المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سلسلة زوجات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) امهات المؤمنين ( رضي الله عنهن )


الكلمة الطيبة
10-23-2009, 04:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إن الحمد لله , نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , واشهد وان لا اله إلا الله وحده لا شريك له , واشهد وان محمد عبده ورسوله .
أما بعد:
فان اصدق الحديث كتاب الله , وأحسن الهدي هدي محمد ( صلى الله عليه وسلم ) , وشر الأمور محدثاتها وكل و كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار .

إن المرأة في ظل الجاهلية كانت إلى جانب عظيم من الاضطهاد والذل والمهانة عند جميع الشعوب , وكانت عند العرب في الجاهلية سلعة رخيصة تباع وتشترى وليس لها أي حق في الاعتراض على حياة الذل هذه .
ثم أتى نور الإسلام لننظر كيف نعمت المرأة في ظلاله بدرجة كبيرة من الرعاية والإحاطة , حيث أعلن إنسانيتها الكاملة وأهليتها الحقوقية التامة , وصانها من عبث الشهوات وفتنة الاستمتاع , وجعلها عنصرا فعالا في نهوض المجتمعات وتماسكها وسلامتها , مما كان له اكبر الأثر في تكوين رجاله – رهبان الليل وفرسان النهار – فيما بعد :

والآن أقدم بين يديكم .... سلسلة عطرة ...من سلسلة خير النساء ..سلسلة نسوة... خرجن من مدرسة النبوة ..وصاغهن الإسلام.... صياغة خاصة ...جعلت منهن أعلاما ...ومنارات ... يحتذى بهن .

إنهن زوجات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) , و أمهات المؤمنين ( رضي الله عنهن ) .
( من كتاب " نساء حول الرسول " )
ابدأ هذه السلسلة ...بسيدة نساء العالمين في زمانها , سيدة قريش الطاهرة ( السيدة خديجة بنت خويلد ) رضي الله عنها .
فإليكم سيرتها ...
اسمها :
هي سيدة نساء العالمين في زمانها , ابنة خويلد , بن أسد , بن عبد العزى , بن قصي , بن كلاب , القرشية الأسدية الملقبة ( بالطاهرة ) , وسيدة قريش .
مولدها ونشأتها :
ولدت في بيت مجد ٍوسؤددٍ قبل عام الفيل بخمسة عشر عاما ً تقريبا ً , ونشأت في بيت من البيوتات الشريفة فغدت امرأة عاقلة جليلة , اشتهرت بالحزم والعقل , والأدب الجم , لذلك كانت محط أنظار كبار الرجال من قومها .
زواجها وتجارتها :
تزوجت من أبي هالة بن زرارة التميمي , فأنجبت منه هالة وهنداً , ولما مات أبو هالة تزوجت من عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومي فلبثت معه فترة من الزمن ثم افترقا .
ثم تقدم اليها بعد ذلك كثير من أشراف قريش لكنها آثرت الانصراف لتربية أولادها , وإدارة شئون تجارتها حيث كانت غنية ذات مال , وكانت تستأجر الرجال ليتاجروا لها , وتدفع لهم المال مضاربة , فلما بلغها عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم )قبل بعثته ما اتصف به من الصدق والأمانة والخلق أرسلت إليه ليخرج بمالها إلى الشام مع غلام ٍ لها يقال له ( ميسرة ) على أن تعطيه أكثر مما تعطي غيره .
ووافق الصادق الأمين وسافر مع غلامها , ووفقه الله في هذه التجارة فكان الربح وفيرا ً , فسُرت خديجة بهذا الخير الكثير الذي أحرزته على يد محمد (صلى الله عليه وسلم ) , ولكن إعجابها بشخصه كان أعظم وأعمق .
وبدأت الخواطر تتسابق إلى ذهنها ممزوجة بالعواطف الجياشة التي لم تعرفها من قبل , فهذا رجل ليس كبقية الرجال .و ....و ......
ولكن تُرى هل يقبل الشاب الأمين الصادق بالزواج منها وقد بلغت الأربعين من عمرها ؟؟؟
وكيف تواجه قومها وقد ردت عن بابها الخطاب من سادة قريش ؟؟؟
وفي غمرة الحيرة والاضطراب تدخل عليا صديقتها ( نفيسة بنت منبه ) , وتجلس معها تبادلها أطراف الحديث حتى استطاعت بذكائها أن تكشف السر الكامن المرتسم على محياها وفي نبرات حديثها .
وهدأت نفيسة من روع خديجة وطمأنت خاطرها ,وذكرتها بأنها ذات الحسب والنسب والمال والجمال , واستدلت على صدق قولها بكثرة الطالبين من أشراف الرجال .
وما أن خرجت نفيسة من عند صديقتها خديجة حتى حتى انطلقت إلى الأمين وابتدرته متسألة بذكاء واضح :
ما يمنع أن تتزوج يا محمد ؟
فقال لها : ما في يدي ما أتزوج به .. فابتسمت قائلة :
فان كفيت ودعيت إلى المال والجمال والشرف والكفاءة فهل تجيب ؟
فردّ متسائلا ً : ومن ؟
قالت على الفور : خديجة بنت خويلد .
فقال : إن وافقت فقد قبلت .
وانطلقت نفيسة لتزف البشرى إلى خديجة , واخبر الأمين أعمامه برغبته في الزواج من السيدة خديجة , فذهب أبو طالب وحمزة وغيرهما إلى عم خديجة عمرو بن أسد , وخطبوا إليه ابنة أخيه , وساقوا إليه الصداق.
ولما تم العقد نحرت الذبائح ووزعت على الفقراء , وفتحت دار خديجة للأهل والأقارب فإذا بينهم حليمة السعدية جاءت لتشهد عرس ولدها الذي أرضعته , وعادت بعد ذلك الى قومها ومعها أربعون رأسا من الغنم هدية من العروس الكريمة لمن أرضعت محمداً الزوج الحبيب .
وأصبحت الطاهرة سيدة قريش زوجاً لمحمد الأمين وضربت أعظم الأمثال وأروعها على حبها لزوجها وإيثارها لما يحبه . فعندما رأت انه يحب مولاها زيد بن حارثة وهبته له . ولما آ،ست منه الرغبة في ضم احد أبناء عمه علي بن أبي طالب إليه رحبت بذلك وأفسحت لعلي رضي الله عنه المجال الأوفر ليكسب من أخلاق زوجها محمد ( صلى الله عليه وسلم ) .
ومَنّ الله على ذلك البيت السعيد بالنعمة بعد النعمة .فرزقهما البنين والبنات :القاسم , وعبد الله وزينب , ورقية , وأم كلثوم , وفاطمة .
وحبّب الله سبحانه وتعالى الأمين الصادق الخلوة فلم يكن شيء أحب إليه من أن يخلو وحده , فاخذ يتعبد في غار حراء شهراً كاملا ً من كل عام , يقيم هناك الليالي ذوات العدد , على الزاد القليل بعيدا عن لغو أهل مكة ولهوهم وما كانوا عليه من عبادة الأوثان .و..و ..
وما كانت السيدة الطاهرة ( خديجة ) لتضيق ذرعا بهذه الخلوات التي تبعده عنها أحيانا , وما كانت لتعكر صفو تأملاته بفضول الأسئلة والقيل والقال , بل حاولت ما وسعها الجهد أن تحوطه بالرعاية والهدوء ما أقام في البيت , فإذا انطلق إلى الغار ظلت عيناها عليه من بعيد , بل وترسل وراءه من يحرسه ويرعاه دون أن يقتحم عليه خلوته .




