الوشق
04-13-2010, 06:19 AM
بذرة
http://alwsta.com/up/uploads/alwsta-com12711283990.jpg (http://alwsta.com/up/download.php?img=18451)
جلست في فترة الغذاء مع زميلي علي الذي شرع يحكي لي قصة طريفة حصلت له, عانى منها الكثير في خضم اللامبالاه السارية من حولنا في كثير ممن هم يقصرون في أداء واجباتهم, حيث قال علي:
أفقت صباح ذات يوم, و كعادتي ذهبت للحمام, وضعت معجون الأسنان على الفرشاة, و شرعت أفرش أسناني, و تمضمضت, و مضيت أنظر لأسناني, لكن هناك بقعة سمراء في اللثة العلوية من فمي, تحسستها فإذا هي صلبة, و عديمة الإحساس, إستغربت أن تكون نوع من البكتيريا أو الفطريات, مع أني أحافظ على نظافة أسناني, و لست مدخناً, فعزيت أن الأمر عادي و سيزول مع الزمن, مرت يوم.. يومان.. ثلاثة, لم يزل الأمر كما هو, و تلك البقعة السمراء المتصلبة في لثتي تؤرقني, و تفكيري كله موجه إليها, ما عساها أن تكون, فينصرف فكري نحو السرطان أعاذنا الله و إياكم منه, فقررت الذهاب للمستشفى.
ذهبت المستشفى و بعد دور طويل, شاهد الدكتور فمي, و أوصى لي ببعض المطهرات, و صرت أتمضمض يومياً بالمحلول القوي, حتى يحمر فمي, لكن دونما تغيير, ففكرت بالذهاب لمستشفى تخصصي للأسنان, و أخذت موعداً, و جئت الساعة التاسعة و النصف صباحاً, و كانت صالة الإنتظار ممتلئة بأشخاص يئنون من الألم و يضعون أيديهم على أفكاكهم, فجلست أنا على مضض, رغم أني لا أعاني أي ألم, لكني كنت منزعج من تلك البقعة التي تسيطر على تفكيري, وصل دوري بالكاد الساعة الثانية ظهراً, دخلت على الدكتور, و جلست على السرير الخاص, فتح فمي, و أشعل الأنوار, و بقى يعبث بمباضعه في فمي, و بعد إنتهائه, قال إنما هي بكتيريا متصلبة, تناول ورقة و سطر فيها مجموعة أدوية و قال تناول هذه الأدوية و راجعنا غداً لكي نعمل الأشعة كي نتأكد أنه ليس ضرس زائد و في كلتا الحالتين سوف نعمل لك عملية.
خرجت من عنده و أنا في حالة سيئة جداً, بكتيريا متصلبة, ضرس زائد, عملية!!, بقيت ليلتي لا أكل و لا أفكر سوى بفمي, و حتى أبي و أمي و زوجتي قاموا يواسوني و يبينون لي أن الأمر بسيط و أنه يتوجب علي عدم القلق, في اليوم التالي صحوت مبكراً, أو بالأصح نزلت مبكراً حيث لم أستطيع النوم, و كنت أول من يدخل تلك المستشفى التخصصي, و الساعة الثامنة تماماً دخلت على الدكتور, لكنه لم يكن دكتور الأمس نفسه, بل كانت دكتورة, فأجلستي على السرير من جديد, و أخبرتها بما قاله دكتور الأمس, و شرعت تفحص فمي تحت الضوء المسلط, و أخذت أحد مباضعها, و فعلت شيء ما بفمي, ثم نظرت لي مبتسمة, و قالت ليس بك شي على الإطلاق أنت سليم معافى و ما كان يقلقك هو قشرة بذرة (حنضلة ) و أرتني على المبضع تلك القشرة اللعينة, فرحت أقهقه ضاحكاً و الدكتوره مستغربه, فرويت لها الأمر منذ البداية بالمستشفى العام إلى دكتور الأمس الذي وعدني بالعملية, و الأمر لا يتعدى كونها بذرة (حنضلة), طابت مني الدكتورة بعدم تقصد الدكتور السابق, و طلبت مني ترك الأمر لها كي تتصرف.
نزلت من المستشفى إنسان جديد, ضاحك, و أتسائل بيني و بين نفسي, كيف يمرض و يتمارض الأنسان و هو سليم معافى لمجرد الظن و الشك؟, و كم يوجد من هؤلاء الأطباء الذين يشخّصون الأمراض بطريقة سيئة ربما تذهب فيها أرواح البشر؟.
إنتهى حديث علي, إنتهى و أنا غارق بالضحك, إنتهى بعد أن وعدته بعدم إخبار أحد, لكن هيهات, الوشق لسانه لا يستطيع السكوت, أناملي راحت تكتب معاناته, لعل أحدهم يقع بنفس الشراك, و يتذكر يوماً ما ذكره الوشق.
