المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدرسة الحياة (2)


حصن حلفة
03-28-2010, 05:45 PM
الناس أجناس
معادن وألماس
وذهب ونحاس
وأطهار وأنجاس
وظلمة ونبراس

والمواقف حّكَم

من أعجب ما يكون أن تجد من يتعمد التنكيد على غيره، وافتعال المشاكل له !!
فقط لأنه لم ينزل له من زور (على قولة المصريين) !!

وأعجب من ذلك أن يأتي هذا التنكيد من جار أو قريب

ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى *** عدواً له ما من صداقته بدُّ

بعض الناس يستأجر شقة لتكنه وأهله، ويأنس ويطمئن، ويعيش حياة وادعة هانئة !!
إلا أنه يبتلى بجار يتلذذ بافتعال المشاكل والأذية !!

ما السبب ؟

قد يكون ليس عربيا !
قد يكون ليس مواطنا !!
قد يكون صاحب وظيفة متواضعة
قد ...
قد ...
قد ...
فتسوّل له نفسه افتعال الأذية والتطفيش لهذا القاطن الجديد !!

مرة بالشكاوى !!
ومرة بالدعاوي !!
إزعاج له !
تعمد وضع ما يعيق قريبا من بابه !
أو سيارته !

إنها نفوس صغيرة حقاً، حقيرة صدقاً
فطر منتكسة
أخلاق مرتكسة

هذه صورة من صورة تلك النفوس !!

ولكنّ الدنيا لا تزال بخير !!

لا تزال مليئة بالنفوس الكبيرة
النفوس الحية، النابضة بالمعاني السامية !

تعالوا إخوتي لنعيش مع نماذج من هذه النفوس الكبيرة
نعرف أقدار أصحابها
ونتلمس خطاهم فيها
ونرتشف من معينهم الصافي


شيخ الإسلام ابن تيمية:
أنصح إخواني رواد هذا المنتدى أن يقرأوا سيرة هذا الإمام الجبل، هذا الجهبذ الهمام، إنه علامة بارزة في التاريخ الإسلامي، لم تنجب الأرحام بعده مثله، ولا إخال أن تنجب إلا أن يكون المهدي !!
أعجوبة زمانه، وفريد أوانه.
هذا الإمام لقي من البلاء ما الله به عليم !!
أوذي في دينه ورمي بالعظائم، حتى بلغ ببعض فقهاء عصره من المالكية أن أباح دمه !!وأفتى السلطان بقتله، بل وضرب على صدره قائلا: اقتله ودمه في عنقي !!
هذا العالم الفقيه المالكي يقال له: ابن مخلوف.
عاش ابن تيمية مددا متطاولة في السجون متنقلا من دمشق إلى القاهرة، يخرج منه ثم يعاد إليه، حتى قبضت روحه وهو مسجون !!

توفي ابن مخلوف المالكي في حياة شيخ الإسلام ابن تيمية ، فتعالوا إخوتي كي نرى موقف شيخ الإسلام حين بلغه وفاة مبيح دمه !!

[علم ابن القيم - تلميذ شيخ الإسلام -، بوفاة ابن مخلوف؛ فجاء يهرول إلى شيخ الإسلام يبشره بموت أكبر أعدائه، وألد أعدائه وهو ابن مخلوف، يقول له: أبشر قد مات ابن مخلوف!!
فماذا صنع شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-؟ هل سجد سجدة الشكر وقال: الحمد الله الذي خلص المسلمين من شره؟ لم يقل ذلك ...
بل يقول ابن القيم: فنهرني وتنكر لي، واسترجع وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، فسروا به ودعوا له].

هذه هي النفوس الكبيرة
تلك هي الأخلاق العظيمة

ولما مرض شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- مرض الوفاة ... في سجنه، وقد مُنع عنه كل شيء حتى الأقلام والأوراق منعت منه لئلا يؤلف، بتحريض من خصومه، إلا أن أحد هؤلاء تدارك الأمر وجاء إلى شيخ الإسلام في مرضه يعتذر إليه، ويلتمس منه أن يحلله، أتدرون ما قال له ابن تيمية ؟!!
قال: إني قد أحللتك، وجميع من عاداني وهو لا يعلم أني على الحق.
وقال: وإني قد أحللت السلطان الملك الناصر من حبسه إياي كونه فعل ذلك مقلداً غيره.

أيّ نفس هذه ؟
لا والله - جازما غير حانث -، ما سمعنا بمثلها ولا ما يدانيها في هذه الأعصار.

فرحم الله شيخ الإسلام وسلفنا الكرام

واكتفي بهذين النموذجين عن ذاك الأنموذج الفريد !!
وإلا فكتب السير والتاريخ طافحة بنماذج متكاثرة من هذه النفوس الكبيرة
كا لإمام أحمد مثلا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أخوكم (ح ح ) !

