الوشق
06-28-2008, 01:44 AM
رحلة مع الأيسلندي أربيون
أخوتي الكرام, طابت أوقاتكم جميعا, ما لدي هنا ليس موضوعا برمته, أنما هي جولة حصلت بحياتي, فأحببت أن أدونها في طيات منتدانا الحبيب, و أن أكشف بها صفحة من صفحات حياتي, و مواقف مع أجنبي قدم إلى بلادنا بهدف العمل.
نتعرف في الأول على محور الحدث:
الاسم: أربجورن إلياسون, و تنطق أربيون
الجنسية: أيسلندي
العمل: مدير إنتاج في الفترة 2003-2004
قدم أربيون إلى اليمن و بالذات حضرموت إلى شركة اسماك اليمن بتعاقد عبر شركة ماك اليستر الاستشارية الإنجليزية ليعمل بوظيفة مدير إنتاج.
ذات يوم من أيام صيف 2004 عندما يقل إنتاج الأسماك في تلك الفترة من شهر يوليو, قرر أربيون أن يقوم برحلة لثلاثة أيام إلى المنطقة الأثرية شبام العالية, لطالما أثارت انتباهه و جذبته فعزم على الذهاب للتعرف عليها. و فكر فيمن يأخذ معه فوقع اختياره علي أنا, فاعتذرت له بحجة أني منذ غزو صدام للكويت و أنا قابع بساحل حضرموت و لا أعرف شيئا عن بقية مناطق اليمن و لا حتى حضرموت الداخل, و الرجل يريدني دليله فكيف سأدله على ما لا أعرف, كما أنه عار علي بما أني حضرمي أن لا أعرف شيئا عن مناطق بلدي فاعتذرت فصمم بشدة و أنه اختارني لان افهم اللهجة و أني أستطيع الترجمة له للإنجليزية و أني الوحيد الذي يثق به. ففكرت لكن أيضا أنا خجول فكيف سيشاهدني الناس و أنا أسير مع هذا الأجنبي الأحمر, مع إلحاحه وافقت و في نيتي أنها فرصة للتعرف على مناطق بلدي فوافقت.
تحركنا معا على متن هايلكس 2003 تابع للشركة من المكلا, و كان الرجل منبهرا للطبيعة الجبلية في منطقة رأس حويرة و عقبة عبدالله غريب. من ثم أستغرب برودة الأجواء عندما وصلنا لمنطقة الأدواس المرتفعة و أعجب بذلك " لأن الرجل من أيسلندا بلاد الثلج فمن الطبيعي أن يرتاح لذلك>>> أذكر انه كان يدخل ثلاجات الشركة المتجمدة بدرجات تحت الصفر بT-Shirtو شوورت قصير بينما العمال يدخلون إليها بمعاطف ثقيلة و قبعات و أيضا يرتجفون بردا<<<"" , و في هذه الأثناء دار بيني و بينه مواضيع عدة أذكر منها أنه كان يسأل انه سمع عن الإسلام و هو في أوروبا و كانت له نظره خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر لكنه عندما شاهد الحضارم أعجبه تأثير دينهم في سلوكهم و أعمالهم حتى أنه كان يراقب عامل عندما يشرب كل مرة يقول بسم الله, و سألني أنه بعد سقوط العراق سمع أن الإسلام به سنة و شيعة و بدأ يتساءل فأخبرته كما عندكم بروتستانت و كاثوليك تجد هنا سنة و شيعة و سألته عما إذا كان كاثوليكي أو بروتستنتي فأجاب أنه مسيحي بالمظهر و أنه "Bad Christian" أي مسيحي سيء و هنا لا تعليق لدي عن هذه الأحاديث. و لكنه أزعجني بتشغيل كاسيت للمغني الأمريكي بوب مارلي و أخبرته بان يوقفه فأجاب أن أنصت و انه سيعجبني , السخيف تحايلت عليه بأن يوقف الشريط ليسمع الأصوات الطبيعة من حوله كي لا يفسد الرحلة فاقتنع و انتصرت أنا لكن لا اخفي إنني أعجبت ببوب مارلي. و تطرق معي إلى مواضيع مضحكة شكرت الله أنني مسلم, فذكر كيف تعرف بزوجته عن طريق الإنترنت عندما تحصل لعرض لعمل في السلفادور و أراد تعلم لغتهم فتعرف عليها و لما قابلها أحبها و تزوجها و عاشت معه في أيسلندا و أنها أحبت أيسلندا, و من ثم سألني سؤال كان قمة في الإحراج, و كان قد جلب زوجته ذات مرة في زيارة لحضرموت, فسأل: هل عندما تسير زوجتي بالشارع ينظر إليها الناس؟. و سقت الأمر بيدي بماذا أجاوب هذا المخبول بالطبع إن زوجته ستمشي كاشفه و هذا أمر مستنكر و سينظر لها الشباب, شي منطقي فهل أكذب و أقول له لا أو امتنع عن الاجابه, فأجبته في خجل بنعم فأبتسم القذر بزهو وارتياح و قال: اعلم هذا فزوجتي جميلة و منظرها مثير. و دار حديث أعمق لولا مقامكم الكريم و احترامي لسردته هنا لتتعرفوا على الفكر الغربي السخيف و تضحكوا عليهم و تشكروا الله أنكم مسلمون.
