أبو إسحاق الحضرمي
01-11-2010, 08:48 PM
لقد وردت كلمة ( إبراهيم ) - عليه السلام – في القرآن الكريم ( 69 ) مرة ، إلا أنه مما يلفتُ بعض الأنظار عندما يرى رسمها في سورة البقرة يختلف عن بقية المواضع في سائر القرآن الكريم ، وقد وردت في البقرة ( 15 ) مرة برسم خاص يختلف عن بقية المواضع ، حيث رسمت بسورة البقرة بحذف الياء .
وهنا يتساءل بعض الناس : ما السبب في اختلاف رسمها في سورة البقرة خاصة ؟
وقبل الإجابة عن هذا السؤال أريد أن أُبيِّنُ قراءات القرَّاء فيها : فقرأ هشام عن ابن عامر ، هكذا ( إبراهام ) في جميع مواضع البقرة ، والثلاثة المواضع الأخيرة من سورة النساء ، والموضع الأخير من سورة النعام ، والموضعان الأخيران من سورة التوبة ، وفي سورة إبراهيم موضع واحد ، وفي سورة النحل حرفان ، وفي سورة مريم ثلاثة أحرف ، وفي سورة العنكبوت الحرف الأخير ، وكذلك في سورة الشورى وسورة الذاريات وسورة النجم وسورة الحديد وسورة الممتحنة ( في كل سورة منها موضع ) فهذه ( 33 ) موضعاً قرأها هشام عن ابن عامر هكذا ( إبراهام ) وبقية الواضع كالباقين ، وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر مواضع البقرة خاصة كرواية هشام ، وباقي المواضع كقراءة الباقين . ( التيسير في القراءات السبع للداني صـ 76 ) .
ونأتي الآن للإجابة عن علة رسمها كذلك بسورة البقرة خاصة، وذلك بعرض ما وقفتُ عليه في تعليل رسم هذه الكلمة، وهي كالتالي:
1) يقول الإمام أبو داود بن نجاح ( ت: 496 هـ ) : رسم كذلك - والله أعلم - لقراءتهم ذلك بألف بين الهاء والميم ) . ( مختصر التبيين :2/206 ) .
2) وقال الإمام السخاوي ( ت: 643 هـ ) :وجه رسمه : التنبيه على قراءة ( إبرهام ) وحذف الألف منه اختصاراً ) . ( فتح الوصيد :1/114 ) .
3) ذهب بعضهم : أن الرسم الذي كان في عصر الصحابة إنما كان على سبيل التنوع ، فكان موجوداً في عصرهم هذا الرسم ، وذاك الرسم .
4) وقال بعضهم : أنَّ مواضع سورة البقرة اتفقا فيه راويا ابن عامر – هشام وابن ذكوان – على القراءة بألفين وحذف الياءن هكذا ( إبراهام ) بخلف عن ابن ذكوان ، وأما المواضع الأخرى فقد انفرد بها هشام ، فكتبوا المتفق عليه بما يحتمله الرسم ، وهذا بخلاف المنفرد .
5) وقال بعضهم : أنَّ السبب في ذلك أنَّ معظم سورة البقرة حديثها لبني إسرائيل ، وبنو إسرائيل ينطقونها ( إبراهام ) .
6) وقيل : أنَّ كلمة ( إبراهيم ) فيها ست لغات ، فجاء في القرآن بلغتين ، والباقية شاذة لا يقرأ بها .
7) وقال محمد شملول في كتابه ( إعجاز رسم القرآن وإعجاز التلاوة ) صـ122 : ونخلص من ذلك أنَّ سيدنا إبراهيم – عليه السلام – له اسمان هما : ( إبراهام ) بدون ياء وسطية ، وذلك قبل أن يرزقه الله بالولد ، وعندما رزقه الله بالولد إسماعيل وإسحاق جعل الله اسمه ( إبراهيم ) بزيادة الياء ) .ا.هـ .
** وبعد عرض هذه الأقوال ، وفي بعضها تكلّف وتعسّف ظاهر ، إلا أنه يعكّر على هذه التعليلات ما جاء في المصحاحف التي أرسلها عثمان ، فقد حذفت الياء من كلمة ( إبراهيم ) من المصحف الشامي والعراقي ، وثبتت الياء في البقرة كبقية المواضع في المصحف المدني والمكي والإمام ، فكيف يكون التعليل لمصحف وآخر لا ، فالتعليل هنا لا ينضبط – والله أعلم - ، ثم إنه رسم في المصحف العراقي بدون ياء : وعليه قراءة أهل الكوفة والبصرة ، وهم يقرأون بالياء .
