المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تلوين كلمات القرءان بيـن المنـهج العلمي والحكم الشرعي


أبو إسحاق الحضرمي
03-28-2010, 03:46 PM
[COLOR="Red"][SIZE="6"]تلوين كلمات القرءان بيـن المنـهج العلمي والحكم الشرعي (1)
منقول عن ملتقى أهل التفسير

بـسم اللـه الـرحـمن الـرحيم

لقد ابتليتُ بالنظر في واقع المصاحف فوقفتُ على ما يندى له الجبين، وما زاد الأمر خطورة أن الكثير من رجالات أهل العلم لا علم له بذلك ، ومن علم سكت!!!

والأخطر من ذلك من أيد تلك الأعمال التي يقودها العوام ، وأهل الجشع من التجار قد وجدت من ألبسها لباس الشرعية ، والله المستعان

وقد كتبت منذ خمس سنوات بجريدة الشروق اليومي الجزائري بعضاً من المقالات تحت عنوان " تلوين كلمات القرءان بين المنهج العلمي والحكم الشرعي" وكان لها الصدى الواسع بين طلبة العلم ، وحتى بعض التجار، فإن بعضهم كان يتصل بي من حين لآخر يستشيرني في المصحف الذي أرى أنه سليماً من تلك الملاحظات .

ومما قلته في ذلك الوقت: "... ومن يدقق النظر في المصاحف المبثوثة بالأسواق يقف على فوضى عجيبة، والغريب في الأمر أن الكل ساكت، فالمشايخ بعضهم لم ينتبه إلى هذا كلية، وبعضهم مدح الاختراعات التي يقوم بها أصحاب دور النشر من حين لآخر، وبعض المشايخ سُجل اسمه على المصحف وهو لم ير المصحف كلية!!! والله المستعان .

وقد ابتليت بالنظر فيما هو بالسوق من المصاحف فتجمع لدي العديد من المصاحف التي تحتاج إلى من يقف وقفة قوية تهدي أصحاب دور النشر الذين طبعوها إلى جادة الحق ، ورفع اليد عن كتاب الله ـ عز وجل ـ ، ولعل الله يجعل كلمتي هذه سببا في ذلك ، إنه على كل شيء قدير، فعال لما يريد .

ومما أرى أنه يجب على أهل العلم من ذوي الاختصاص التصدي له : عملية التلوين لبعض الكلمات التي أصبحت طُعما يصطاد به التجارُ العوامَ .

ولقد تتبعت هذه الظاهرة فوجدتها عبارة عن بحر تحرك أمواجه الفوضى والتخبط العشوائي ، حتى أنني لما طلبت من بعضهم كمية من المصاحف الخالية من التلوين قال لي: طلبك غير متوفر!!!

ولما سألتُ بعض أصحاب دور النشر عن دافعهم لذلك ؟ أجابني بعضهم بقوله: هكذا يطلب العوام !!!

وبعضهم قال لي : بدون هذه التلوينات لا يباع المصحف!!!

وبالنظر فيما هو في السوق من المصاحف توصلت إلى أنواع عدة من التلوينات ، ومن أهمها ما يلي :
1 ـ: تلوين كلمة الرب و الله و هو وغيرها مما سيأتي الكلام عليه.
2 ـ: تلوين بعضا من أسماء الله الحسنى .
3 ـ: تلوين حروف الكلمات وفق أحكام التجويد، وهذا ينقسم إلى قسمين، وبين القسمين من الاختلافات ما بين المشرق والمغرب.
4 ـ: تلوين كلمات القرآن وفق الموضوع العام للآيات القرآنية.
5 ـ تلوين مثاني الآيات في كل صفحة!!!
6 ـ تلوين الأفعال الواقعة في كل جملة من الجمل.

وهناك غيرها من أعمال التلوين ، ولا يخلوا عمل من هذه الأعمال من مأخذ ، وعن ذلك أقول مستعينا برب العالمين:

النوع الأول

يتمثل في كتابة الأسماء: الله وما تصرف منه، والرب وما تصرف منه، و الرحمن ولفظة "هو" بالأحمر، والكلام عليه كما يلي:

أولا: لا أظن أن هناك من العلماء من استشير في هذا العمل قبل إنجازه؛ لأنه ـ كما قلت ـ: لا معنى له، ثم إن كان ولا بد فلماذا بعض الأسماء دون البعض؟ ثم لـماذا لفظة "هو" بالذات؟!!