http://www.alwsta.com/vb/uploaded/171_1214604527.jpg
وصلنا إلى شبام العالية في وقت متأخر فنزلنا في فندق عتيق الطراز أشبه بقصر اثري حتى ننام فيه إلى الصباح كي ندخل المدينة العظيمة شبام. و هنا أيضا ظن المخبول انه سيجد فنادق على سجيته بها مشروبات و نساء فأخبرته انك بحضرموت و انك لن تجد أنظف منها بالعالم لهذه القاذورات و افتخر. و في الصباح طلب مني أن أعطيه احد صواريني ("معوز" أو "فوطة" أو "وزار") كي لا يبدو غريبا عندما نتجول و أعطيته احدها و انه أخذه معه حتى الآن, المهم انه أحرجنا لا يعرف حتى طريقة لبسه و كنت أساعده من حين لآخر على لبسه و بالطبع أعجبه مدى الراحة التي يحس بها عند لبسه, و من ثم توجهنا إلى داخل العالية شبام يا محلاها من منطقة مهيبة ذات طراز عتيق مرتفع و ظللت أتجول معه و دخلنا قصر السلطان و لقينا احترام كبيرا من أهلها, حتى أننا لقينا شخصا شبامي تعرف علينا و قام من باب الأدب بدعوتنا لمنزله فأجبت أنا لا شكرا فسألني أربيون ماذا قال لك فرويت له فقال لا قل له لا مانع نحن نقبل دعوته فوددت لو أني اضربه بملء قبضتي فكيف اقبل الدعوة بعد ما رددتها كما انه كيف نقبل دعوة غريب و انه ربما قالها مجرد أدب المهم أن الرجل الشبامي كان متفهما لشخصية الأجانب و سهل علي الموضوع و اصطحبنا الشبامي لبيته, و أدهشتني البيوت الشبامية من الداخل فهي تحوي سلالم كثيرة و شكلها كالدهاليز كما أن ممراتها الداخلية و سلالمها ضيقة. المهم أن الشبامي جلب أكل شعبي لخم و أرز و جلب أكل عادي بيضا و خبز للأجنبي أربيون ظنا منه انه لن يحب أكلهم, فترك أربيون البيض و اقبل على اللخم و هو يسال: وات از ذييس فقلت له: انه قرش "شارك" فأعجبه أو انه تظاهر المهم و أنا متضايق لا أريد إن أطيل على صاحب البيت و اشعر إنني مسؤل و في نفس الوقت أعجبت بشهامة الشبامي الذي به افتخر. و بعد الغذاء أخذنا وجبة فكرية تاريخية و كنت أقوم بدور المترجم بين الشبامي و أربيون, و بعد العصر نزلنا لنكمل تجوالنا بالمدينة الرائعة التي لا يزال يحيط بها أسوار عملاقة من الطين, و في المساء و نحن نتجول اخبرني أنه يريد شراء صندوق صغير جدا اثري من جملة المحال التجارية الأثرية المنتشرة في ربوع شبام, و انه كان يريد أن يجعله هدية لزوجته كي تضع فيه حليّها. و أخذنا باللف و البحث حتى وقع نظره على صندوق قديم بأحد المحلات هناك, و قمنا بشرائه و قد كلّفه 20 ألف ريال يمني, صندوق حضرمي عتيق قديم جداً ربما كان يستخدم لتخزين البخور و أراهنكم أنكم لو شاهدتم ذاك الصندوق مرمي بالشارع لركلتموه بأقدامكم دون أن تكترثوا له, و هذا الأحمق يشتريه ب20 ألف ما يعادل مرتبي لشهر و الله دنيا, و الطريف انه عندما أراد شرائه كان يريدني أن اكلم صاحب المحل أن يعطيه خصم أكثر و هو يحدثني بالإنجليزية و كنت اكلم صاحب المحل بالعربي فأقول له: سمع شف الرجل بغى الصندوق و لا تعطيه شي خصم طوول "أبدا".
