الوشق
12-15-2008, 09:37 PM
مكالمة هاتفية
http://www.atyab.com/uploadscenter/uploads/dc9a48feb6.jpg (http://www.atyab.com/uploadscenter/)
بينما أنت في غمرة عملك الهام, الذي يسترعي كل انتباهك, و تشغل به وقتك. فيرتفع رنين هاتفك, فتنظر إليك بشزر, فالوقت غير مناسب, و ما أن تنظر إلي اسم المتصل حتى يرتفع حاجبيك, فمن يتصل شخصية مهمة, مهمة جداً.
لا ينبغي تأخير المتصل أكثر, كما لا يجب أن تدعه بدون رد, فاسرعت يدك بلمح البصر لتخطف الهاتف و ترد عليه و على وجهك ابتسامة عريضة, و أنت تنمق و تستخدم أجمل التحية و تقدم أحلى العباراة, و في قمة التهذيب و أقصى لباقة. فتنطلق معه الى عالم اخر أنت و هو فقط, ترهف سمعك لكل حرف يقوله, و تسخر عقلك لفهم كل ما يقصد, حتى تبدو و لكنك في غير المكان الذي أنت فيه.
فجأة و أنت في غمرة حديثك المهم, ترتفع أصوات بعض العمال الذين كانوا يريدون إدخال طاولة للمكتب, فتنزعج منهم بشدّة, و تنظر إليهم و سماعة الهاتف بأذنك, و تشير إليهم بغضب أن يصمتوا, و لا تكتفي بذلك, بل تأمرهم بإشارة للتوقف و الحضور لاحقاً, فمن يوجد على الطرف الاخر من الهاتف شخصاً مهماً.
ثم يدخل عليك زملاء العمل أحدهم يسأل عن ورقة ما و أخر يستشيرك في أمر أخر, لكن أنت منشغل عنهم تماماً, لم تشعر بوجودهم, و لا يمكنك الرد عليهم, أي إنك مشغول جداً, و بإشارة أخرى من أناملك تأمرهم بالانصراف, فلا يمكن لشيء بالكون أن يقطع ذاك الأتصال.
عجباً يا ابن آدم, هل أدركت أنك تحظى بخمسة إتصالات مهمة يومياً, و لكل منها لها ميعاد ثابت, و من تكون معه في الطرف الاخر هو أهم ما في حياتك, هل أيقنت كم أنك تتأخر دوما في الرد عليه, هل ادركت أنك قد تتكاسل في الاستجابة له, و هل ادركت انك لربما ترد عليه و انت خالٍ من التهذيب, أو أنك غير مندمج في التواصل معه, كيف يسبح خيالك و عقلك أثناء الاتصال, و كيف تمر عليك كلماته دون اصغاء له و انصات منك. هل ادركت انك قد تنشغل عنه بعملك أو لهوك, بأشخاص ممن حولك, بمشاغل آنية. تشغلك عن الاتصال بالله سبحانه و تعالى.
أخوكم الوشق
http://www.atyab.com/uploadscenter/uploads/dc9a48feb6.jpg (http://www.atyab.com/uploadscenter/)
بينما أنت في غمرة عملك الهام, الذي يسترعي كل انتباهك, و تشغل به وقتك. فيرتفع رنين هاتفك, فتنظر إليك بشزر, فالوقت غير مناسب, و ما أن تنظر إلي اسم المتصل حتى يرتفع حاجبيك, فمن يتصل شخصية مهمة, مهمة جداً.
لا ينبغي تأخير المتصل أكثر, كما لا يجب أن تدعه بدون رد, فاسرعت يدك بلمح البصر لتخطف الهاتف و ترد عليه و على وجهك ابتسامة عريضة, و أنت تنمق و تستخدم أجمل التحية و تقدم أحلى العباراة, و في قمة التهذيب و أقصى لباقة. فتنطلق معه الى عالم اخر أنت و هو فقط, ترهف سمعك لكل حرف يقوله, و تسخر عقلك لفهم كل ما يقصد, حتى تبدو و لكنك في غير المكان الذي أنت فيه.
فجأة و أنت في غمرة حديثك المهم, ترتفع أصوات بعض العمال الذين كانوا يريدون إدخال طاولة للمكتب, فتنزعج منهم بشدّة, و تنظر إليهم و سماعة الهاتف بأذنك, و تشير إليهم بغضب أن يصمتوا, و لا تكتفي بذلك, بل تأمرهم بإشارة للتوقف و الحضور لاحقاً, فمن يوجد على الطرف الاخر من الهاتف شخصاً مهماً.
ثم يدخل عليك زملاء العمل أحدهم يسأل عن ورقة ما و أخر يستشيرك في أمر أخر, لكن أنت منشغل عنهم تماماً, لم تشعر بوجودهم, و لا يمكنك الرد عليهم, أي إنك مشغول جداً, و بإشارة أخرى من أناملك تأمرهم بالانصراف, فلا يمكن لشيء بالكون أن يقطع ذاك الأتصال.
عجباً يا ابن آدم, هل أدركت أنك تحظى بخمسة إتصالات مهمة يومياً, و لكل منها لها ميعاد ثابت, و من تكون معه في الطرف الاخر هو أهم ما في حياتك, هل أيقنت كم أنك تتأخر دوما في الرد عليه, هل ادركت أنك قد تتكاسل في الاستجابة له, و هل ادركت انك لربما ترد عليه و انت خالٍ من التهذيب, أو أنك غير مندمج في التواصل معه, كيف يسبح خيالك و عقلك أثناء الاتصال, و كيف تمر عليك كلماته دون اصغاء له و انصات منك. هل ادركت انك قد تنشغل عنه بعملك أو لهوك, بأشخاص ممن حولك, بمشاغل آنية. تشغلك عن الاتصال بالله سبحانه و تعالى.
أخوكم الوشق