أبو القعقاع الغيلي
02-07-2011, 02:16 PM
http://www.allshmr.com/salaam.gif
إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم
قال عليه الصلاة والسلام في صفة الدنيا والحث على قلة الأخذ منها والحبط " انتفاخ البطن وهو أن تأكل الإبل الذرق فتنتفخ بطونها إذا أكثرت منه. ونصب حبطاً على التمييز. وقوله أو يلم معناه يقتل أو يقرب من القتل والإلمام النزول والإلمام القرب ومنه الحديث في صفة أهل الجنة لولا إنه شيء قضاه الله لألم أن يذهب بصره لما يرى فيها أي لقرب أن يذهب بصره قال الأزهري: هذا الخبر يعني إن مما ينبت إذا بتر لم يكد يفهم وأول الحديث أني أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها. فقال رجل أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إنه لا يأتي الخير بالشر وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم إلا آكلة الخضر فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعته " . هذا تمام الحديث. قال وفي هذا الحديث مثلان أحدهما للمفرط في جمع الدنيا وفي منعها من حقها والآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها. فأما قوله وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم فهو مثل المفرط الذي يأخذها بغير حق وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها إذا جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها وتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار. وأما مثل المقتصد فقوله صلى الله عليه وسلم " ألا آكلة الخضر بما وصفها به وذلك أن الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع ولكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول " فضرب صلى الله عليه وسلم آكلة الخضر من المواشي مثلاً لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه قال عليه الصلاة والسلام " فإنها إذا أصابت من الخضر استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت " أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت وتجتر وتثلط فإذا ثلطته فقد زال عنها الحبط وإنما تحبط الماشية لأنها لا تثلط ولا تبول يضرب في النهي عن الإفراط.
إن الموصين بنو سهوان
هذا مثل تخبط في تفسيره كثير من الناس والصواب ما أثبته بعد أن أحكي ما قالوا. قال بعضهم: إنما يحتاج إلى الوصية من يسهو ويغفل فأما أنت فغير محتاج إليها لأنك لا تسهو وقال بعضهم يريد بقوله بنو سهوان جميع الناس لأن كلهم يسهو والأصوب في معناه أن يقال إن الذين يوصون بالشيء يستولي عليهم. السهو حتى كأنه موكل بهم ويدل على صحة هذا المعنى ما أنشده ابن الأعرابي من قول الراجز:
أنشد من خوارة عليان ... مضبورة الكاهل كالبنيان
ألقت طلا بملتقى الحومان ... أكثر ما طافت به يومان
لم يلهها عن همها قيدان ... ولا الموصون من الرعيان
إن الموصين بنو سهوان
يضرب لمن يسهو عن طلب شيء أمر به. والسهوان السهو ويجوز أن يكون صفة أي بنو رجل سهوان وهو آدم عليه السلام حين عهد إليه فسها ونسي يقال رجل سهوان وساه أي إن الذين يوصون لا بدع أن يسهوا لأنهم بنو آدم عليه السلام.
إن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم
قال عليه الصلاة والسلام في صفة الدنيا والحث على قلة الأخذ منها والحبط " انتفاخ البطن وهو أن تأكل الإبل الذرق فتنتفخ بطونها إذا أكثرت منه. ونصب حبطاً على التمييز. وقوله أو يلم معناه يقتل أو يقرب من القتل والإلمام النزول والإلمام القرب ومنه الحديث في صفة أهل الجنة لولا إنه شيء قضاه الله لألم أن يذهب بصره لما يرى فيها أي لقرب أن يذهب بصره قال الأزهري: هذا الخبر يعني إن مما ينبت إذا بتر لم يكد يفهم وأول الحديث أني أخاف عليكم بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها. فقال رجل أو يأتي الخير بالشر يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إنه لا يأتي الخير بالشر وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم إلا آكلة الخضر فإنها أكلت حتى إذا امتلأت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ثم رتعته " . هذا تمام الحديث. قال وفي هذا الحديث مثلان أحدهما للمفرط في جمع الدنيا وفي منعها من حقها والآخر للمقتصد في أخذها والانتفاع بها. فأما قوله وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطاً أو يلم فهو مثل المفرط الذي يأخذها بغير حق وذلك أن الربيع ينبت أحرار العشب فتستكثر منها الماشية حتى تنتفخ بطونها إذا جاوزت حد الاحتمال فتنشق أمعاؤها وتهلك، كذلك الذي يجمع الدنيا من غير حلها ويمنع ذا الحق حقه يهلك في الآخرة بدخوله النار. وأما مثل المقتصد فقوله صلى الله عليه وسلم " ألا آكلة الخضر بما وصفها به وذلك أن الخضر ليست من أحرار البقول التي ينبتها الربيع ولكنها من الجنبة التي ترعاها المواشي بعد هيج البقول " فضرب صلى الله عليه وسلم آكلة الخضر من المواشي مثلاً لمن يقتصد في أخذ الدنيا وجمعها ولا يحمله الحرص على أخذها بغير حقها فهو ينجو من وبالها كما نجت آكلة الخضر، ألا تراه قال عليه الصلاة والسلام " فإنها إذا أصابت من الخضر استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت " أراد أنها إذا شبعت منها بركت مستقبلة الشمس تستمرئ بذلك ما أكلت وتجتر وتثلط فإذا ثلطته فقد زال عنها الحبط وإنما تحبط الماشية لأنها لا تثلط ولا تبول يضرب في النهي عن الإفراط.
إن الموصين بنو سهوان
هذا مثل تخبط في تفسيره كثير من الناس والصواب ما أثبته بعد أن أحكي ما قالوا. قال بعضهم: إنما يحتاج إلى الوصية من يسهو ويغفل فأما أنت فغير محتاج إليها لأنك لا تسهو وقال بعضهم يريد بقوله بنو سهوان جميع الناس لأن كلهم يسهو والأصوب في معناه أن يقال إن الذين يوصون بالشيء يستولي عليهم. السهو حتى كأنه موكل بهم ويدل على صحة هذا المعنى ما أنشده ابن الأعرابي من قول الراجز:
أنشد من خوارة عليان ... مضبورة الكاهل كالبنيان
ألقت طلا بملتقى الحومان ... أكثر ما طافت به يومان
لم يلهها عن همها قيدان ... ولا الموصون من الرعيان
إن الموصين بنو سهوان
يضرب لمن يسهو عن طلب شيء أمر به. والسهوان السهو ويجوز أن يكون صفة أي بنو رجل سهوان وهو آدم عليه السلام حين عهد إليه فسها ونسي يقال رجل سهوان وساه أي إن الذين يوصون لا بدع أن يسهوا لأنهم بنو آدم عليه السلام.