http://www.alwsta.com/vb/uploaded/171_1214605884.jpg
و باليوم الثالث قمنا بجولة سريعة على كل من سيئون و تريم و عدنا أدراجنا إلى المكلا و بالطريق قام أربيون بتخطي نقطة أمنية دون أن يتوقف فأشهر شرطي النقطة بندقيته نحونا, فتوقفنا أو بالأصح أجبرت أنا أربيون على التوقف لأننا لسنا بحاجة لطلقة نارية أو ملاحقة بأطقم من الشرطة المهم جاء الشرطي و بدا غاضب و لماذا لم نتوقف و بقيت أنا أتحدث لأنني من يعرف عربي و تأسفت للضابط و بينت له أن الذي معي أحمق و غبي و لا يعرف قوانين هذه البلد و هو مسؤل بشركة و انه لن يكررها ثانية لكن الشرطي لم يتنازل " و ربما طمع " و أصر إلا أن نذهب معه للشرطة و ربما نبيت بالسجن, المهم أنا وصلت عندي حدها فالأيسلندي هذا يغلط بينما لا يدرك حجم خطأه و هائنا على أبواب دخول الشرطة التي عمري ما دخلتها و الجانب الأخر هذا الشرطي الذي يبدو انه طامع في الرشوة أكثر من انه مصمم على تطبيق القانون, فعمدت إلى حيلة و رفعت هاتفي النقال و قمت بضرب أرقام وهمية و أنا أقول للشرطي: سأقوم بإجراء مكالمة لشخص مهم جداً و أنت ستتحمل نتيجة حجزنا هذا فارتبك الشرطي و قال انه لا داعي خلاص و انه يجب عدم تكرار ذلك و بالطبع نلت أنا ما أريد و أكملنا سيرنا, و بالطريق جاءنا هاتف بان الشيخ عبدالله بقشان موجود بقصره بمنطقة خيله, فعرجنا إلى هناك مساءً. و لقد أهابني منظر النزول إلى وادي خيلة و نحن نسير بالسيارة على محاذاة الجبل, حتى نزلنا الوادي فقصدنا قصر الشيخ و هو بيت كبير عتيق على سفح جبل, و كان هناك الكثير من البدو الذين يحاولون منعنا لكن بوجود الكرت الذي معي اقصد أربيون و هو مدير بشركة تابعة للشيخ كانوا يفسحون لنا المجال, و وصلنا لمجلس الشيخ و قعدنا معه و حكينا له تفاصيل الرحلة و لقد أراحني أن الشيخ يعرف إنجليزي فلم اعد بحاجة للترجمة, و ركزت على التهام الفواكه و شرب المشروبات حيث يدور علينا صبيان بما لذ و طاب و بعد العاشرة مساء ودعنا الشيخ و انطلقنا عائدين, و في الطريق أراد أربيون أن يكشف لي عن موهبة لا يعرفها سوى زوجته, فارتبت منه و قلت هات , فقال انه يقدر أن يقلد أصوات الحيوانات, فقلت في نفسي يا حيوان فقال جرب و اذكر ماذا تريدني أن أقلد لك؟, فكنت اذكر له أسماء أصوات حيوانات مضحكة كي اضحك عليه كحمار و كلب و ماعز و لكن بصراحة كان محترف بتقليد الأصوات و لكنه نبهني بان لا اخبر أحدا و بالذات بالشركة فلا يجوز لمدير أن يعلم موظفوه انه يقلد أصوات الحمير, و فعلا وعدته لكني اليوم معكم أخلفت وعده, و عندما وصلنا إلى مفرق طريق الجولة بعد منتصف الليل دعاني لقضاء الليلة معه في المكلا لكني أجبرته على توصيلي لغيل باوزير و بداخلي أقول أوصلني و إلا اخبر العمال بأنك تقلد أصوات الحمير.
http://www.alwsta.com/vb/uploaded/171_1214605515.jpg
هذه الرحلة أخوتي الأعزاء شاهدت فيها و تعرفت إلى مناطق من أهم المناطق بحضرموت الغالية بالجزء الشمالي منها بما يسمى حضرموت الداخل, كما أني تعرفت عن كثب لشخصية غربية نصرانية.