يتبع ان شاء الله

أبوأمامة
10-23-2009, 05:53 PM
جزاك الله خيرا أخي الفاضل على تسليط الضوء على سيرة أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.
قال الله تعالى { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ )(الأحزاب: من الآية6)
وعن ابن عمر رضي الله عنهما، عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه موقوفا عليه أنه قال: (ارقبوا محمدا صلى الله عليه وسلم في أهل بيته)، رواه البخاري.
ومعنى "ارقبوا" راعوه واحترموه وأكرموه .

ولا شك إن زوجاته رضي الله عنهن من آل بيته خلافا للرافضة الذين قالوا إن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم ليسوا من أهل بيته،
قال الله تعالى في سياق نساء أمهات المؤمنين:
( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً) (الأحزاب:32-33)





فأكمل لنا جزيت خيرا ،وياحبذا أخي لو توثق لنا حتى يأخذ القارئ وهو مطمئن.

الكلمة الطيبة
10-23-2009, 08:49 PM
مشكور اخي ابو امامة ...على مرورك الكريم ... ومشاركتك الطيبة
بارك الله فيك .. وجزاك الله خير
بالنسبة للتوثيق ...ان شاء الله ساوثق ... ولكن بعد ان انهي سيرة السيدة خديجة ( رضي الله عنها ) ..لاني لم اكملها بعد . حيث اني رايت ان ذلك افضل .
ومن ثم ساكمل بقية السلسلة قريبا ان شاء الله .
مشكور اخي على هذه اللفته الطيبة وجزاك الله خير

المحترف
10-24-2009, 01:27 AM
بارك الله فيك اخوووووووووي
والله كثيييييييير غافل عن سيرة امهات المؤمنين
جزاك ربي الجنه

الكلمة الطيبة
10-24-2009, 08:21 PM
مساندتها له في دعوته :
مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك الحال ما شاء الله له أن يمكث , ثم جاءه جبريل عليه السلام بما جاءه من كرامة الله وهو بحراء في شهر رمضان وكان معه من أمر الوحي ما كان , ثم انطلق يلتمس بيته في غبش الفجر خائفا شاحبا مرتعد الأوصال وهو يقول :
" زملوني زملوني . دثروني دثروني "

وبعد أن استوضحت منه الأمر . قال لها : يا خديجة لقد خشيت على نفسي . وهتفت الزوجة الحبيبة العاقلة في ثقة ويقين :
" الله يرعانا يا أبا القاسم , ابشر يا ابن عم واثبت , فو الذي نفس خديجة بيده إني لأرجو أن تكون نبي هذه الأمة , والله لا يخزيك الله أبدا .. انك لتصل الرحم , وتصدق الحديث , وتحمل الكَل , وتقري الضيف , وتعين على نوائب الحق .

