المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حياتي مع القرآن ( تفريغ محاضرة للشيخ عبد الله بصفر )


أبو إسحاق الحضرمي
03-29-2010, 08:04 AM
محاضرة
" حياتي مع القرآن "
لفضيلة الشيخ الدكتور :
عبد الله بصفر

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، سيدنا وحبيبنا وشفيعنا سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين :

في البداية أود أن أسجل الشكر والعرفان لجامعة طيبة : وعلى رأسها معالي الأستاذ الدكتور : منصور بن محمد النزهة مدير الجامعة وكل الأساتذة الفضلاء وأبنائي الطلاب على هذه الحفاوة وعلى هذا التكريم الذي يعطينا دافعا لبذل المزيد ويغرس في قلوب ونفوس أبنائنا ليس كلاما وإنما عملا وواقعا تكريم وتقدير من يخدم كتاب الله تبارك وتعالى فشكرا لمعالي الدكتور شكرا لجامعة طيبة التي أخذت تتبوأ مكانة كبيرة في فترة وجيزة وخاصة في هذه الأنشطة الطلابية المباركة التي تدل على وعي الجامعة وقادتها في توعية الطلاب إلى جانب تعليمهم توعيتهم وتربيتهم ليكونوا بإذن الله تبارك وتعالى أفرادا صالحين في هذا المجتمع بإذن الله عز وجل .

وهذا التكريم تعودنا عليه في هذه المملكة المباركة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين وسمو النائب الثاني وحكومتهم الرشيدة التي أولت القرآن العظيم اهتماما كبيرا وعظيما ونستطيع أن نقول أن هذه الدولة هي دولة القرآن ولو أردنا أن نتتبع المجالات التي خدم فيها القرآن العظيم في هذه البلاد لتحولت هذه إلى محاضرة أخرى مستقلة عن هذه الجهود الجبارة التي تبذلها هذه البلاد المباركة وهذا الشكر انطلاقا من قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : { من لايشكر الناس لايشكر الله } ومن لايشكر القليل لايشكر الكثير والتحدث بنعمة الله شكر وتركها كفر والجماعة رحمة والفرقة عذاب .

فأشكر أيضا القائمين على هذا البرنامج في اختيار هذا العنوان الذي أنا أصغر بكثير من أن أتحدث عن سيرتي أو عن قصتي أو عن حياتي ولكن الحديث عن القرآن وعن دور القرآن وعن تأثير القرآن من هذا الباب يعني لاحرج أن نتحدث بإذن الله تبارك وتعالى حتى نشجع أبنائنا وإخواننا الطلاب ليبذلوا جهودهم فهم في هذه السن وفي هذه المرحلة في مرحلة الزرع و الغرز والبذر فكلما بذلوا جهودهم في هذه الفترة كلما أثمرت بإذن الله تبارك وتعالى .

طبعا اختيار الحياة مع القرآن هذا اختيار موفق لأن القرآن حياة وهذا بنص القرآن الكريم {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }الشورى52 . فالقرآن روح والروح هو سبب الحياة وبدون روح لاحياة فالقرآن حياة لأنه روح {أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }الأنعام122 . فالقرآن روح والقرآن حياة وبدون القرآن الموت الحقيقي كما قال صلى الله عليه وسلم : { مثل البيت الذي يذكر فيه الله عز وجل والذي لا يذكر كمثل الحي والميت } البيت الذي يذكر فيه القرآن هو أكبر البيوت وأعظم البيوت والبيت الذي لايذكر فيه القرآن هو أصغر البيوت فالآيات والأحاديث تدل على أن القرآن روح وعلى أن القرآن حياة وعلى أن القرآن هو المحرك لهذه الأمة والحمد لله رب العالمين الذي تكفل بحفظ هذا القرآن العظيم لقوله عز وجل {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ }الحجر9 . وسخر له من الجنود من يسعون لتحقيق هذا الهدف الذي تكفل الله به سبحانه وتعالى .

ولقد أكرمني الله سبحانه وتعالى كغيري من الطلاب في مدينة جدة بالالتحاق بكتاتيب تحفيظ القرآن الكريم هذه الكتاتيب التي كانت ولا زالت في بعض المساجد تستقبل الطفل الصغير قبل المرحلة الإبتدائية ليتعلم أولا مخارج الحروف ويتعلم قراءة الحروف من خلال القاعدة البغدادية ثم بعد ذلك يحفظ ما تيسر من السور .