اشكر لكم متابعتكم
و دمتم بمسرة و سعادة
أخوتي الكرام, طابت أوقاتكم جميعا, ما لدي هنا ليس موضوعا برمته, أنما هي جولة حصلت بحياتي, فأحببت أن أدونها في طيات منتدانا الحبيب, و أن أكشف بها صفحة من صفحات حياتي, و مواقف مع أجنبي قدم إلى بلادنا بهدف العمل.
نتعرف في الأول على محور الحدث:
الاسم: أربجورن إلياسون, و تنطق أربيون
الجنسية: أيسلندي
العمل: مدير إنتاج في الفترة 2003-2004
قدم أربيون إلى اليمن و بالذات حضرموت إلى شركة اسماك اليمن بتعاقد عبر شركة ماك اليستر الاستشارية الإنجليزية ليعمل بوظيفة مدير إنتاج.
ذات يوم من أيام صيف 2004 عندما يقل إنتاج الأسماك في تلك الفترة من شهر يوليو, قرر أربيون أن يقوم برحلة لثلاثة أيام إلى المنطقة الأثرية شبام العالية, لطالما أثارت انتباهه و جذبته فعزم على الذهاب للتعرف عليها. و فكر فيمن يأخذ معه فوقع اختياره علي أنا, فاعتذرت له بحجة أني منذ غزو صدام للكويت و أنا قابع بساحل حضرموت و لا أعرف شيئا عن بقية مناطق اليمن و لا حتى حضرموت الداخل, و الرجل يريدني دليله فكيف سأدله على ما لا أعرف, كما أنه عار علي بما أني حضرمي أن لا أعرف شيئا عن مناطق بلدي فاعتذرت فصمم بشدة و أنه اختارني لان افهم اللهجة و أني أستطيع الترجمة له للإنجليزية و أني الوحيد الذي يثق به. ففكرت لكن أيضا أنا خجول فكيف سيشاهدني الناس و أنا أسير مع هذا الأجنبي الأحمر, مع إلحاحه وافقت و في نيتي أنها فرصة للتعرف على مناطق بلدي فوافقت.
تحركنا معا على متن هايلكس 2003 تابع للشركة من المكلا, و كان الرجل منبهرا للطبيعة الجبلية في منطقة رأس حويرة و عقبة عبدالله غريب. من ثم أستغرب برودة الأجواء عندما وصلنا لمنطقة الأدواس المرتفعة و أعجب بذلك " لأن الرجل من أيسلندا بلاد الثلج فمن الطبيعي أن يرتاح لذلك>>> أذكر انه كان يدخل ثلاجات الشركة المتجمدة بدرجات تحت الصفر بT-Shirtو شوورت قصير بينما العمال يدخلون إليها بمعاطف ثقيلة و قبعات و أيضا يرتجفون بردا<<<"" , و في هذه الأثناء دار بيني و بينه مواضيع عدة أذكر منها أنه كان يسأل انه سمع عن الإسلام و هو في أوروبا و كانت له نظره خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر لكنه عندما شاهد الحضارم أعجبه تأثير دينهم في سلوكهم و أعمالهم حتى أنه كان يراقب عامل عندما يشرب كل مرة يقول بسم الله, و سألني أنه بعد سقوط العراق سمع أن الإسلام به سنة و شيعة و بدأ يتساءل فأخبرته كما عندكم بروتستانت و كاثوليك تجد هنا سنة و شيعة و سألته عما إذا كان كاثوليكي أو بروتستنتي فأجاب أنه مسيحي بالمظهر و أنه "Bad Christian" أي مسيحي سيء و هنا لا تعليق لدي عن هذه الأحاديث. و لكنه أزعجني بتشغيل كاسيت للمغني الأمريكي بوب مارلي و أخبرته بان يوقفه فأجاب أن أنصت و انه سيعجبني , السخيف تحايلت عليه بأن يوقف الشريط ليسمع الأصوات الطبيعة من حوله كي لا يفسد الرحلة فاقتنع و انتصرت أنا لكن لا اخفي إنني أعجبت ببوب مارلي. و تطرق معي إلى مواضيع مضحكة شكرت الله أنني مسلم, فذكر كيف تعرف بزوجته عن طريق الإنترنت عندما تحصل لعرض لعمل في السلفادور و أراد تعلم لغتهم فتعرف عليها و لما قابلها أحبها و تزوجها و عاشت معه في أيسلندا و أنها أحبت أيسلندا, و من ثم سألني سؤال كان قمة في الإحراج, و كان قد جلب زوجته ذات مرة في زيارة لحضرموت, فسأل: هل عندما تسير زوجتي بالشارع ينظر إليها الناس؟. و سقت الأمر بيدي بماذا أجاوب هذا المخبول بالطبع إن زوجته ستمشي كاشفه و هذا أمر مستنكر و سينظر لها الشباب, شي منطقي فهل أكذب و أقول له لا أو امتنع عن الاجابه, فأجبته في خجل بنعم فأبتسم القذر بزهو وارتياح و قال: اعلم هذا فزوجتي جميلة و منظرها مثير. و دار حديث أعمق لولا مقامكم الكريم و احترامي لسردته هنا لتتعرفوا على الفكر الغربي السخيف و تضحكوا عليهم و تشكروا الله أنكم مسلمون.