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنهم تخبطوا في هذا تخبطا عظيما، حيث كتبوا بعض الكلمات بالأحمر وهي باتفاق لا تدل على الإله الحق؛ وإنما جاءت في سياق الإنكار من أنبياء الله عندما طلب منهم من أُرسلوا إليهم أن يعبدوا معهم إلها غير إله الحق، أو أن المعاندين أنكروا على الأنبياء أن يكون هناك رب غير أنفسهم أو غير الذي يعبدونه ويدعون الناس لعبادته.

فذكر كلمة: الرب أو الإله في مثل هذه الجمل لا تدل على إثبات الألوهية أو الربوبية للإله الحق، ولكن المشرفين على طباعة المصاحف قاموا بكتابتها بالأحمر أسوة بمثيلاتها من الكلمات التي اختاروها أن يكون مميزة عن غيرها!! ومن ذلك ما يلي:

1 ـ ما جاء في قوله ـ تعالى ـ: فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ الأنعام:76 ـ 78 حيث قام أصحاب هذا الاختراع بتلوين كلمة: "ربي" في المواطن الثلاث!!!!

2 ـ ما جاء في قوله ـ تعالى ـ: قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْء [الأنعام: 164] حيث كتبت كلمة "رَبًّا" بالأحمر!!

وأقول: إن هذه الآية نظيرتها ما في قول موسى ـ عليه السلام ـ لقومه عند ما طلبوا أن يجعل لهم إلها كما لمن مروا عليهم إلها فقال لهم: أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَـهًا [الأعراف: 140] قال ابن جرير في تفسير الآية الأُولى: أَسِوى الله أطلب سيدا يسودني!!
وقال عن الثانية: أسوَى الله ألتمسكم إلها وأجعل لكم معبودا تعبدونه، والله الذي هو خالقكم!!

3 ـ ما جاء في قوله ـ تعالى ـ: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ [يوسف: 23] .

فكلمة: "ربي" ههنا ـ أيضا ـ لا تدل على المعبود بحق، وإنما المراد بها العزيز؛ قال ابن كثير في تفسيره: يخبر ـ تعالى ـ عن امرأة العزيز التي كان يوسف في بيتها بمصر ـ وقد أوصاها زوجها به وبإكرامه ـ فراودته عن نفسه؛ أي: حاولته على نفسه، ودعته إليها. وذلك أنها أحبته حبا شديدا لجماله وحسنه وبهائه، فحملها ذلك على أن تجملت له وغلقت عليه الأبواب، ودعته إلى نفسها وقالت: هيت لك. فامتنع من ذلك أشد الامتناع، وقال: معاذ الله! إنه ربي أحسن مثواي. وكانوا يطلقون الرب على السيد، والكبير؛ أي: إن بعلكِ ربي أحسن مثواي؛ أي: منزلي وأحسن إلي، فلا أقابله بالفاحشة في أهله. إنه لا يفلح الظالمون؛ قال ذلك مجاهد، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم.

4 ـ ما جاء في قوله ـ تعالى ـ: وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا الفرقان: 60 فكلمة الرحمن الثانية لا تدل على الإله الحق فإنها جاءت في سياق الإنكار، ولكنهم كتبوها بالأحمر .
ولنستمع إلى ما قاله المفسرون:
قال القرطبي: "وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ" أي: لله ـ تعالى. "قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ!!" على جهة الإنكار والتعجب، أي: ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة، ..
وقال البيضاوي: وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن!! لأنهم ما كانوا يطلقونه على الله، أو لأنهم ظنوا أنه أراد به غيره، ولذلك قالوا: أنسجد لما تأمرنا!! أي: للذي تأمرناه ...
وقال ابن كثير: قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا والظاهر أن إنكارهم هذا إنما هو جحود وعناد وتعنت في كفرهم فإنه قد وجد في أشعارهم في الجاهلية تسمية الله تعالى بالرحمن.
وقال ـ أيضا ـ: قالوا وما الرحمن؟ أي: لا نعرفه ولا نقر به أنسجد لما تأمرنا!! أي: لمجرد قولك.

