الهاشمي اليماني
03-02-2010, 07:27 PM
http://www.alwsta.com/vb/picture.php?albumid=12&pictureid=189 (http://www.alwsta.com/vb/picture.php?albumid=12&pictureid=189)
أرجعها إن استطعت ..!!
http://www.diggerhistory.info/images/asstd3/white-feather2.jpg (http://www.diggerhistory.info/images/asstd3/white-feather2.jpg)
لم يستطع أن يمنع لسانه من اطلاق قذائفه على صاحبه الذي أغضبه ، كان كلامه حاداً ، حمل كل مافي نفسه من غضب و حنق .
وعاد كل من الصديقين إلى داره ، الغاضب هدأ وعاد لرشده ، و المغضوب عليه حزين غير مصدق أ يؤلمه بهذه الكلمات القاسية الملتهبة . وبعدما عاد للغاضب رشده ، ندم و تألم ، وضاقت عليه الدنيا بما رحبت .
إن كلامه كان قاسياً جداً . ليت هذه الكلمات تعود مرة أخرى إلى جوف المرء منا .. هكذا قال لنفسه و تمنى في ألم !! .
وقرر الصديق أن يعتذر لصديقه ويستسمحه ، و بالفعل ذهب إليه معتذراً و منكسراً ، طالباً منه العفو و الغفران ، وقبل الصديق اعتذار صاحبه وغفر له قسوة كلامه و شدة عباراته الجارحه .
لكن الصديق المعتذر لم يسامح نفسه ، وأحس أن هناك شيئاً قد انكسر في علاقاته بأخيه ـ حار فكره في كيف يعيد الماء إلى مجاريها ، ويمزق تلك الصفحة المؤلمة من دفتر علاقته بصديقه .
وذهب إلى رجل حكيم طالما كان يقصده طلباً للمشورة و الرأي السديد فقال له الحكيم : طاوعني فيما أطلب منك ، ولك مني النصيحة الصادقة .
فوافقه الصديق النادم بلا إبطاء فقال له الحكيم : خذ هذا الكيس الصغير ، إن به عشرين ريشة دجاج ، ضع أمام كل بيت من بيوت حارتنا واحدة ثم عد إلي !.
لم يجادله الرجل في طلبه بل أجابه وأخذ منه الكيس وفعل ما أمره به الرجل الحكيم .
وعندما عاد أدراجه قال له الحكيم : الآن اذهب وعد إلي بالريش مرة أخرى !.
فذهب صاحبنا وعاد والكيس فارغة ، فالريش قد أطارتها الرياح بعيداً .
هنا ابتسم الحكيم قائلاً : وكلامنا كالريش ، يخرج منا ويطير أبعد مما كنا نظن ، ولا نستطيع إرجاعه أو السيطرة عليه مادام قد فارق شفاهنا
سهل جداً أن ننثر الريش هنا وهناك ، كما أنه سهل كذلك أن نتفوه بالكلمات والعبارات القاسية ، لكننا إذا أحببنا أن نعيدها مرة ثانية فالأمر ليس بالسهل أو اليسير .
إن الحكمة التي عناها الحكيم هي أن التحكم في السلوك على صعوبته أيسر من مؤنة من إرجاع الكلمة القاسية أو السلوك المندفع .
وإننا إذا أحببنا امتلاك افئدة الناس ، فيجب أن نمرن أنفسنا على ضبط النفس والتحكم في المشاعر والأحاسيس المختلفة .
إن اللسان يجرح الفؤاد كما يجرح السكين جسد المرء منا ، وكما أن التئام جرح البدن شيء غير مستغرب ، فإن التئام جرح الفؤاد كذلك ممكناً خاصة إذا صاحبه اعتذار جميل وصفح وقبول للمعاذير ، بيد أن الجرح سواء الجسدي أو الحسي حتى وان اندمل ، ما يلبث يترك اثراً يدل عليه حتى آخر العمر .
فما الذي يضطرنا إلى ترك آثار سيئة في أفئدة الآخرين تخبرنا وإياهم كما كان قساة مخطئين . تعلم يا صديقي تلك الحكمة وتذكر الريش المتطاير وصعوبة جمعه ، ولا تتفوه أو تفعل ما قد تندم علي فعله وتتمنى إرجاعه .
http://www.alwsta.com/vb/picture.php?albumid=12&pictureid=183 (http://www.alwsta.com/vb/picture.php?albumid=12&pictureid=183)
اشراقه : الحقيقة تظهر مع زلات اللسان
______________________
من كتاب " أفكار صغيرة لحياة كبيرة "
كريم الشاذلي
أرجعها إن استطعت ..!!
http://www.diggerhistory.info/images/asstd3/white-feather2.jpg (http://www.diggerhistory.info/images/asstd3/white-feather2.jpg)
لم يستطع أن يمنع لسانه من اطلاق قذائفه على صاحبه الذي أغضبه ، كان كلامه حاداً ، حمل كل مافي نفسه من غضب و حنق .