http://www.alwsta.com/vb/uploaded/171_1214604527.jpg
وصلنا إلى شبام العالية في وقت متأخر فنزلنا في فندق عتيق الطراز أشبه بقصر اثري حتى ننام فيه إلى الصباح كي ندخل المدينة العظيمة شبام. و هنا أيضا ظن المخبول انه سيجد فنادق على سجيته بها مشروبات و نساء فأخبرته انك بحضرموت و انك لن تجد أنظف منها بالعالم لهذه القاذورات و افتخر. و في الصباح طلب مني أن أعطيه احد صواريني ("معوز" أو "فوطة" أو "وزار") كي لا يبدو غريبا عندما نتجول و أعطيته احدها و انه أخذه معه حتى الآن, المهم انه أحرجنا لا يعرف حتى طريقة لبسه و كنت أساعده من حين لآخر على لبسه و بالطبع أعجبه مدى الراحة التي يحس بها عند لبسه, و من ثم توجهنا إلى داخل العالية شبام يا محلاها من منطقة مهيبة ذات طراز عتيق مرتفع و ظللت أتجول معه و دخلنا قصر السلطان و لقينا احترام كبيرا من أهلها, حتى أننا لقينا شخصا شبامي تعرف علينا و قام من باب الأدب بدعوتنا لمنزله فأجبت أنا لا شكرا فسألني أربيون ماذا قال لك فرويت له فقال لا قل له لا مانع نحن نقبل دعوته فوددت لو أني اضربه بملء قبضتي فكيف اقبل الدعوة بعد ما رددتها كما انه كيف نقبل دعوة غريب و انه ربما قالها مجرد أدب المهم أن الرجل الشبامي كان متفهما لشخصية الأجانب و سهل علي الموضوع و اصطحبنا الشبامي لبيته, و أدهشتني البيوت الشبامية من الداخل فهي تحوي سلالم كثيرة و شكلها كالدهاليز كما أن ممراتها الداخلية و سلالمها ضيقة. المهم أن الشبامي جلب أكل شعبي لخم و أرز و جلب أكل عادي بيضا و خبز للأجنبي أربيون ظنا منه انه لن يحب أكلهم, فترك أربيون البيض و اقبل على اللخم و هو يسال: وات از ذييس فقلت له: انه قرش "شارك" فأعجبه أو انه تظاهر المهم و أنا متضايق لا أريد إن أطيل على صاحب البيت و اشعر إنني مسؤل و في نفس الوقت أعجبت بشهامة الشبامي الذي به افتخر. و بعد الغذاء أخذنا وجبة فكرية تاريخية و كنت أقوم بدور المترجم بين الشبامي و أربيون, و بعد العصر نزلنا لنكمل تجوالنا بالمدينة الرائعة التي لا يزال يحيط بها أسوار عملاقة من الطين, و في المساء و نحن نتجول اخبرني أنه يريد شراء صندوق صغير جدا اثري من جملة المحال التجارية الأثرية المنتشرة في ربوع شبام, و انه كان يريد أن يجعله هدية لزوجته كي تضع فيه حليّها. و أخذنا باللف و البحث حتى وقع نظره على صندوق قديم بأحد المحلات هناك, و قمنا بشرائه و قد كلّفه 20 ألف ريال يمني, صندوق حضرمي عتيق قديم جداً ربما كان يستخدم لتخزين البخور و أراهنكم أنكم لو شاهدتم ذاك الصندوق مرمي بالشارع لركلتموه بأقدامكم دون أن تكترثوا له, و هذا الأحمق يشتريه ب20 ألف ما يعادل مرتبي لشهر و الله دنيا, و الطريف انه عندما أراد شرائه كان يريدني أن اكلم صاحب المحل أن يعطيه خصم أكثر و هو يحدثني بالإنجليزية و كنت اكلم صاحب المحل بالعربي فأقول له: سمع شف الرجل بغى الصندوق و لا تعطيه شي خصم طوول "أبدا".