واطمأن فؤاد النبي أمام هذا التثبيت , وعاودته سكينته أمام تصديق زوجته وإيمانها بما جاء به .

ولم تكتف المرأة العاقلة الحكيمة بذلك , بل ذهبت من فورها إلى ابن عمها ( ورقة بن نوفل ) وحدثته بما كان من أمر محمدا ً ( صلى الله عليه وسلم ) فما كان منه إلا أن صاح قائلا ًَ : ( قدوس .. قدوس , والذي نفس ورقة بيده , لئن كُنتِ صدقتني يا خديجة لقد جاءه الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى وعيسى وانه لنبي هذه الأمة , فقولي له فليثبت ) .

وأسرعت الزوجة إلى الحبيب لتزف له البشرى , ثم لتعود بصحبته ليسمع بنفسه من ابن عمها ورقة الذي ما كاد يلمحه قادما نحوه حتى صاح : ( والذي نفسي بيده انك لنبي هذه الأمة , ولتكذبن ولتؤذين , ولتخرجن ولتقاتلن , ولئن أنا أدركت ذلك اليوم لأ نصرن الله نصراً يعلمه , ثم أدنى رأسه منه فقبل يافوخه .
فقال محمد ( صلى الله عليه وسلم ) "" أو مخرجي هم ؟ "" .
أجاب ورقة : نعم لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي , ليتني أكون فيها جذعا ..ليتني أكون حيا ً , ثم لم يلبث ورقة أن توفي .
وطابت نفسه صلى الله عليه وسلم بما سمع . وعلم من الوهلة الأولى أن للدعوة أعباء وتكاليف , وان هذه هي سنة الله في أنبيائه والداعين إليه . فيلقى في سبيل دعوته الخالصة لرب العالمين كل ما عند المشركين من أذى ً واضطهاد .
وكانت خديجة أول من آمن بالله وبرسوله ودخلت في الإسلام , ووقفت الزوجة المحبة المؤمنة غالى جانب النبي (صلى الله عليك وسلم ) الزوج الحبيب تنصره وتشد أزره , وتعينه على احتمال أقسى ضروب الأذى والاضطهاد , فخفف الله بذلك عن نبيه , فانه لا يسمع شيئا ً مما يكرهه من رد ٍ عليه وتكذيب له فيحزنه ذلك , إلا فرج الله عنه بها إذا رجع إليها , تثبته , وتخفف عليه , وتصدقه , وتهون أمر الناس عليه . وأخذت آيات القرآن تترى وتتتابع :

((يأيّها المدثر* قم فأنذر* وربك فكبّر * وثيابك فطهر * والرجز فأهجر *ولاتمنن تستكبر* ولربك فأصبر ))
المدثر ( 1-7 )

ومن ذلك الحين بدأ الرسول الكريم حياة جديدة حافلة بالبركات والمشقات , واخبر زوجه المؤمنة بان عهد النوم والراحة قد انتهى .

وأخذت خديجة رضي الله عنها تدعو إلى الإسلام بجانب زوجها عليه الصلاة والسلام بالقول والعمل , وكان أول تلك الثمار مولاها زيد , وبناتها الأربع رضوان الله عليهن أجمعين .

وبدأت المحن القاسية على المسلمين بمختلف الأشكال والصور , ووقفت خديجة كالجبل الأشم ثباتا وإصرارا وهي تتمثل قول الله تعالى : (( الّمّ أحسب الناسُ أن يُتركُوا أن يقُولُواءامنا وهم لا يفتنون )) العنكبوت ( -2 )

واختار الله ابناها القاسم وعبد الله وهما في سن الطفولة فصبرت واحتسبت , ورأت بعينها أول شهيدة في الإسلام ( سمية ) وهي تعاني سكرات الموت على أيدي الطغاة حتى أسلمت الروح لخالقها عزيزة كريمة .

وودعت ابنتها وفلذة كبدها ( رقية ) زوجة عثمان بن عفان رضي الله عنه وهي تهاجر إلى الحبشة فرارا بدينها من أذى المشركين .

ورأت وعاصرت كل الفترات العصيبة المملوءة بالأهوال والكفاح , ولم يعرف اليأس الى قلب المجاهدة سبيلاً . فهي تتمثل في كل لحظة قول الله تبارك وتعالى : (( لتٌبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الّذين أٌتوا الكتاب من قبلكم ومن الّذين لأشركواأذىً كثيراً وإنتصبرواوتتقوافإنّ ذلك من عزم الأُمور )) آل عمران ( 186 )

وشاهدت قبل ذلك كله مواقف زوجها الصادق الأمين وهو يدعو إلى الله متعرضاً لكل أنواع البلاء صابراً محتسباً , يزداد مع المحن صبراً وصلابة , ويرفض كل العروض المغرية الرخيصة وهو يُساوَم على عقيدته , ويقسم ذلك القسم في ذلك الموقف الذي لم تعرف له البشرية مثيلاً في الإصرار على الحق , وعدم التنازل ولو قيد أنملة.

‹‹ والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني , والقمر في يساري على أن اترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه ›› .