فالعناية بالصغار مطلب عظيم لأن الأطفال الصغار هم الذين يغرس فيهم الغرس ويبذر فيهم البذر وهم الذين أعطاهم الله سبحانه وتعالى من الملكات والقدرات الشيء الذي لايتخيله الإنسان .

وتثبت الدراسات العلمية أن سن الإبداع يبدأ من الرابعة والخامسة ويبدأ يتناقص بعد السابعة والثامنة فكم نحن نفرط في السن الصغيرة من أن نستغلها ونستفيد منها في تلك العمر ولذلك بفضل الله تبارك وتعالى اهتمت مدارس تحفيظ القرآن الكريم بهذا السن وليس ذلك منذ اليوم وإنما منذ عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وأرضاهم منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءه زيد بن ثابت رضي الله عنه وأرضاه وكان عمره أحد عشر سنة فقال له الصحابة إن زيدا قد حفظ سبعة عشر سورة من القرآن فأول ما قدم المدينة استمع إلى قراءته عليه الصلاة والسلام فأعجب بحفظه وقراءته وإتقانه ومنذ ذلك اليوم درجت أجيال المسلمين على هذا الأمر حتى وثق هذا الإمام السيوطي فقال : " تعليم الصبيان القرآن أصل من أصول الإسلام " وقال أيضا ابن خلدون : " بأن الأمة درجت منذ بداية عهدها على تعليم الصبيان القرآن الكريم فينشئون وينشئون ويتربون ويترعرعون مع القرآن العظيم " وهذا يدل عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الحسن : { من تعلم القرآن وهو فتي السن خلطه الله بلحمه ودمه } أي أنه ينشأ ويكبر ويترعرع مع القرآن العظيم فيكبر مع عقله مع قلبه مع روحه مع نفسه مع إيمانه فلذلك أذكر نفسي وأذكر إخواني في الاعتناء بهذا السن المبكرة والاستفادة .

وكم رأينا من نماذج عجيبة من هؤلاء الصغار الذين أكرمهم الله تبارك وتعالى بحفظ القرآن الكريم : أتذكر منهم الطالب محمد أيوب الذي فاز في مسابقة القرآن الكريم لصغار الحفاظ في العالم قبل سنتين وكان هذا الطالب أبوه لما جاء المدينة فتشرف بالصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم خلف الشيخ محمد أيوب فتأثر وأعجب فسأل الله عز وجل في المسجد النبوي أن يكرمه الله عز وجل بولد وأن يحفظه القرآن فأكرمه الله بولد فسماه محمد أيوب ولم يتم الخامسة والنصف إلا وقد أتم حفظ القرآن كاملا وفاز في مسابقة صغار الحفاظ على مستوى العالم وهو من دولة طاجاكستان أعجمي لايتكلم اللغة العربية {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ }القمر17. الهيئة تقيم مسابقة لصغار الحفاظ في دولة باكستان يتقدم لهذه المسابقة كل عام أكثر من ألف طفل وطفلة يحملون شهادة الميلاد ليثبتوا أعمارهم في يد وشهادة الحفظ في يد أخرى واستغلال هذه السن المبكرة جعل حفظ القرآن الكريم ينتشر ويسهل " فإن الحفظ في الصغر كالنقش على الحجر " كما قال الحسن البصري رحمه الله فكما ذكرت أجدها فرصة لأذكر بإعادة هذه الكتاتيب وهذه الحلقات القرآنية الروضات القرآنية التي يتربى فيها الطفل على مائدة القرآن ويتعلم حروف القرآن ويتعلم أيضا أدب القرآن وأدب الصلاة وأدب المسجد.


يتبع بقية المحاضرة
فكونوا معنا

مستور الحال
03-29-2010, 04:21 PM
جزاك الله خيرا
في انتظار البقية
تقبل مروري

أبو محمد النجاري
03-30-2010, 03:39 PM
جزاك الله خير أخي على هذه المحاضرة القيمة
و أفدنا بالبقية . بارك الله فيك

عبقور2011
02-09-2011, 01:33 PM
http://alwsta.com/up/download.php?img=46059

هاوي
02-09-2011, 02:11 PM
جزاك الله خيرا
في انتظار البقية
تقبل مروري