3 ـ ما جاء على لسان فرعون في عناده لموسى وجحوده لوجود الرب الحق: قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين الشعراء: 23 فإن كلمة: "رب" هنا لا تدل على الرب الحق، ولكنهم كتبوها بالأحمر، ولنقرأ ـ أيضا ـ ما قاله المفسرون:
قال ابن جرير: قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين يقول: وأي شيء رب العالمين؟
وكذلك الأمر بالنسبة لكلمة "ربكما" في قوله ـ تعالى ـ: قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى طه: 49.
ـ قال ابن كثير في تفسيره: يقول ـ تعالى ـ مخبرا عن فرعون أنه قال لموسى منكرا وجود الصانع الخالق إله كل شيء وربه ومليكه؛ قال: فمن ربكما يا موسى؟ أي: الذي بعثك وأرسلك من هو؟ فإني لا أعرفه، وما علمت لكم من إله غيري.
ـ وقال الشوكاني: أى: قال فرعون لهما: فمن ربكما!!؟ فأضاف الرب إليهما ولم يضفه إلى نفسه لعدم تصديقه لهما ولجحده للربوبية.
وقد أخبرني أحد أئمة مساجد دمشق أنه رأى في بعض المصاحف كلمة: "ربكم" من قول فرعون: أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى [النازعـات: 24] مكتوبة بالأحمر، وهذه لا تحتاج إلى أي تعليق!!!

وفي المدة الأخيرة وقفت على مصاحف طبعت بالشام ولما نظرت فيها وجدت كلمة: "إله" في مثل قوله: "لا إِلَهَ إِلا هُوَ" ملونة بالأحمر، مع أنها لا تدل على الإله المعبود بحق، وإنما تدل على من دونه من المعبودات، فإن كلمة التوحيد: "لا إله إلا الله" تتألف من شقين أساسين؛ الأول منهما: النفي، وهو "لا إله " وثانيهما: الإثبات، وهو "إلا الله"، فكلمة: "إله" ههنا لا تدل على المعبود بحق، وإنما تدل على من دونه من المعبودات بغير حق، وتوحيد المرء لا يتم إلا بالكفر بها، مهما كانت أجناسها وأشكالها وأسماؤها.

ومما هو من هذا ولونوه ـ كما هو في مصحف مؤسسة الرسالة ناشرون حفص وورش ـ ما يلي:
1 ـ في سورة هود: 14 قوله: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ.
2 ـ غافر: 62 قوله: ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ.
3 ـ غافر: 65 قوله: هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
4 ـ الدخان: 8 قوله: لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الأَوَّلِينَ.
5 ـ الحشر: 22 قوله: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ.
6 ـ الحشر: 23 قوله: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
7 ـ المزمل: 9 قوله: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً.
ومما يلحق بهذا كلمة "رب" و "إله" المضافة مثل قوله: "رب العالمين" و "رب السموات" و "إله موسى" و "إله الناس"، ومثله: "يد الله" و "ناقة الله" و "نار الله" و "وجه ربك" و "اسم ربك"، و "رب السموات والأرض وما بينهما" وغيرها، فإنهم قاموا بتلوين كلمة "رب و إله و … وتركوا ما أضيفت إليه، ونسي من قام بهذا الاختراع أن الله لا يوصف بالنكرات!!!!

ثانيا: إن الكلمات التي اختاروها لأن تكتب بالأحمر لم يلتزموا فيها منهجا معينا، فتارة يكتبونها بالأحمر وتارة لا يكتبونها، ولقد حاولت أن أجد لهذا العمل قاعدة علني أجد لهم عذرا في ذلك فلم أهتد إلى أي شيء من ذلك، فالفوضى في هذا العمل بارزة غير خافية، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
ـ كلمة "الرحمن"لم تكتب بالأحمر ـ في كثير من المصاحف ـ في كل من الفاتحة: 3، والبقرة: 163 والإسراء: 110 والنمل: 30 و ق: 33 والرحمن ـ في الطبعات القديمة ـ والحشر: 22.
وكتبت بالأحمر في مريم، وطه، والأنبياء، والفرقان، ويس، والزخرف، والملك، والنبأ.
ـ قوله: لربهم الفرقان: 64 في مصاحف كتب بالأحمر، وفي أخرى كتبت بالأسود.
ـ قوله: إله واحد: وردت في البقرة: 163 في قوله: وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ.
والحج: 34 في قوله: فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِين
و النساء: 171 في قوله: إِنَّمَا اللّهُ إِلَـهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَن يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً.
و المائدة: 73 في قوله: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ كتبوا "إله" بالأحمر و"واحد"، وكذلك وردت في الأنعام: 19، وختام إبراهيم، وكذا في النحل: 22 و51، وفي ختام الكهف وفي الأنبياء: 108 وفي فصلت: 6، وكذلك في الصافات: 4 في قوله: إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ.
فمن أخذ مصحفا من المصاحف وتتبع هذه المواطن التي أشرت إليها يقف على العجيب من العمل.
وأما لفظة: "هو" فإنني لم أهتد لوجه اختيارها لأن تكتب مميزة عن غيرها من كلمات القرآن، أو أسماء الله الحسنى أو الضمائر العائدة على الرب ـ سبحانه وتعالى ـ فإن هناك ما هو أعظم دلالة على عظمة الله منها؛ ألا وهو ضمير الشأن "أنا"، وضمير العظمة "نحن"!!!
ومع هذا فقد وقع التخبط فيها كثيرا، فإنها كتبت في أمكنة كثيرة بالأحمر، وفي بعضها كتبت بالأسود، وفي هذا دلالة واضحة على أن العمل ارتجالي وفوضوي، لا يستند إلى أي منهج علمي، أو دليل شرعي.
وإليكم مثالا واحدا فيه دلالة واضحة على عدم التزامهم بمنهج معين في هذا العمل الذي لم يسبقوا إليه:
قوله تعالى: عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الحشر: 22، وقوله: قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِه الملك: 29 تجد أنهم في الأولى كتبوا لفظة "هو" بالأحمر، وكلمة "الرحمن" كتبت بالأسود. وفي الثانية تجدها على العكس، حيث كتبوا لفظة "هو" بالأسود، وكلمة "الرحمن" كتبت بالأحمر!!!

رابعا: ترتب على كتابة ما ذكرنا بالأحمر أمران:
الأول: زيادة التكاليف، فالمصحف الملونة بعض كلماته سعره أرفع من المصحف العادي!!!!
الثاني: تزحزح الكلمات الملونة عن محلها أثناء تركيب الأفلام، فكثيرا ما نجد كلمة الله أو الرب، أو غيرها مما هو مكتوب بالأحمر مرتفعة أو منخفضة عن السطر، وفي بعض الأحيان نجدها ملتصقة بالكلمة التي قبلها أو بعدها، فأدى إلى تشويه صورة المصحف الشريف. وهذا واقع في جل المصاحف، وهي تتفاوت فيما بينها في هذه الفوضى، وأعظمها خلطا و خربطة مصحف دار المعرفة بالمغرب ـ رواية ورش، والفوضى في هذا المصحف بلغت أوجها، والله المستعان.
وبعض المصاحف محيت منها كلمة: "الله" كلية، وقد حدثني مروان دعبول صاحب مؤسسة الرسالة ناشرون أنهم طبعوا 30000 ثلاثين ألف نسخة من المصحف ولم ينتبهوا إلى أن اللون الأحمر لم ينزل بالطباعة، فأرادوا إلحاقها بالطيع اليدوي فوجدوا التاجر قد باعها!!! كذا قال.
ثلاثون ألف نسخة سقطت منها كلمة الرب والله و هو!!!
وبحوزي مصحف سقطت منه تلك الكلمات في ملزمتين 16 صفحة.
منقول عن الأخ // أبو عبد التواب : ملتقى أهل التفسير

تابع معنا الحلقة الثانية

أبو إسحاق الحضرمي
03-28-2010, 04:38 PM
تلوين كلمات القرءان بيـن المنـهج العلمي والحكم الشرعي (2)

تكلمنا في الحلقة الأولى عن النوع الأول من أنواع التلوينات الملحقة بكتاب الله، وفي هذا اللقاء نتكلم عن النوع الثاني . وهو الابتكار الذي تفردت به دار الفكر بدمشق، وهو يتعلق بتلوين بعض أسماء الله الحسنى، وعنونوا لكتاب الله بما يلي: "وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا القرآن العظيم ملون الأسماء الحسنى"، والكلام عليه من وجوه:

أولها: إن المصحف عليه مآخذ عدة؛ سواء من حيث نوع الخط ووضوحه، أو من حيث عدم الالتزام بأصول الرسم القرآني، أو من حيث الدقة في إعجام الحروف وضبطها بالحركات. وقد سجلت كل ذلك ، والحمد لله أولا وآخرا.