** فالخلاصة: أنَّ كل هذه التعليلات التى ذكرها العلماء لا تغني شيئاً، فالحقيقة هكذا وصلت إلينا عن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم، ولم ينكشف سر ذلك لأحدٍ ، والله سبحانه علام الغيوب ، ومهما اختلف الرسم في هذه الكلمة فرواية حفص تقرأ في جميع المواضع ، هكذا ( إبراهيم ) .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
وهنا يتساءل بعض الناس : ما السبب في اختلاف رسمها في سورة البقرة خاصة ؟
وقبل الإجابة عن هذا السؤال أريد أن أُبيِّنُ قراءات القرَّاء فيها : فقرأ هشام عن ابن عامر ، هكذا ( إبراهام ) في جميع مواضع البقرة ، والثلاثة المواضع الأخيرة من سورة النساء ، والموضع الأخير من سورة النعام ، والموضعان الأخيران من سورة التوبة ، وفي سورة إبراهيم موضع واحد ، وفي سورة النحل حرفان ، وفي سورة مريم ثلاثة أحرف ، وفي سورة العنكبوت الحرف الأخير ، وكذلك في سورة الشورى وسورة الذاريات وسورة النجم وسورة الحديد وسورة الممتحنة ( في كل سورة منها موضع ) فهذه ( 33 ) موضعاً قرأها هشام عن ابن عامر هكذا ( إبراهام ) وبقية الواضع كالباقين ، وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر مواضع البقرة خاصة كرواية هشام ، وباقي المواضع كقراءة الباقين . ( التيسير في القراءات السبع للداني صـ 76 ) .
ونأتي الآن للإجابة عن علة رسمها كذلك بسورة البقرة خاصة، وذلك بعرض ما وقفتُ عليه في تعليل رسم هذه الكلمة، وهي كالتالي:
1) يقول الإمام أبو داود بن نجاح ( ت: 496 هـ ) : رسم كذلك - والله أعلم - لقراءتهم ذلك بألف بين الهاء والميم ) . ( مختصر التبيين :2/206 ) .
2) وقال الإمام السخاوي ( ت: 643 هـ ) :وجه رسمه : التنبيه على قراءة ( إبرهام ) وحذف الألف منه اختصاراً ) . ( فتح الوصيد :1/114 ) .
3) ذهب بعضهم : أن الرسم الذي كان في عصر الصحابة إنما كان على سبيل التنوع ، فكان موجوداً في عصرهم هذا الرسم ، وذاك الرسم .
4) وقال بعضهم : أنَّ مواضع سورة البقرة اتفقا فيه راويا ابن عامر – هشام وابن ذكوان – على القراءة بألفين وحذف الياءن هكذا ( إبراهام ) بخلف عن ابن ذكوان ، وأما المواضع الأخرى فقد انفرد بها هشام ، فكتبوا المتفق عليه بما يحتمله الرسم ، وهذا بخلاف المنفرد .
5) وقال بعضهم : أنَّ السبب في ذلك أنَّ معظم سورة البقرة حديثها لبني إسرائيل ، وبنو إسرائيل ينطقونها ( إبراهام ) .
6) وقيل : أنَّ كلمة ( إبراهيم ) فيها ست لغات ، فجاء في القرآن بلغتين ، والباقية شاذة لا يقرأ بها .
7) وقال محمد شملول في كتابه ( إعجاز رسم القرآن وإعجاز التلاوة ) صـ122 : ونخلص من ذلك أنَّ سيدنا إبراهيم – عليه السلام – له اسمان هما : ( إبراهام ) بدون ياء وسطية ، وذلك قبل أن يرزقه الله بالولد ، وعندما رزقه الله بالولد إسماعيل وإسحاق جعل الله اسمه ( إبراهيم ) بزيادة الياء ) .ا.هـ .
** وبعد عرض هذه الأقوال ، وفي بعضها تكلّف وتعسّف ظاهر ، إلا أنه يعكّر على هذه التعليلات ما جاء في المصحاحف التي أرسلها عثمان ، فقد حذفت الياء من كلمة ( إبراهيم ) من المصحف الشامي والعراقي ، وثبتت الياء في البقرة كبقية المواضع في المصحف المدني والمكي والإمام ، فكيف يكون التعليل لمصحف وآخر لا ، فالتعليل هنا لا ينضبط – والله أعلم - ، ثم إنه رسم في المصحف العراقي بدون ياء : وعليه قراءة أهل الكوفة والبصرة ، وهم يقرأون بالياء .
** فالخلاصة: أنَّ كل هذه التعليلات التى ذكرها العلماء لا تغني شيئاً، فالحقيقة هكذا وصلت إلينا عن الصحابة الذين كتبوا القرآن الكريم، ولم ينكشف سر ذلك لأحدٍ ، والله سبحانه علام الغيوب ، ومهما اختلف الرسم في هذه الكلمة فرواية حفص تقرأ في جميع المواضع ، هكذا ( إبراهيم ) .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين