خاملون لم يبذلوا أي جهد ولم يسلكوا أي سبيل للنصر . لنقرأ الإجابة { حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } إنها سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير شاء الله أن يقوم هذا الدين على أشلاء وجماجم أوليائه وأحبابه وعلى أن توقد مصابيح الهداية بدم الشهداء الأبرار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة قال تعالى : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين }
إذا البغي يوما طغى وانتشر
فلا بد من قذفه بالحجر
ولا بد للظلم أن ينجلي
ولا بد للقهر أن يندحر
أيرضيك يا مبعث الأنبياء
ومسرى الرسول الرحيم الأبر
نطأطئ ذلا من الظالمين
ومن ذلنا لا نطيق النظر
يعيث اليهود بأقدارنا
ومن يغدرون عدو أشر
إخوة الإسلام :
إن أقصر الطرق وأنفعها لاسترداد الحقوق هو طريق الجهاد في سبيل الله أو ما سمعتم خبر المصطفى : { ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا }
إن الجهاد ليس سلعة تجارية تحجب بقرار من هيئة الكذب أو مجلس الرعب ، إنما هو سنة ربانية وضرورة بشرية وحاجة فطرية متى ما وجدت بواعثه انطلق كالسيل العارم لا يوقفه شيء .
سره وعظمته أنه يُخضع الآخرين ولا يخضع لهم وغايته تطويع الأرض لله وإخضاعها لشرعه وأمره ونهيه .
ومن العجب أن من خصائص هذه الجهاد أنه ينمو ويقوى كلما حاول أعداؤه النيل منه والحد من انطلاقته ومسيرته وبيننا وبينهم { اتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } وجواز المرور إليهم { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } وغاية الأماني { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } وحقيقة هؤلاء أنهم { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار } ونقول للمسارعين فيهم { فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده }
أعوذ بالله من الشيطان لرجيم { يا أيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين }
الخطبة الثانية :
الحمد لله جعل العزة لله ولرسوله وللمؤمنين والذلة للكافرين والمنافقين أحمده تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خيرة أهله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
إخوة الإسلام :
لسان حال إخوانكم في غزة يقول :
أوَ ما بكيتمُ بكاء صغيرة
أو ما رحمتم حرقة الأيتام
أوَ ما حلفتم في المجالس أنكم
تستشعرون فظاعة الآلام
تهوي مآذننا على شاشاتكم
وتمزق الأجساد بالألغام
ويداهم القصف الرهيب بيوتنا
فترون في الإعلام بعض ركام
وترون أما يستباح عفافها
والطفل يقتل قبل حين فطام
وترون آلاف الثكالى بيننا
وترون آلافا من الأيتام
فتحوقلون وتغمضون عيونكم
وأنا على حجر الصليب الحامي
صارت قضيتنا حديث رجالكم
ونسائكم وحديث كل غلام
صارت مدامعنا ورجع أنيننا
صوراً تروق لمخرج الأفلام
إخوة الإسلام :
كونوا مع إخوانكم و أهليكم في غزة المباركة واتخذوا من صبرهم وصمودهم في وجه الحصار الغاشم عهدا على الثبات والنصرة والبذل والعطاء لهم وإلحاق الهزيمة باليهود المعتدين { انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } .
إن المسلم يجب أن يحس بآلام إخوانه فيساعدهم قدر استطاعته إذ المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا والمؤمنون إخوة ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .
فساعدوا إخوانكم المسلمين في غزة بالدعاء لهم بأن ينصرهم الله ويرفع عنهم الظلم والحصار ويهلك عدوهم فالدعاء من أقوى أسلحة الأمة { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } .
وبمد يد العون والمساعدة لهم بقدر الاستطاعة { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه واله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } { ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عليه كربة من كرب يوم القيامة } .
عباد الله :
إنه ليس من عذر لأحد اليوم يرى مقدساته تنتهك ويرى بيوتا تهدم ودماء تسفك وأطفالاً أبرياء يقتلون ثم لا يدعم إخوانه هناك ولا يتأثر لمصابهم . بل الأعجب من ذلك أولئك الذين يرقصون على جراحات الأمة فيقضون أوقاتهم بأنواع الملهيات أما في متابع مباراة كروية أو حفلات غنائية أو مسلسلات خليعة أو لهو ولعب والله إننا نخشى أن يصيبنا الله بعقوبة من عنده إن لم نقم بأدنى واجبات النصرة لهم .
عباد الله :
تذكروا وأنتم ذاهبون إلى بيوتكم لتأكلون وتشربون بين أولادكم و أهليكم تذكروا بكاء اليتامى وصراخ الثكالى وأنين الأرامل واليتامى تذكروا أننا جسد واحد وإن فرقتنا الحدود وحالت بيننا وبينهم السدود .
يا مسلمون ستنقشع الغمة عن غزة طال الوقت أو قصر فيجب أن تكون هذه الأحداث دافعاً لنا لا محبطا محركا للجهود لا جالبا لليأس والقنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون .
يقول الرسول : { لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ، قيل يا رسول الله : وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس } رواه أحمد .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين من يهود ونصارى وعلمانيين ومنافقين وسائر الطغاة المفسدين من حكام العرب وغير العرب يا رب العالمين اللهم فرج هم المهمومين واكشف كرب المكروبين وفك أسرى المأسورين وسجن المسجونين وكن للأرامل واليتامى والمساكين واشف مرضانا ومرضى المسلمين الله انصر جندك في غزة وأيدهم بروح من عندك وأنزل الملائكة تقاتل معهم اللهم ارم بدلا عنهم اللهم انصر إخواننا في غزة الصابرة المحتسبة وفي فلسطين وفي العراق وأفغانستان والصومال وفي كل مكان يذكر فيه اسمك يا رب العالمين اللهم انصرهم نصرا عزيزا اللهم اجمع كلمة المسلمين وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واطرد الشيطان من بينهم يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .
إلقاء : أبو حذيفة الحضرمي في مسجد باحميد
الخطبة الأولى :
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجبار له الخلق كله وله الأمر كله وكل شيء عنده بمقدار وأشهد أن محمد عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وكشف الله به الغمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من رب العالمين تركنا على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك .
اللهم صل وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم وعلى آله وصحابته وأحينا اللهم على سنته وأمتنا شهداء على ملته واحشرنا في زمرته مع الذين أنعمت عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً
أما بعد : فاتقوا الله يا عباد الله واستعينوا به واعتمدوا عليه وتذللوا بين يديه .
إخوة الإسلام :
إنَّ ما يجري اليوم من أحداث مأسوية على أرض غزة الصابرة غزة الصمود والثبات غزة الأبية المباركة من قصف بالطائرات وهدم للبيوت فوق أهلها وسفك للدماء وترويع للآمنين من قبل أعداء الإسلام من إخوان القردة والخنازير . فكم من أشلاء تناثرت وكم من أصوات للصبايا والأيامى بالبكاء ارتفعت أحداث دامية ومجازر مكررة في العراق وفلسطين وأفغانستان والصومال ومذابح متتالية وجرائم بشعة لا تعرف للرحمة طريقاً ولا للإنسانية معنى أبادوا المسلمين وشردوا الآمنين وسفكوا الدماء ويتموا الأطفال ورملوا النساء فهل من مغيث .
إن من طالع صور الدمار والدماء والجثث والقتلى والجرحى من جراء القصف اليهودي لا يملك إلا أن يتساءل لماذا كل ذلك ؟ وأين نخوة المسلمين ؟ بل أين غابت نخوة العرب ؟ أين حكام المسلمين ؟ أإلا هذا الحد أصبحت دماء المسلمين أرخص الدماء وأعراض المسلمين لا قيمة لها يتولى كبر ذلك من لعنه الله وغضب عليه من إخوة القردة والخنازير والنصارى الصليبيين والمجوس الحاقدين .
قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر
وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر
ومع هذه المجازر كلها يطلبون من جنود الإسلام في غزة أن يضبطوا أنفسهم وينزعوا سلاحهم ويكفوا عن إطلاق الصواريخ على اليهود المعتدين والمستوطنات المغتصبة ، كيف يملك إنسان عاقل نفسه ويلقي سلاحه وهو يرى أفراد أسرته يقتلون أمامه ومنزله يهدم عليه بالقذائف والصواريخ وهو المعتدى عليه مع ذلك كله . ألا قاتل الله اليهود وأعوانهم ما أجبنهم وما أشد مكرهم وبغضهم للإسلام والمسلمين .
إخوة الإسلام :
مهما تحدث الناس عن اليهود ووصفوا طباعهم و نفسياتهم فلن يبلغوا مبلغ القرآن في ذلك وكفى أن يستيقن المسلم شدة عداوتهم وهو يقرأ قوله تعالى : { لتجدن أشد الناس عداوة للذين ءامنوا اليهود والذين أشركوا } وقال : { ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } وقال : { لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ... } وقال : { ودوا لو تكفرون كما كفروا ... } وقال : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم .. }إذا فماذا ننتظر من أناس هذه نفسياتهم لكن الأدهى والأمر والأعجب من ذلك كله – وللأسف الشديد – موقف الحكام الخونة ومن وقف معهم من المنافقين والعلمانيين الذين يتفرجون على هذه الأحداث دون أن يحركوا ساكناً منتظرين أن يأتيهم الوحي من أمريكا بل ويضحكون على شعوبهم بعقد قممهم الفاشلة ، أليس هذا هو الذل والهوان ؟ بلى والله .
أين الرجولة والأحداث دامية
أين الفتوح على أيدي الميامين
ألا نفوس إلى العلياء نافرة
توَّاقة لجنان الحور والعين
يا غيرتي أين أنت أين معذرتي
ما بال صوت المآسي ليس يشجيني
معاشر المسلمين :
إن صراعنا مع الصهاينة اليهود صراع هوية ومصير وعقيدة ودين وإن حقوق الأمة لن تنال بمثل هذا الخور والخنوع والخضوع والاستسلام . كلا ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة والسلاح . وبهذه القوة استسلم اليهود عبر التاريخ فتاريخهم مع رسول الله في المدينة تاريخ غدر وخيانة ونقض للعهود لكن الرسول تعامل معهم بالحصار والجلاء وقطع الرؤوس وكيف لا يكون ذلك وقد نقضوا العهود وألبوا الأعداء ودلوا المشركين على عورات المسلمين في أحد ثم في الخندق .
إخوة الإسلام :
إن أهالي غزة الصابرة سطروا في سجل التاريخ موقفاً عظيما في صمودهم وثباتهم على عقيدتهم ومبادئهم وثوابتهم التي لم يتخلوا عنها قيد أنملة .
فإما حياة تسر الصديق
وإما ممات يغيظ العداء
أخي جاوز الظالمون المدى
فحق الجهاد وحق الفداء
إخوة الإسلام :
أليس من الوفاء لهذه الدماء التي تراق ولهذه الأرواح التي تزهق ولهؤلاء الشهداء الذين يشيعون كل يوم ولهؤلاء الجرحى والمرضى الذين غصت بهم المستشفيات من أطفال ونساء وشيوخ أليس من حق هؤلاء أن يكون حديثنا عنهم وعن صبرهم وثباتهم وصمودهم وعن واجبنا نحوهم ؟ بلى والله { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } .
قال الإمام مالك رحمه الله : ( على المسلمين أن يفكوا أسراهم ويفدوهم ولو استغرق ذلك جميع أموالهم ) فكيف وغزة كلها محاصرة أسيرة يصب من فوق رأس أهلها الرصاص .
وهذا عمر بن عبد العزيز بلغه أن رجلاً مسلما أستذل في بلاد الروم فكتب رحمه الله إلى ملك الروم يهدده ويتوعده ويقول : إذا بلغك كتابي هذا فأطلق سراح هذا الإنسان وإلا غزوتك بجنود أولها عندك وآخرها عندي .
بل سطر التاريخ هذا الموقف الجليل للمعتصم العباسي استجابته لصرخة امرأة مسلمة لطمت على خدها فقالت : وا معتصماه فسير على إثرها جيشا عظيما لتأديب الروم والانتصار للمظلوم . وأين مثل هذا في واقع المسلمين .
ماذا نقول اليوم ؟ لقد قالت المرأة العجوز والطفل الرضيع والشيخ الكبير بل قال أهل غزة كلهم : أغيثونا فقد حرمونا الغداء والدواء والماء والكهرباء والوقود والحج والعبور لقد أصبحنا بين الأشلاء والدماء في ليلنا ونهارنا فأين أنتم يا مسلمون ؟؟ لا مجيب
رب وا معتصماه انطلقت
ملء أفواه الصبايا اليتم
لامست أسماعهم لكنها
لم تلامس نخوة المعتصم
إخوة الإسلام :
هل ينزل النصر كما ينزل المطر ؟ يمكن المسلمون وهم قاعدون خاملون لم يبذلوا أي جهد ولم يسلكوا أي سبيل للنصر . لنقرأ الإجابة { حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم المجرمين } إنها سنة الله التي لا تتبدل ولا تتغير شاء الله أن يقوم هذا الدين على أشلاء وجماجم أوليائه وأحبابه وعلى أن توقد مصابيح الهداية بدم الشهداء الأبرار الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة قال تعالى : { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين }
إذا البغي يوما طغى وانتشر
فلا بد من قذفه بالحجر
ولا بد للظلم أن ينجلي
ولا بد للقهر أن يندحر
أيرضيك يا مبعث الأنبياء
ومسرى الرسول الرحيم الأبر
نطأطئ ذلا من الظالمين
ومن ذلنا لا نطيق النظر
يعيث اليهود بأقدارنا
ومن يغدرون عدو أشر
إخوة الإسلام :
إن أقصر الطرق وأنفعها لاسترداد الحقوق هو طريق الجهاد في سبيل الله أو ما سمعتم خبر المصطفى : { ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا }
إن الجهاد ليس سلعة تجارية تحجب بقرار من هيئة الكذب أو مجلس الرعب ، إنما هو سنة ربانية وضرورة بشرية وحاجة فطرية متى ما وجدت بواعثه انطلق كالسيل العارم لا يوقفه شيء .
سره وعظمته أنه يُخضع الآخرين ولا يخضع لهم وغايته تطويع الأرض لله وإخضاعها لشرعه وأمره ونهيه .
ومن العجب أن من خصائص هذه الجهاد أنه ينمو ويقوى كلما حاول أعداؤه النيل منه والحد من انطلاقته ومسيرته وبيننا وبينهم { اتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } وجواز المرور إليهم { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا } وغاية الأماني { ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون } وحقيقة هؤلاء أنهم { يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار } ونقول للمسارعين فيهم { فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده }
أعوذ بالله من الشيطان لرجيم { يا أيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة واعلموا أن الله مع المتقين }
الخطبة الثانية :
الحمد لله جعل العزة لله ولرسوله وللمؤمنين والذلة للكافرين والمنافقين أحمده تعالى وأشكره وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خيرة أهله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
إخوة الإسلام :
لسان حال إخوانكم في غزة يقول :
أوَ ما بكيتمُ بكاء صغيرة
أو ما رحمتم حرقة الأيتام
أوَ ما حلفتم في المجالس أنكم
تستشعرون فظاعة الآلام
تهوي مآذننا على شاشاتكم
وتمزق الأجساد بالألغام
ويداهم القصف الرهيب بيوتنا
فترون في الإعلام بعض ركام
وترون أما يستباح عفافها
والطفل يقتل قبل حين فطام
وترون آلاف الثكالى بيننا
وترون آلافا من الأيتام
فتحوقلون وتغمضون عيونكم
وأنا على حجر الصليب الحامي
صارت قضيتنا حديث رجالكم
ونسائكم وحديث كل غلام
صارت مدامعنا ورجع أنيننا
صوراً تروق لمخرج الأفلام
إخوة الإسلام :
كونوا مع إخوانكم و أهليكم في غزة المباركة واتخذوا من صبرهم وصمودهم في وجه الحصار الغاشم عهدا على الثبات والنصرة والبذل والعطاء لهم وإلحاق الهزيمة باليهود المعتدين { انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون } .
إن المسلم يجب أن يحس بآلام إخوانه فيساعدهم قدر استطاعته إذ المسلمون كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى والمسلم للمسلم كالبنيان يشد بعضه بعضا والمؤمنون إخوة ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه .
فساعدوا إخوانكم المسلمين في غزة بالدعاء لهم بأن ينصرهم الله ويرفع عنهم الظلم والحصار ويهلك عدوهم فالدعاء من أقوى أسلحة الأمة { أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء } .
وبمد يد العون والمساعدة لهم بقدر الاستطاعة { هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل على نفسه واله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم } { ومن نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عليه كربة من كرب يوم القيامة } .
عباد الله :
إنه ليس من عذر لأحد اليوم يرى مقدساته تنتهك ويرى بيوتا تهدم ودماء تسفك وأطفالاً أبرياء يقتلون ثم لا يدعم إخوانه هناك ولا يتأثر لمصابهم . بل الأعجب من ذلك أولئك الذين يرقصون على جراحات الأمة فيقضون أوقاتهم بأنواع الملهيات أما في متابع مباراة كروية أو حفلات غنائية أو مسلسلات خليعة أو لهو ولعب والله إننا نخشى أن يصيبنا الله بعقوبة من عنده إن لم نقم بأدنى واجبات النصرة لهم .
عباد الله :
تذكروا وأنتم ذاهبون إلى بيوتكم لتأكلون وتشربون بين أولادكم و أهليكم تذكروا بكاء اليتامى وصراخ الثكالى وأنين الأرامل واليتامى تذكروا أننا جسد واحد وإن فرقتنا الحدود وحالت بيننا وبينهم السدود .
يا مسلمون ستنقشع الغمة عن غزة طال الوقت أو قصر فيجب أن تكون هذه الأحداث دافعاً لنا لا محبطا محركا للجهود لا جالبا لليأس والقنوط فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون .
يقول الرسول : { لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك ، قيل يا رسول الله : وأين هم ؟ قال : ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس } رواه أحمد .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعدائك أعداء الدين اللهم عليك بأعدائك أعداء الدين من يهود ونصارى وعلمانيين ومنافقين وسائر الطغاة المفسدين من حكام العرب وغير العرب يا رب العالمين اللهم فرج هم المهمومين واكشف كرب المكروبين وفك أسرى المأسورين وسجن المسجونين وكن للأرامل واليتامى والمساكين واشف مرضانا ومرضى المسلمين الله انصر جندك في غزة وأيدهم بروح من عندك وأنزل الملائكة تقاتل معهم اللهم ارم بدلا عنهم اللهم انصر إخواننا في غزة الصابرة المحتسبة وفي فلسطين وفي العراق وأفغانستان والصومال وفي كل مكان يذكر فيه اسمك يا رب العالمين اللهم انصرهم نصرا عزيزا اللهم اجمع كلمة المسلمين وأصلح ذات بينهم وألف بين قلوبهم واطرد الشيطان من بينهم يا رب العالمين ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين .
إلقاء : أبو حذيفة الحضرمي في مسجد باحميد