ثانيا: ليس هناك ما يدعوا إلى هذا التلوين ـ كما بينا سابقا ـ، والقارئ لما كتبه قسم الدراسات بالدار "دار الفكر" عن هذا العمل ودوافعه لا يصل إلى أية نتيجة، فإنهم بعد أن بينوا أن أسماء الله غير محصورة في التسعة والتسعين كما جاء في الحديث، قالوا: "لذلك وفي عملنا في نسخة المصحف هذه التزمنا هذه الأسماء التسعة والتسعين المشهورة، فقمنا بتمييزها بلونين مختلفين فوضعنا لفظة الجلالة (الله) بلون أحمر، وبقية الأسماء بلون أخضر، وذلك خدمة لكتاب الله في تحسين رسمه وصورة إخراجه، وتوظيف اللون للفت انتباه القارئ إلى جوانب خاصة ذات معان جليلة، مما يليق بهذا الكتاب العظيم، والله من وراء القصد، والحمد لله رب العالمين". وبعد هذا كتبوا أسماء الله الحسنى الواردة في حديث أبي هريرة، الذي أخرجه الترمذي، ونقلوا أن الحاكم صححه في المستدرك، وأن النووي حسنه في الأذكار.

فمن خلال هذا التوضيح يتبين أن الهدف من هذا العمل هو "خدمة لكتاب الله في تحسين رسمه وصورة إخراجه، وتوظيف اللون للفت انتباه القارئ إلى جوانب خاصة ذات معان جليلة، مما يليق بهذا الكتاب العظيم". بهذا عبروا عن الدافع لهذا العمل الذي لم يسبقهم إليه أحد. وحرموا على أي أحد أن يقلدهم فيه.

وأقول: أما من حيث تحريمهم (منعهم) على الغير التقليد فلهم الحق في ذلك، وأنا معهم في تحريم تقليد الغير لهم، وسأدافع عن هذا الحكم ـ أي: الحكم بالتحريم ـ حتى لا ينتشر في وسط المسلمين ، وحتى لا يصير كتاب الله ألعوبة بين يدي الناشرين، فبالأمس لونوا كلمة الله و الإله و الرب و هو، واليوم لونوا بعضاً من أسماء الله الحسنى، وغدا يلونون أسماء الجنة بلون وأسماء النار بلون آخر، وبعد غد يميزون صفات أهل الخير بلون وصفات أهل الشر بلون آخر، والكل يقول: فعلت هذا "خدمة لكتاب الله في تحسين رسمه وصورة إخراجه، وتوظيف اللون للفت انتباه القارئ إلى جوانب خاصة ذات معان جليلة، مما يليق بهذا الكتاب العظيم"!!!.
ثالثا: إنهم قد سبقوا إلى هذا العمل بما يزيد عن ثمانية قرون، فقد اطلعت على صورة من مصحف السلطان ابن أبي حمو سلطان تلمسان 8001 هـ وهو محفوظ بدار الوثائق بالرباط وفيه لونت أسماء الله، ولكنهم لم يفرقوا بين أسماء الله كما فعل أصحاب دار الفكر.

وبه يبطل قولهم أن لديهم الأسبقية، ومع هذا فأنا على عهدي بأنني سأقف معهم في منع التقليد لعملهم.

رابعا: إذا كان الدافع لتمييز أسماء الله الحسنى عن غيرها من كلمات القرآن هو "خدمة كتاب الله في تحسين رسمه وصورة إخراجه، وتوظيف اللون للفت انتباه القارئ إلى جوانب خاصة ذات معان جليلة، مما يليق بهذا الكتاب العظيم" فإنه يحتم عليهم تلوين كل الأسماء، سواء الوارد ذكرها في الحديث وغير الوارد منها فيه؛ لأن الموضوع كتاب الله وليس الحديث، ثم إن ما يلفت إليه اسم "السميع" في قوله: وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّه سَمِيعٌ قَرِيبٌ [سبأ: 50]، يلفت إليه اسم القريب الوارد في الآية نفسها. وكذلك في قوله: يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِير [الروم: 54]. فلماذا نميز بين الاسمين الواردين في نفس الآية، فيكتب الأول من الاسمين في الآيتين بالأخضر، والثاني منهما بالأسود!!!