وهكذا كانت السيدة المجاهدة خديجة تستمد من زوجها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) أعظم السلوى وأروع آيات التثبيت على الإيمان , ولذلك نجدها عندما أعلنت قريش مقاطعتها للمسلمين - لتحاصرهم سياسياً واقتصادياً واجتماعياً - , وسجلت مقاطعتها لهم في صحيفة عُلقت في جوف الكعبة لم تتردد في الوقوف مع المسلمين في شعب أبي طالب متخلية عن دارها الحبيبة لتقضي هنالك في الشعب ثلاث سنين صابرة مع الرسول , ومن معه من صحبه وقومه على عنت الحصار المنهك , وجبروت الوثنية العاتية . إلى أن تهاوى الحصار أمام الإيمان الصادق والعزيمة التي لا تعرف الكلل , وقد بذلت السيدة خديجة في هذه المحنة كل ما بقي لديها وهي في الخامسة والستين من عمرها .
وفاتها :
وبعد انهيار الحصار بستة أشهر مات أبو طالب , ثم توفيت المجاهدة المحتسبة رضي الله عنها وذلك قبل الهجرة بثلاث سنين .

وتتابعت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) المصائب بهلك خديجة وكانت له وزير صدق على الإسلام .

وهكذا ذهبت النفس المطمئنة إلى ربها عند انتهاء الأجل المحتوم , وبعد أن ضربت أروع النماذج وأصدقها في الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله , فكانت بحق الزوجة الحكيمة التي تقدر الأمور حق قدرها وتبذل من العطاء ما فيه إرضاء لله ولرسوله , وبذلك استحقت أن تُبلغ من ربها السلام , وان تُبشر ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولانصب .

ولذلك كان رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول : " خير نسائها مريم بنت عمران , وخير نسائها خديجة بنت خويلد " .

فارضٍِِِ اللهم عن خديجة بنت خويلد السيدة الطاهرة , والزوجة الوفية الصادقة , والمؤمنة المجاهدة في سبيل دينها بكل ما تملك من عرض الدنيا . وجزاها اللهم عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء .

وبهذا انتهت السيرة العطرة لسيدة قريش الطاهرة ( السيدة خديجة بنت خويلد ) أولى زوجات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) .

وفي المرة القادمة....

"]سنتعرف الى الزوجة الثانية ام المؤمنين ( سودة بنت زمعة ) رضي الله عنها

[/color]

المصدر ( كتاب نساء حول الرسول )
والرد على مفتريات المستشرقين

بقلم


محمود مهدي الاستانبولي *** مصطفى ابو النصر الشلبي

مع تصرف بسيط

الساهر12
10-24-2009, 09:14 PM
مشكور اخوي الكلمه الطيبه على هذا الموضوع ونحن وبحاجه ماسه لهذا الموضوع لانه يتكلم عن امهاتنا .
وان شاء الله ان يجعله في ميزان حسناتك ويجعلك وغيرك من الاعضاء الطيبين قدوه لنا ولغيرنا فلاتبخل علينا بما ينفعنا في الدنيا والاخره.

الكلمة الطيبة
10-25-2009, 04:34 PM
جزاك الله خير ...اخي على مرورك الطيب...... ومشاركتك ....التي...... تثلج الصدر....
بارك الله فيك.

الكلمة الطيبة
10-30-2009, 12:02 PM
نواصل الان السيرة العطرة مع ام المؤمنين السيدة ( سودة بنت زمعة) رضي الله عنها



سوده بنت زمعة

المهاجرة أرملة المهاجر

هي سوده بنت زمعة , بن قيس , بن عبد شمس , بن عبد ود , القرشية العامرية . وأمها الشموس بنت قيس , بن زيد , بن عمرو , من بني النجار .


وكانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة , تزوجت أولا من السكران بن عمرو العامري , أخي سهيل بن عمرو العامري , وكانت معه ضمن النفر الثمانية من بني عامر الذين خرجوا من ديارهم وأموالهم , وركبوا أهوال البحر راضين بما هو أقسى من الموت من اجل النجاة بدينهم ,وقد اشتد عليهم العذاب والضغط لردهم إلى الضلال والشرك ,وما كادت تنتهي محنة غربتها في ارض الحبشة حتى فقدت الزوج المهاجر لتعاني محنة الترمل بعد رحلة الاغتراب .

وتأثر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) للمهاجرة المؤمنة المترملة أيما تأثر , ولذلك ما كادت خولة بنت حكيم السلمية تذكرها له حتى مد يده الرحيمة إليها ليقف بجانبها ويهون عليها الذي ذاقت من قسوة الحياة , لاسيما أنها أصبحت في سن الشيخوخة , فهي أحوج ما تكون لمن يرعاها ويقف إلى جانبها .

وتروي كتب السيرة أن أحداً من الصحابة لم يكن يجرؤ على التحدث إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) في موضوع الزواج بعد وفاة أم المؤمنين الطاهرة التي آمنت به حين كفر الناس , والتي واسته بمالها إذ حرمه الناس , ورزقه الله منها الولد .