ولد الغيل
03-28-2010, 07:19 PM
الناس أجناس
معادن وألماس
وذهب ونحاس
وأطهار وأنجاس
وظلمة ونبراس



رائعة مواضيعك وهادفة

بارك الله فيك

ولاتحرمنا من جديدك وتميزك

الوزيري
03-28-2010, 08:02 PM
صراحة اخي الحصن دائما ماتتحفنا بإبداعاتك

ربي يحفظك ويبارك فيك وينير بصيرتك ويجعلك

للحق مقداما ووللباطلي ناهيا ومحذرا . شكرا اخوي

وصراحة موضوع طيب وربي لايجعلنا من النوع الاول

ويجعلنا من النوع الثاني . لا نضر احد ولا احد يشتكي

منا . الكل ان يشاء نريده ان يقول فينا خيرا . ولا احد يدع

عليك من خلفك . اللهم اجعلنا مسخرينا لك نطيعك ولانعصيك

نعبدك ولانشرك بك شيئا . شكرا اخوي حصن وتقبل مروري

وتعليقي ودمت في حفظ الله ورعايته .

حصن حلفة
03-28-2010, 09:37 PM
الناس أجناس
معادن وألماس
وذهب ونحاس
وأطهار وأنجاس
وظلمة ونبراس



رائعة مواضيعك وهادفة

بارك الله فيك

ولاتحرمنا من جديدك وتميزك

جزاك الله خيرا وبارك فيك


ومن مقولات السلف في مثل هذه المواقف:

"لا نكافئ من عصى الله فينا بأكثر من أن نطيع الله فيه".

خالد صلاح
03-28-2010, 10:14 PM
صدقت اخي حصن حلفة فيما ذكرت حيث يمتلك بعض الناس قدرة عجيبة على اشاعة النكد على أنفسهم و على كل من حولهم بشكل يصعب معاشرتهم أو احتمالهم أو حتى رؤيتهم
ورحم الله شيخ الاسلام, فنعم الرجال من كانوا على ماكان عليه السلف الصالح

الكلمة الطيبة
03-29-2010, 02:38 PM
هذه صورة من صورة تلك النفوس !!

ولكنّ الدنيا لا تزال بخير !!

لا تزال مليئة بالنفوس الكبيرة
النفوس الحية، النابضة بالمعاني السامية !


يقول ابن القيم: فنهرني وتنكر لي، واسترجع وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، فسروا به ودعوا له].

هذه هي النفوس الكبيرة
تلك هي الأخلاق العظيمة


جميل جدا ...ماكتبت ...اخي " حصن حلفة " !!

لقد عطرتنا ..باحد الشخصيات العطرة !!

سلمت اناملك !!

ننتظر منك البقية !!

ونشكر لك تفاعلك في القسم !!

لك تقديري واحترامي !!

بارك الله فيك ...وجزاك ربي الجنة

حصن حلفة
03-29-2010, 04:00 PM
صراحة اخي الحصن دائما ماتتحفنا بإبداعاتك

ربي يحفظك ويبارك فيك وينير بصيرتك ويجعلك

للحق مقداما ووللباطلي ناهيا ومحذرا . شكرا اخوي

وصراحة موضوع طيب وربي لايجعلنا من النوع الاول

ويجعلنا من النوع الثاني . لا نضر احد ولا احد يشتكي

منا . الكل ان يشاء نريده ان يقول فينا خيرا . ولا احد يدع

عليك من خلفك . اللهم اجعلنا مسخرينا لك نطيعك ولانعصيك

نعبدك ولانشرك بك شيئا . شكرا اخوي حصن وتقبل مروري

وتعليقي ودمت في حفظ الله ورعايته .


جزاك الله خيرا وبارك فيك


وسيرة نبينا - صلى الله عليه وسلم - العطرة مليئة بنماذج في هذه البابة
فعفوه عن أهل مكة بعد فتحها من أعظم المواقف التي لم تعرف العرب مثله.

وكذا أصحابه ومن بعدهم.
وقصة الصديق مع مسطح بن أثاثة وكان الصديق - بعد حاثة الإفك - حلف ألا ينفعه ويمونه فنزلت: (ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى) الآية. فعاد أبو بكر إلى الإنفاق عليه، كما في الصحيحين في حديث عائشة الطويل في الإفك.

في سلسلة طويلة من مواقف السلف العظيمة ونفوسهم الكبيرة.

حصن حلفة
03-29-2010, 04:05 PM
صدقت اخي حصن حلفة فيما ذكرت حيث يمتلك بعض الناس قدرة عجيبة على اشاعة النكد على أنفسهم و على كل من حولهم بشكل يصعب معاشرتهم أو احتمالهم أو حتى رؤيتهم
ورحم الله شيخ الاسلام, فنعم الرجال من كانوا على ماكان عليه السلف الصالح


جزاك الله خيرا وبارك فيك

ولشيخ الإسلام مواقف أخرى لا تقل عما سبق.