وعاد كل من الصديقين إلى داره ، الغاضب هدأ وعاد لرشده ، و المغضوب عليه حزين غير مصدق أ يؤلمه بهذه الكلمات القاسية الملتهبة . وبعدما عاد للغاضب رشده ، ندم و تألم ، وضاقت عليه الدنيا بما رحبت .
إن كلامه كان قاسياً جداً . ليت هذه الكلمات تعود مرة أخرى إلى جوف المرء منا .. هكذا قال لنفسه و تمنى في ألم !! .
وقرر الصديق أن يعتذر لصديقه ويستسمحه ، و بالفعل ذهب إليه معتذراً و منكسراً ، طالباً منه العفو و الغفران ، وقبل الصديق اعتذار صاحبه وغفر له قسوة كلامه و شدة عباراته الجارحه .
لكن الصديق المعتذر لم يسامح نفسه ، وأحس أن هناك شيئاً قد انكسر في علاقاته بأخيه ـ حار فكره في كيف يعيد الماء إلى مجاريها ، ويمزق تلك الصفحة المؤلمة من دفتر علاقته بصديقه .
وذهب إلى رجل حكيم طالما كان يقصده طلباً للمشورة و الرأي السديد فقال له الحكيم : طاوعني فيما أطلب منك ، ولك مني النصيحة الصادقة .
فوافقه الصديق النادم بلا إبطاء فقال له الحكيم : خذ هذا الكيس الصغير ، إن به عشرين ريشة دجاج ، ضع أمام كل بيت من بيوت حارتنا واحدة ثم عد إلي !.
لم يجادله الرجل في طلبه بل أجابه وأخذ منه الكيس وفعل ما أمره به الرجل الحكيم .
وعندما عاد أدراجه قال له الحكيم : الآن اذهب وعد إلي بالريش مرة أخرى !.
فذهب صاحبنا وعاد والكيس فارغة ، فالريش قد أطارتها الرياح بعيداً .
هنا ابتسم الحكيم قائلاً : وكلامنا كالريش ، يخرج منا ويطير أبعد مما كنا نظن ، ولا نستطيع إرجاعه أو السيطرة عليه مادام قد فارق شفاهنا
سهل جداً أن ننثر الريش هنا وهناك ، كما أنه سهل كذلك أن نتفوه بالكلمات والعبارات القاسية ، لكننا إذا أحببنا أن نعيدها مرة ثانية فالأمر ليس بالسهل أو اليسير .
إن الحكمة التي عناها الحكيم هي أن التحكم في السلوك على صعوبته أيسر من مؤنة من إرجاع الكلمة القاسية أو السلوك المندفع .
وإننا إذا أحببنا امتلاك افئدة الناس ، فيجب أن نمرن أنفسنا على ضبط النفس والتحكم في المشاعر والأحاسيس المختلفة .
إن اللسان يجرح الفؤاد كما يجرح السكين جسد المرء منا ، وكما أن التئام جرح البدن شيء غير مستغرب ، فإن التئام جرح الفؤاد كذلك ممكناً خاصة إذا صاحبه اعتذار جميل وصفح وقبول للمعاذير ، بيد أن الجرح سواء الجسدي أو الحسي حتى وان اندمل ، ما يلبث يترك اثراً يدل عليه حتى آخر العمر .
فما الذي يضطرنا إلى ترك آثار سيئة في أفئدة الآخرين تخبرنا وإياهم كما كان قساة مخطئين . تعلم يا صديقي تلك الحكمة وتذكر الريش المتطاير وصعوبة جمعه ، ولا تتفوه أو تفعل ما قد تندم علي فعله وتتمنى إرجاعه .
http://www.alwsta.com/vb/picture.php?albumid=12&pictureid=183 (http://www.alwsta.com/vb/picture.php?albumid=12&pictureid=183)
اشراقه : الحقيقة تظهر مع زلات اللسان
______________________
من كتاب " أفكار صغيرة لحياة كبيرة "
كريم الشاذلي