ولكن ما كادت تمر فترة الحزن حتى كانت خولة بنت حكيم تسعى إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) متلطفة مترفقة تقول :
ألا تتزوج يا رسول الله ؟
فأجاب بنبرات مليئة با لحزن والأسى : " ومن بعد خديجة يا خولة " ؟؟!!
فقالت : إن شئت بكراً , وان شئت ثيبا ً.
فقال ومن البكر ؟
قالت : ابنة أحب خلق الله إليك ( عائشة بنت أبي بكر ...)
وبعد فترة صمت قال ( صلى الله عليه وسلم ) :ومن الثيب ؟
قالت خولة : إنها سودة بنت زمعة التي آمنت بك , واتبعتك على ما أنت عليه .

وعقد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) على عائشة رضي الله عنها , وتزوج من سودة التي انفردت به نحوا ً ثلاث سنين أو أكثر , حتى دخل بعائشة . واستعرب الناس في مكة زواج النبي ( صلى الله عليه وسلم )من سودة بنت زمعة , وتساءلوا في ارتياب : أرملة مسنة غير ذات جمال تخلف سيدة نساء قريش ومطمح أنظار السادة منهم .

ولكن واقع الحال يقول : إن سودة أو سواها لن تخلف خديجة – ولكنه البر والرحمة وجبران الخاطر من نبي الرحمة عليه أفضل الصلاة والسلام .
واستطاعت سودة رضي الله عنها أن تقوم على بيت النبوة , وتخدم بنات النبي ( صلى الله عليه وسلم ) , وان تدخل السرور والسعادة إلى قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بخفة روحها ومرحها بالرغم من ثقل الجسم .

وبعد ثلاث سنوات جاءت عائشة إلى بيت النبوة , ثم وفدت على البيت أزواج أخريات مثل حفصة وزينب وأم سلمة و..و..
وأدركت رضي الله عنها أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لم يتزوجها إلا إشفاقا لحالها بعد وفاة زوجها . واتضح لها ذلك جليا عندما أراد النبي ( صلى الله عليه وسلم )أن يسرحها سراحا ًجميلاً ليعفيها من وضع شَعَرَ انه يجرح قلبها .فلما أنبأها بعزمه على الطلاق , أحست وكأن كابوساً يطبق على صدرها فهمست في ضراعة

" امسكني يا رسول الله , و والله ما بي على الأزواج من حرص ولكني أرجو أن يبعثني الله يوم القيامة زوجا لك ".

وهكذا آثرت رضي الله عنها مرضاة الزوج الكريم , فوهبت ليلتها لعائشة رعاية لقلب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) , وكانت قد فركت رضي الله عنها .*

واستجاب رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) لصاحبة الشعور النبيل وانزل الله في ذلك قرآناً يتلى :
( فلا جُنَاحَ عَلَيٍهمَآ أن يُصِلحَا بينُهُمَا صُلحاً والصُلحُ خَيرٌ ) سورة النساء ,آية ( 128 )


ومكثت سودة في بيت النبوة راضية مطمئنة شاكرة الله أن ألهمها هذا الحل الموفق لتكون مع خير خلق الله في الدنيا أما للمؤمنين , وزوجا له في الجنة .

وتوفيت رضي الله عنها في آخر عمر بن الخطاب رضي الله عنها.

وقد ظلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها تذكر لها صنيعها وتؤثرها بجميل الوفاء فتقول : ( ما من امرأة أحب إليَّ من أن أكون في مسلاخها ** من سودة بنت زمعة لما كبرت قالت : يا رسول الله قد جعلت يومي منك لعائشة . إلا أن بها حدَّة "


* باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها في النكاح
** أكون في مسلاخها : أي تمنت أن تكون في مثل هديها وطريقتها .

حمامةالسلام
10-30-2009, 12:34 PM
http://www.samysoft.net/forumim/shokr/2/dsfsdf.gif

الكلمة الطيبة
10-30-2009, 03:06 PM
مشكورة ....اختي المطرفية ...على مرورك العطر ...ومشاركتك الطيبة

بارك الله فيك... وجزاك الله خير

المتفائل5
10-30-2009, 05:59 PM
....ارك الله لك وجعل ذلك من موازين حسناتك.....

الكلمة الطيبة
10-31-2009, 08:39 PM
مشكور اخي المتفائل 5...على مرورك الطيب ....ومشاركتك التي اسعدتني

بارك الله فيك ...وجزاك الله خير

المبتكر
11-02-2009, 05:39 PM
بارك فيك اخي الكلمةالطيبه

وجعلها في ميزان حسناتك

الكلمة الطيبة
11-02-2009, 06:33 PM
مشكورة اختي ....الجوهرة ..على مرورك الطيب... وعلى مشاركتك... التي اضاءت صفحتي .!!!

بارك الله فيك ..وجزاك الله خير

الكلمة الطيبة
11-13-2009, 02:51 PM
نواصل ...السيرة العطرة ..مع ام المؤمنين ..المبرأة فوق سبع سموات السيدة ( عائشة بنت ابي بكر الصديق ) رضي الله عنها



عائشة بنت أبي بكر ( المبرأة من فوق سبع سموات )

هي معلمة الرجال , الصدّيقة بنت الصديق , خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)
أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر , القرشية التيمية , المكية , أم المؤمنين , زوجة سيد ولد ادم , وأحب نسائه إليه , وابنة أحب الرجال إليه ( المبراة من فوق سبع سموات ) .