مع أنه لو أشار إلى أصحابه إلى أن ينتقموا ممن آذاه لقلبوا له البلاد بأكملها !!

ولكنها النفوس الكبيرة !

فرحمه الله .

وأنصح بقراءة كتاب (الجامع في سيرة شيخ الإسلام)، والذي أشرف عليه الشيخ بكر أبو زيد رحمه الله، من إصدار دار الفوائد، بمكة المكرمة.

حصن حلفة
03-29-2010, 04:36 PM
هذه صورة من صورة تلك النفوس !!

ولكنّ الدنيا لا تزال بخير !!

لا تزال مليئة بالنفوس الكبيرة
النفوس الحية، النابضة بالمعاني السامية !


يقول ابن القيم: فنهرني وتنكر لي، واسترجع وقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، ثم قام من فوره إلى بيت أهله فعزاهم، وقال: إني لكم مكانه، ولا يكون لكم أمر تحتاجون فيه إلى مساعدة إلا وساعدتكم فيه، فسروا به ودعوا له].

هذه هي النفوس الكبيرة
تلك هي الأخلاق العظيمة


جميل جدا ...ماكتبت ...اخي " حصن حلفة " !!

لقد عطرتنا ..باحد الشخصيات العطرة !!

سلمت اناملك !!

ننتظر منك البقية !!

ونشكر لك تفاعلك في القسم !!

لك تقديري واحترامي !!

بارك الله فيك ...وجزاك ربي الجنة

جزاكِ الله خيرا وبارك فيكِ

وشخصية شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله شخصية فريدة؛ عجيبة؛ يحسن الوقوف عليها.
فقد نص أئمة عصره على أنهم لم يروا مثله؛ بل قال بعضهم: لم ير هو مثل نفسه !!

فهذا الإمام ابن دقيق العيد يقول: "لما اجتمعت بابن تيمية رأيت رجلاً كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد وقلت له: ما كنت أظن أن الله بقي يخلق مثلك".

وقال الإمام الذهبي: "هو في زمانه فريد عصره علماً وزهداً وشجاعة وسخاءً وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وكثرة تصانيف"
وقال أيضا: "فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني ما رأيت بعيني مثله وأنه ما رأى مثل نفسه في العلم"

وقال ابن الزملكاني:

ماذا يقول الواصفون له=وصفاته جلّت عن الحصر
هو حجةٌ لله قاهرة=هو بيننا أعجوبة الدهر
هو آية في الخلق ظاهرة=أنوارها أربت على الفجر

والكلام فيه يطول ويطول.

رحمه الله تعالى.

أبو مالك
03-29-2010, 06:32 PM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه على هذه الافاده

أبو شيخ الوزيري
03-30-2010, 08:10 PM
بارك الله فيك أخي الحصن الحصين على هذه الأفادة و الإجادة أما بخصوص (الجامع في سيرة شيخ الإسلام) فأين يمكن أن نجده .. للإستعارة طبعا!! فالشوق يحذوني لقرأته .. فنرجو أن تخبرنا وجزأك الله خيراً

حصن حلفة
03-31-2010, 01:20 AM
بارك الله فيك أخي الحصن الحصين على هذه الأفادة و الإجادة أما بخصوص (الجامع في سيرة شيخ الإسلام) فأين يمكن أن نجده .. للإستعارة طبعا!! فالشوق يحذوني لقرأته .. فنرجو أن تخبرنا وجزأك الله خيراً

وفيك بارك أخي الفاضل الحبيب

وكتاب الجامع حمله من هنا:

المقدمة (http://alwsta.com/up/download.php?id=17361)

المتن (http://alwsta.com/up/download.php?id=17362)


أسأل الله أن ينفع بهذا الكتاب.

ماجد
03-31-2010, 01:42 AM
جزاك الله خير
وادام الله عمرك
ووفق قلمك
وسدد خطاك

المهلهل
03-31-2010, 02:07 AM
جميل جدا أخي حصن حلفة وماشاء الله عليك .
وتستحق هذه الشهره عند اعضاء المنتدى لمواضيعك المفيده والجذابه في نفس الوقت وتستاهل كل وصف جميل وتستحق من يبحث عنك ليعرف من هذا الحصن الحصين الشامخ الذي كل كتاباته مفيده وكل ردوده عن علم وبصيره .
وجزاك الله خير ونفع بك الجميع.

أبو شيخ الوزيري
03-31-2010, 07:06 AM
شكرا .. أيها الحصن الحصين جاري التحميل ..