http://www.alwsta.com/vb/uploaded/171_1214605884.jpg
و باليوم الثالث قمنا بجولة سريعة على كل من سيئون و تريم و عدنا أدراجنا إلى المكلا و بالطريق قام أربيون بتخطي نقطة أمنية دون أن يتوقف فأشهر شرطي النقطة بندقيته نحونا, فتوقفنا أو بالأصح أجبرت أنا أربيون على التوقف لأننا لسنا بحاجة لطلقة نارية أو ملاحقة بأطقم من الشرطة المهم جاء الشرطي و بدا غاضب و لماذا لم نتوقف و بقيت أنا أتحدث لأنني من يعرف عربي و تأسفت للضابط و بينت له أن الذي معي أحمق و غبي و لا يعرف قوانين هذه البلد و هو مسؤل بشركة و انه لن يكررها ثانية لكن الشرطي لم يتنازل " و ربما طمع " و أصر إلا أن نذهب معه للشرطة و ربما نبيت بالسجن, المهم أنا وصلت عندي حدها فالأيسلندي هذا يغلط بينما لا يدرك حجم خطأه و هائنا على أبواب دخول الشرطة التي عمري ما دخلتها و الجانب الأخر هذا الشرطي الذي يبدو انه طامع في الرشوة أكثر من انه مصمم على تطبيق القانون, فعمدت إلى حيلة و رفعت هاتفي النقال و قمت بضرب أرقام وهمية و أنا أقول للشرطي: سأقوم بإجراء مكالمة لشخص مهم جداً و أنت ستتحمل نتيجة حجزنا هذا فارتبك الشرطي و قال انه لا داعي خلاص و انه يجب عدم تكرار ذلك و بالطبع نلت أنا ما أريد و أكملنا سيرنا, و بالطريق جاءنا هاتف بان الشيخ عبدالله بقشان موجود بقصره بمنطقة خيله, فعرجنا إلى هناك مساءً. و لقد أهابني منظر النزول إلى وادي خيلة و نحن نسير بالسيارة على محاذاة الجبل, حتى نزلنا الوادي فقصدنا قصر الشيخ و هو بيت كبير عتيق على سفح جبل, و كان هناك الكثير من البدو الذين يحاولون منعنا لكن بوجود الكرت الذي معي اقصد أربيون و هو مدير بشركة تابعة للشيخ كانوا يفسحون لنا المجال, و وصلنا لمجلس الشيخ و قعدنا معه و حكينا له تفاصيل الرحلة و لقد أراحني أن الشيخ يعرف إنجليزي فلم اعد بحاجة للترجمة, و ركزت على التهام الفواكه و شرب المشروبات حيث يدور علينا صبيان بما لذ و طاب و بعد العاشرة مساء ودعنا الشيخ و انطلقنا عائدين, و في الطريق أراد أربيون أن يكشف لي عن موهبة لا يعرفها سوى زوجته, فارتبت منه و قلت هات , فقال انه يقدر أن يقلد أصوات الحيوانات, فقلت في نفسي يا حيوان فقال جرب و اذكر ماذا تريدني أن أقلد لك؟, فكنت اذكر له أسماء أصوات حيوانات مضحكة كي اضحك عليه كحمار و كلب و ماعز و لكن بصراحة كان محترف بتقليد الأصوات و لكنه نبهني بان لا اخبر أحدا و بالذات بالشركة فلا يجوز لمدير أن يعلم موظفوه انه يقلد أصوات الحمير, و فعلا وعدته لكني اليوم معكم أخلفت وعده, و عندما وصلنا إلى مفرق طريق الجولة بعد منتصف الليل دعاني لقضاء الليلة معه في المكلا لكني أجبرته على توصيلي لغيل باوزير و بداخلي أقول أوصلني و إلا اخبر العمال بأنك تقلد أصوات الحمير.
http://www.alwsta.com/vb/uploaded/171_1214605515.jpg
هذه الرحلة أخوتي الأعزاء شاهدت فيها و تعرفت إلى مناطق من أهم المناطق بحضرموت الغالية بالجزء الشمالي منها بما يسمى حضرموت الداخل, كما أني تعرفت عن كثب لشخصية غربية نصرانية.
اشكر لكم متابعتكم
و دمتم بمسرة و سعادة