أثبتت للدنيا منذ أربعة عشر قرناً أن المرأة يمكن أن تكون اعلم من الرجال . وان تكون سياسية , وان تكون محاربة .

هذه المرأة لم تتخرج من الجامعة ولم تتلمذ على يد المستشرقين والمستغربين , ولكنها تتلمذت وتخرجت من مدرسة النبوة , مدرسة الإيمان , مدرسة الفرسان , فقد تولاها في طفولتها شيخ المسلمين وأفضلهم , أبوها الصديق , ورعاها في شبابها نبي البشرية ومعلمها , وأكرم البشر وأفضلهم زوجها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ,فجمعت من العلم والفضل والبيان ما جعلها تخلف في التاريخ دويا تتناقل أصداءه العصور , فهذه آثارها تدرس في كليات الآداب كما تدرس ابلغ النصوص الأدبية , وهذه فتواها تقرأ في كليات الدين , وهذه أعمالها الكاملة مجال بحث لكل مدرس لتاريخ العرب والمسلمين .

وكان تزويجه ( صلى الله عليه وسلم ) بها بأمر من الله عز وجل اثر وفاة خديجة رضي الله عنها , فتزوج بها وبسودة بنت زمعة رضي الله عنهما في وقت واحد , ولكنه دخل بسودة , وتفرد بها ثلاثة أعوام حتى بنى بعائشة في شوال بعد وقعة بدر , وانتقلت العروس الصغيرة إلى بيت النبوة الجديد , والذي كان عبارة عن حجرة من الحجرات التي شيدت حول المسجد من اللبن وسعف النخيل , وقد وضع فيه فراش من ادم حشوه ليف , ليس بينه وبين الأرض إلا الحصير , وعلى فتحة الباب أسدل ستاراً من الشعر .

وفي هذا البيت البسيط المتواضع بدأت عائشة حياة زوجية حافلة , ستظل حديث التاريخ . والزواج هو عمل المرأة الأول , وان من اكبر غايات المرأة إن تكون زوجة وان تكون أماً . لا يغنيها عن ذلك شيء ولو حازت مالا يملأ الأرض , ولو نالت مجدا ينطح السحاب , ولو بلغت من العلم والرياسة ما تنقطع دونه الأعناق , ما أغناها ذلك كله عن الزواج , ولامحا عن نفسها الميل إليه , وكيف تسعد من تميل عن فطرتها التي جبلت عليها !

وفي بيت الزوجية غدت عائشة معلما لكل امرأة في العالم على مرّ العصور , فكانت خير زوجة تؤنس الزوج , وتدخل السرور إلى قلبه وتزيل عنه ما يكابده خارج المنزل من مصارعة الحياة والدعوة إلى الله .

وكانت خير زوجة كريمة النفس , كريمة اليد , صبرت مع الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) على الفقر والجوع حتى كانت تمر عليها الأيام الطويلة وما يوقد في بيت رسول الله نار لخبز أو طبيخ , وإنما كانا يعيشان على التمر والماء .

ولما أقبلت الدنيا على المسلمين أتيت مرة بمائة ألف درهم وكانت صائمة ففرقتها كلها ,وليس في بيتها شيء . فقالت لها مولاتها : أما استطعت أن تشتري بدرهم لحماً تفطرين عليه ؟ قالت : لو كنت ذكرتني لفعلت .

فلم يزعجها الفقر , ولم يبطرها الغنى , صانت عزة نفسها فهانت عليها الدنيا فما عادت تبالي اقبالها ولا إدبارها .

وكانت خير زوجة اهتمت بالتلقي عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فبلغت من العلم والبلاغة ما جعلها تكون معلمة للرجال . ومرجعا لهم في الحديث والسنة والفقه .

فقال الأزهري : لو جمع علم عائشة إلى علم جميع النساء , لكان علم عائشة أفضل .

وقال هشام بن عروة عن أبيه قال : لقد أصبحت عائشة , فما رأيت أحدا قط كان اعلم بآية أنزلت , ولا بفريضة , ولا بسنة , ولا بشعر ولا أروى له , ولا بيوم من أيام العرب , ولا بنسب , ولا بكذا , ولا بكذا , ولا بقضاء , ولا طب , منها , فقلت لها يا خالة : الطب من أين علمته , فقالت : كنت امرض فينعت لي الشيء , ويمرض المريض فينعت له , واسمع الناس ينعت بعضهم لبعض فأحفظه .

وعن الأعمش : عن أبي الضحى , عن مسروق . قال قلنا له : هل كانت تحسن الفرائض ؟ قال : والله لقد رأيت أصحاب محمد الأكابر يسألونها عن الفرائض ومع هذا كله كانت رضي الله عنها تغار , بل من اشد نساء النبي ( صلى الله عليه وسلم ) غيرة عليه . وهذه من طبيعة المرأة , ولكن غيرتها مقبولة مهذبة لم تصل إلى حد التسويغ لها بايذاء الضرائر .

ومن أهم المواقف في حياة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها موقف التهمة الشنيعة التي اتهمت بها (حادثة الإفك ) وهي ابعد عنها من الأرض والسماء التي نزل فيها الحكم ببراءتها بآيات نقرؤها ونتعبد بها إلى يوم القيامة , وكانت هذه المحنة في أفضل امرأة درسا وعبرة لكل امرأة , بأنه ليس في الدنيا امرأة فوق التهم !.

وعندما مرض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعد عودته من حجة الوداع , وشعر بأنه قد آن الأوان للرحيل بعد أن أدى الأمانة وبلغ الرسالة . كان يقول وهو يطوف على نسائه متسائلا : أين أنا غدا ؟ .. أين أنا بعد غدٍ استبطاءً ليوم عائشة , فطابت نفوس بقية أمهات المؤمنين – رضي الله عنهن جميعاً : بان يمرض رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حيث أحب , وقُلنَ جميعاً : يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لعائشة .
وانتقل حبيب الله إلى بيت الحبيبة , فسهرت عليه تمرضه , وبودها لو تفديه بنفسها ,فداك نفسي وأبي وأمي يا رسول الله .. وحانت لحظة الرحيل ورأسه ( صلى الله عليه وسلم ) في حجرها .

قالت أم المؤمنين تصف اللحظة الرهيبة: توفي رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في بيتي ,وفي يومي وليلتي , وبين سحري ونحري , ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك رطب , فنظر إليه حتى ظننت انه يريده , فأخذته فمضغته ونفضته وطيبته , ثم دفعته إليه , فاستن به كأحسن ما رايته مستناً قط , ثم ذهب يرفعه إليَّ , فسقطت يده , فأخذت أدعو له بدعاء كان يدعو به له جبريل , وكان هو يدعو به إذا مرض . فلم يدع به في مرضه ذاك , فرجع بصره إلى السماء وقال : ( الرفيق الأعلى ) وفاضت نفسه , فالحمد لله الذي جمع بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا .

ودفن ( صلى الله عليه وسلم ) حيث قبض في بيتها , وعاشت بعده تعلم الرجال والنساء , وتشارك في صنع التاريخ الإسلامي إلى أن وافتها المنية ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضين من رمضان سنة سبع وخمسين وهي في السادسة والستين من عمرها .









يتبع ان شاء الله

الكلمة الطيبة
05-04-2010, 04:19 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عدنا إليكم من جديد " بعد غياب طويل " لإستكمال المسيرة لسلسلة السيرة العطرة ..لأمهات المؤمنين " رضى الله عنهن "

ونواصل الآن مسيرتنا مع حارسة القرآن " السيدة حفصة بنت عمر " رضي الله عنها !!



حفصة بنت عمر " حارسة القرآن "

إنها حفصة بنت عمر بن الخطـّاب ذلك الصحابي الجليل الذي أعز الله به الإسلام ,وكان لها من الشباب والجمال والتقوى نصيب ملحوظ .

تزوجت من الصحابي الجليل خنيس بن حذافة بن قيس السهمي القرشي , صاحب الهجرتين شهد بدرا ً وأُحدا ً ,ثم مات بعدها في دار الهجرة على إثر إصابته في أُحد . وخلف وراؤه تلك الأرملة الشابة التقية حفصة , وهي في الثامنة عشرة من عمرها .

لقد ضاق صدر عمر على ترمـّل ابنته بهذه السن , واغتنم لمصابها في زوجها المهاجر المجاهد , وبدأ يشعر بانقباض كلما دخل بيته ورأى ابنته في حزنها , وبدا له بعد تفكير طويل أن يختار لها زوجا ً تأنس إليه فتسترد بعض الذي أضاعت من السكن إلى الزوج خلال ستة أشهر أوتزيد .

ووقع اختياره على أبي بكر رضي الله عنه أحب الناس إلى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " فإن أبا بكربسماحته ووداعته حـَرِي بأن يحتمل حفصة بما ورثت عن أبيها من شدة الغيرة وصرامة الطبع .

وذهب عمر من فوره إلى أبي بكر يحدثه عن حفصة وما ابتلاها الله به من الترمل . والصِدّيق يصغي إليه في عطف ومواساة , ومن ثم عرض عليه أن يتزوجها وفي يقينه أنه لن يتردد في قبول الشابة التقيـّة ابنة الرجل الذي أعز به الإسلام , ولكن أبا بكر لم يجبه بشيء .

وانصرف عمر منكسر القلب لا يكاد يصدق , وسارت به قدماه إلى بيت عثمان بن عفـّان , وكانت زوجته رقية بنت الرسول " صلى الله عليه وسلم " قد توفيت على اثر إصابتها بالحصبة .

وتحدث عمر إلى عثمان وعرض عليه الزواج من حفصة فقال له :

بدا لي ألا أتزوج اليوم .

ازداد عمر همـّا ً وغمـّا ً برفض عثمان بعد رفض أبي بكر . وكبر في نفسه أن يلقاه كل منهما هذا اللقاء القاسي , وهو صاحبهما ورفيقهما الذي لا يجهلان مكانته .فوجد عليهما وانكسر وانطلق الى النبي " صلى الله عليه وسلم " وشكا حاله وما كان من أمر أبي بكر وعثمان بن عفان .