فكان على المشرفين على هذا العمل أن لا يفرقوا بين أسماء الله الحسنى، الواردة في كتاب الله، وبهذا التمييز، يكونون قد تركوا أسماء عدة؛ قال ابن حجر (فتح الباري: 11/218): "وقد تتبعت ما بقي من الأسماء مما ورد في القرآن بصيغة الاسم مما لم يذكر في رواية الترمذي وهي "الرب، الإله، المحيط، القدير، الكافي، الشاكر، الشديد، القائم، الحاكم، الفاطر، الغافر، القاهر، المولى، النصير، الغالب، الخالق، الرفيع، المليك، الكفيل، الخلاق، الأكرم، الأعلى، المبين، بالموحدة، الحفي ـ بالحاء المهملة والفاء ـ، القريب، الأحد، الحافظ. فهذه سبعة وعشرون اسما إذا انضمت إلى الأسماء التي وقعت في رواية الترمذي مما وقعت في القرآن بصيغة الاسم تكمل بها التسعة والتسعون، وكلها في القرآن.

رابعا: إنهم لم يلتزموا بمنهج محدد، فقد بينوا أنهم اعتمدوا الأسماء التي جاءت في الحديث، فقالوا: "وفي عملنا في نسخة المصحف هذه التزمنا هذه الأسماء التسعة والتسعين المشهورة، فقمنا بتمييزها بلونين مختلفين فوضعنا لفظة الجلالة (الله) بلون أحمر، وبقية الأسماء بلون أخضر" هذا قولهم، وهو يخالف فعلهم، فقد ميزوا أسماء ليست في حديث الترمذي. وتركوا أسماء وردت في حديث الترمذي لم يميزوها. فمن الأسماء التي لم يميزوها وهي في الحديث:
ـ الوارث: ورد في الحديث قبل نهاية الحديث باسمين، وورد في القرآن في قوله ـ تعالى ـ: وَإنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ [الحجر: 23].

ومن الأسماء التي ميزوها، ولم ترد في حديث الترمذي، ما يلي:
1 ـ الشاكر لم يرد في قائمة الأسماء التي نقلوها من الحديث، ولكنهم ميزوها بلون أخضر في قوله ـ تعالى ـ: مَّا يَفْعَلُ اللّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ وَكَانَ اللّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا [النساء: 147]!!!
2 ـ الخلاق لم يرد في قائمة الأسماء التي نقلوها من الحديث، ولكنهم ميزوها بلون أخضر في قوله ـ تعالى ـ: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ [الحجر: 86]!!!
3 ـ مليك لم يرد في قائمة الأسماء التي نقلوها من الحديث، ولكنهم ميزوها بلون أخضر في قوله ـ تعالى ـ: فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرٍ [القمر: 55]!!!
4ـ محيط لم يرد في قائمة الأسماء التي نقلوها من الحديث، ولكنهم ميزوه بلون أخضر في أمكنة وروده في القرآن الكريم بداية بقوله ـ تعالى ـ: واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ [البقرة: 19]، وانتهاء بقوله ـ تعالى ـ: وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ [الطارق: 20]!!!
5 ـ ذو انتقام لم يرد في قائمة الأسماء التي نقلوها من الحديث، ولكنهم ميزوه بلون أخضر في مواطنه التي ورد فيها في القرآن الكريم!!!
خامسا: لونوا بعض الأسماء التي لا تدل على الإله المعبود بحق، ومن ذلك:

1 ـ إلها: في قوله: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ص: 5.
وأنا أقول ـ أيضا ـ: إن فعلهم هذا لشيء عجاب، فإن كلمة "إلها" ههنا لا تدل على الإله المعبود بحق. فإن القائلين لهذه الكلمة لا يعترفون بوحدانية الإله؛ بل قالوا عمن دعاهم إلى وحدانية الإله: أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ؛ قال ابن جرير في تفسيره (23/124) ... عن قتادة (أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا الشيء عجاب) قال: عجب المشركون أن دعوا إلى الله وحده، وقالوا: يسمع لحاجاتنا جميعا إله واحد! ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة.
وقال ابن كثير (تفسير القرآن العظيم: 4/28): وقال الكافرون: (هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلهاً واحداً) أي: أزعم أن المعبود واحد لا إله إلا هو؟
وأقول ـ أيضا ـ: حتى لو كان الغرض منه الإثبات فإن الله لم يوصف بكلمة: "إلها" على صيغة النكرة، فكلمة "إلها" لا تدل بمفردها على الإله الحق، والله الهادي إلى طريق الحق.
2 ـ خالق: في قوله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ فاطر: 3.
3ـ وليا ورد وليا في مواطن عدة من القرآن وهو لا يدل على الله سبحانه وتعالى، ولكن أصحاب هذا الابتكار الذين يمنعون الغير من تقليدهم فيه، حتى لا تضيع أتعابهم ميزوه ولونوه بالأخضر على أنه يدل على الواحد القهار، وحتى يلفتوا نظر القارئ للمعاني اللطيفة، وبه يخدمون كتاب الله وقراءه!!!!‍‍‍‍‍‍‍
ومن المواطن التي لونوه فيها:
1 ـ في قوله تعالى: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً النساء:123
2 ـ في قوله تعالى: فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَلا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً النساء: 173
3 ـ قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِم وَلاَ يُطْعَمُ [الأنعام: 14].
والكلام على ما سبق في غاية الوضوح، ولا يحتاج إلى أي تعليق، ولكن حتى نغلق باب الجدل أمام من يريد ذلك أنقل ما قاله ابن جرير في تفسيره.
قال ـ رحمه الله ـ (جامع البيان: 5/296): القول في تأويل قوله تعالى: (ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا) يعني بذلك جل ثناؤه: (ولا يجد) الذي يعمل سوءا من معاصي الله وخلاف ما أمره به، (من دون الله) يعني: من بعد الله وسواه، (وليا) يلي أمره، ويحمى عنه ما ينزل به من عقوبة الله، (ولا نصيرا) يعني: ولا ناصرا ينصره مما يحل به من عقوبة الله وأليم نكاله.
وأظن أن هذه الأمثلة كافية في التدليل على أن هذا العمل لايستند إلى أي دليل شرعي، وأن أصحابه لم يلتزموا بأي منهج علمي، وإنما أساسه الفوضى، والله المستعان لا رب سواه.
وكما أشرت إن المصحف عليه مآخذ أخرى تتعلق برسمه، ودقة ضبطه، ووضوح خطه.
ولقد ذهبت إلى دار الفكر الطابعة لهذا المصحف وكلمت مديرها ومَن دونه، فقال لي مديرها: لقد راجع المصحف مآت المشايخ. فقلت: العبرة ليست بالعدد، وإنما هي بالواقع. فقال لي: اعطنا الملاحظات التي لديك. فقلت: اعطوني نسخة كي أقرأها قراءة متأنية، وأعلم على كل كلمة لي عليها ملاحظة.
فقال لي: ليس لدينا الاستعداد لتوزيع النسخ!!!

ومما يؤسف له: أنني لما كنت بقاعة الانتظار أنتظر دوري للدخول إلى المدير إتصل صاحب كتاب يتعلق بالتراث الشعبي واحتج على حال كتابه فاعتذروا له وقالوا له سوف نعمل كذ وكذا بالطبعة القادمة.

وأما فقد قيل لي ما سبق، والشكوى للذي يسمع السر والنجوى.

وبهذه الإشارات أختم الكلام على هذا النوع من الأعمال الملحقة بكتاب الله، ولقاؤنا بحول الله مع عمل ءاخر من أعمال التلوينات الملحقة بكتاب الله، وأستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.

وكتبه أخوكم: أبو عبد التواب
ملتقى أهل التفسير

http://www.tafsir.net/vb/showthread.php?t=16495

أبو محمد النجاري
03-30-2010, 03:44 PM
جزاك الله خير اخي على النقل الرائع لهذا الموضوع
وشكر الله لكاتبة أبو عبد التواب

أبو إسحاق الحضرمي
03-30-2010, 03:49 PM
شكر الله مشرفنا الفاضل مرورك الطيب
.....................................

عبقور2011
02-09-2011, 01:32 PM
http://alwsta.com/up/download.php?img=46058