دمتم في صحة و عافية
أخوكم الوشق
http://alwsta.com/up/uploads/alwsta-com12711283990.jpg (http://alwsta.com/up/download.php?img=18451)
جلست في فترة الغذاء مع زميلي علي الذي شرع يحكي لي قصة طريفة حصلت له, عانى منها الكثير في خضم اللامبالاه السارية من حولنا في كثير ممن هم يقصرون في أداء واجباتهم, حيث قال علي:
أفقت صباح ذات يوم, و كعادتي ذهبت للحمام, وضعت معجون الأسنان على الفرشاة, و شرعت أفرش أسناني, و تمضمضت, و مضيت أنظر لأسناني, لكن هناك بقعة سمراء في اللثة العلوية من فمي, تحسستها فإذا هي صلبة, و عديمة الإحساس, إستغربت أن تكون نوع من البكتيريا أو الفطريات, مع أني أحافظ على نظافة أسناني, و لست مدخناً, فعزيت أن الأمر عادي و سيزول مع الزمن, مرت يوم.. يومان.. ثلاثة, لم يزل الأمر كما هو, و تلك البقعة السمراء المتصلبة في لثتي تؤرقني, و تفكيري كله موجه إليها, ما عساها أن تكون, فينصرف فكري نحو السرطان أعاذنا الله و إياكم منه, فقررت الذهاب للمستشفى.
ذهبت المستشفى و بعد دور طويل, شاهد الدكتور فمي, و أوصى لي ببعض المطهرات, و صرت أتمضمض يومياً بالمحلول القوي, حتى يحمر فمي, لكن دونما تغيير, ففكرت بالذهاب لمستشفى تخصصي للأسنان, و أخذت موعداً, و جئت الساعة التاسعة و النصف صباحاً, و كانت صالة الإنتظار ممتلئة بأشخاص يئنون من الألم و يضعون أيديهم على أفكاكهم, فجلست أنا على مضض, رغم أني لا أعاني أي ألم, لكني كنت منزعج من تلك البقعة التي تسيطر على تفكيري, وصل دوري بالكاد الساعة الثانية ظهراً, دخلت على الدكتور, و جلست على السرير الخاص, فتح فمي, و أشعل الأنوار, و بقى يعبث بمباضعه في فمي, و بعد إنتهائه, قال إنما هي بكتيريا متصلبة, تناول ورقة و سطر فيها مجموعة أدوية و قال تناول هذه الأدوية و راجعنا غداً لكي نعمل الأشعة كي نتأكد أنه ليس ضرس زائد و في كلتا الحالتين سوف نعمل لك عملية.
خرجت من عنده و أنا في حالة سيئة جداً, بكتيريا متصلبة, ضرس زائد, عملية!!, بقيت ليلتي لا أكل و لا أفكر سوى بفمي, و حتى أبي و أمي و زوجتي قاموا يواسوني و يبينون لي أن الأمر بسيط و أنه يتوجب علي عدم القلق, في اليوم التالي صحوت مبكراً, أو بالأصح نزلت مبكراً حيث لم أستطيع النوم, و كنت أول من يدخل تلك المستشفى التخصصي, و الساعة الثامنة تماماً دخلت على الدكتور, لكنه لم يكن دكتور الأمس نفسه, بل كانت دكتورة, فأجلستي على السرير من جديد, و أخبرتها بما قاله دكتور الأمس, و شرعت تفحص فمي تحت الضوء المسلط, و أخذت أحد مباضعها, و فعلت شيء ما بفمي, ثم نظرت لي مبتسمة, و قالت ليس بك شي على الإطلاق أنت سليم معافى و ما كان يقلقك هو قشرة بذرة (حنضلة ) و أرتني على المبضع تلك القشرة اللعينة, فرحت أقهقه ضاحكاً و الدكتوره مستغربه, فرويت لها الأمر منذ البداية بالمستشفى العام إلى دكتور الأمس الذي وعدني بالعملية, و الأمر لا يتعدى كونها بذرة (حنضلة), طابت مني الدكتورة بعدم تقصد الدكتور السابق, و طلبت مني ترك الأمر لها كي تتصرف.
نزلت من المستشفى إنسان جديد, ضاحك, و أتسائل بيني و بين نفسي, كيف يمرض و يتمارض الأنسان و هو سليم معافى لمجرد الظن و الشك؟, و كم يوجد من هؤلاء الأطباء الذين يشخّصون الأمراض بطريقة سيئة ربما تذهب فيها أرواح البشر؟.
إنتهى حديث علي, إنتهى و أنا غارق بالضحك, إنتهى بعد أن وعدته بعدم إخبار أحد, لكن هيهات, الوشق لسانه لا يستطيع السكوت, أناملي راحت تكتب معاناته, لعل أحدهم يقع بنفس الشراك, و يتذكر يوماً ما ذكره الوشق.
دمتم في صحة و عافية
أخوكم الوشق