فتبسـّم النبي " صلى الله عليه وسلم " وقال :

" يتزوج حفصة من هو خير من عثمان . ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة " وتهلل وجه عمر بهذا الشرف العظيم الذي لم تتطاول إليه أمانيه , وزال ما به من الغم , وذهب مسرعا ً ليزف البشرى لكل من يحب , وكان أبو بكر أول من لقيه . وما نظر إليه الصديق حتى أدرك على الفور سر تهلله وفرحته فمد إليه يده مهنئا ً ومعتذرا ً وهو يقول :

" لا تجد علي ّ يا عمر , فإن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " كان قد ذكر حفصة , فلم أكن لأفشي سر رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ولو تركها لتزوجتها " .

وباركت المدينة بأسرها زواج النبي " صلى الله عليه وسلم " من حفصة ابنة عمر في شعبان من السنة الثالثة للهجرة .

وباركت كذلك زواج عثمان بن عفان من أم كلثوم بنت محمد " صلى الله عليه وسلم " في جمادي الآخرة من السنة الثالثة للهجرة أيضا ً .

وهكذا انضمت حفصة إلى زوجات الرسول " صلى الله عليه وسلم " وأمهات المؤمنين الطواهر , وكان منهن في بيت النبوة آنذاك ( سودة ) و ( عائشة ) . وحين تتابعت الضرائر وقفت حفصة إلى جانب عائشة لأنها ترى فيها أقرب الضرائرإليها وأجدرهن بأن تقف معها متمثـّلة دوما ً قول أبيها لها ( أين أنت من عائشة , وأين أبوك من أبيها ؟ )

وحفصة وعائشة هما اللتان تظاهرتا على النبي " صلى الله عليه وسلم " فأنزل الله فيهما :

( إِن تَتُوبَآ إِلَى اللّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنّ اللّهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ ... ) سورة التحريم آية (4) .

وورد أن النبي " صلى الله عليه وسلم " طلق حفصة تطليقة , وقت حادثة التظاهر , ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك , وقال :

( إنها صوّامة قوّامة وهي زوجتك في الجنة ) .

وأدركت حفصة فداحة ما سببت للزوج الكريم من كرب وألم عندما أذاعت سره , عادت إلى الأمن والسكينة والأطئنان بعد أن عفى رسول الله " صلى الله عليه وسلم " عنها , وعاشت مع النبي " صلى الله عليه وسلم " كأحسن ماتكون المرأة مع زوجها .

وعندما انتقل الرسول الكريم إلى الرفيق الأعلى وخلفه أبوبكر الصديق , كانت حفصة هي التي اختيرت من بين أمهات المؤمنين جميعا ً - وفيهن عائشة - لتحفظ أول مصحف خطي للقرآن الكريم .

وعاشت حفصة رضي الله عنها كل حياتها عابدة قانتة , صوّامة قوّامة , منفردة بشرف الائتمان على دستور الأمة وكتابها الأول ومعجزته الخالدة , ومصدر شريعته الراشدة وعقيدته الواحدة .

وعندما أحس أبوها أمير المؤمنين بدنو أجله بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين للهجرة كانت حفصة هي الوصية على تركته .

وتوفيت رضي الله عنه في عهد معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بعد أن أوصت أخاها عبدالله بما أوصاها عليه أبوها . فرضي الله عن حافظة القرآن الكريم التي قال جبريل عليه السلام بأنها صوّامة قوّامة وأنها زوجة النبي " صلى الله عليه وسلم " في الجنة .


ودمتم في حفظ الله .

وسنواصل لاحقا ً بإذن الله ........باقي السلسلة !!!

مهاجر
05-04-2010, 07:23 PM
مشكورة أختي الكلمه الطيبه على هذا الموضوع الجميل الذي عطر المكان بنفح سير آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحبذا لو جعلت السلسلة على مواضيع متعددة تعرض في باب المنتدى
أسعدك الله

الكلمة الطيبة
05-24-2010, 11:24 PM
مشكورة أختي الكلمه الطيبه على هذا الموضوع الجميل الذي عطر المكان بنفح سير آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
وحبذا لو جعلت السلسلة على مواضيع متعددة تعرض في باب المنتدى
أسعدك الله

اللهم آمين وإياك وجميع المسلمين .

أشكر لك كلماتك الطيبة ..أخي مهاجر

بارك الله فيك ..وجزاك ربي الفردوس الأعلى .

أما بالنسبة لما ذكرت من إقتراح ..!!

فأشكرك جزيل الشكر على إقتراحك الطيب ولكنني أحببت أن تكون جامعة في

موضوع واحد حتى يسهل الوصول إليها بدلا ً من عدة صفحات متعددة !!

الكلمة الطيبة
05-28-2010, 04:31 PM
بارك فيك اخي الكلمةالطيبه

وجعلها في ميزان حسناتك

اللهم آمين

جزاك الله خير أخي الكريم على المرور ..وبارك الله فيك .